زهرة مرعي
عباس شعيب ليس عباس شعيب! تتكرر في وسائل الإعلام جميعها خطيئة نشر صورة أو صور في لحظات مأساوية من تاريخ متواصل فصولاً لقضايا تحفر بعمق في الجسد العربي دون التثبت من صحتها. وفي بعضها لا يكون الأمر خطيئة بريئة مرّت بعفو الخاطر، بل يكون التضليل والتركيب هدفاً مثبتاً من اجل المزيد من التجييش. قضية المخطوفين اللبنانيين ال11 على يد المعارضة السورية المتواصلة فصولاً منذ حوالي الأسبوعين دخلت في هذا المعترك. وهي قضية يترافق معها مساعي حثيثة لتجييش مذهبي تُجند له مختلف وسائل التواصل وبخاصة الرسائل النصية على الهواتف النقالة. وقبل أيام تلقت وسائل الإعلام اللبنانية عبر نبيل الحلبي المعني بمؤسسة ديمقراطية للتعبير صورة زُعم أنها لأحد المخطوفين ‘عباس شعيب’ وهو معصوب العينين ومكبل اليدين. أما المصدر فوصفه الحلبي بأنه الجيش السوري الحر وعبر سكايب. وأرفقت الصورة بمعلومات عن أن شعيب مسؤول كبير ومدرب عسكري في حزب الله. تمنت الأجهزة الأمنية من وسائل الإعلام اللبنانية عدم نشر الصورة للتأكد من صحتها بحسب قناة أل بي سي. في نشرة الأخبار عشية الأربعاء في 30/5 باشرت ال بي سي بهذا الخبر مصنفة إياه على أنه سبق خاص. فبعد أن جمعت الأجهزة الأمنية صور المخطوفين ال11 من ذويهم جاءت أل بي سي بصورة شعيب الأصلية وقارنتها مع صورته المزعومة. شعيب الحقيقي أكثر امتلاءً، شعر لحيته أكثر شيباً، ذقنه التي بانت منفردة تحت العصبة السوداء نحيلة، وشعيب الحقيقي ذقنه عريضة نسبياً. أما الصورة الأصل التي جاء بها الجيش الحر فتعود لمجندة صهيونية التقطت لها وهي تسخر من معتقل فلسطيني معصوب العينين ومكبل اليدين، وقد ذكرت أل بي سي اسم المجندة، والتي ظهرت كذلك في صورة أخرى مع شعيب المزعوم ومعتقلين آخرين وهي تجلس أرضاً. بدورها ذكرت مراسلة أل بي سي إلى الضاحية الجنوبية ـ بات لكافة التلفزيونات مراسلين حيث أهالي المخطوفين وعلى مدى 24 ساعة ـ نفياً لكون شعيب قيادياً في حزب الله. وأكد عارفوه على إنسانيته واهتمامه الشديد بالزوار وبأنه رجل خير. وما القول بأنه قيادي في حزب الله سوى نوع من أنواع الإبتزاز السياسي، وسعي لضرب الوحدة الوطنية. لم يغب خبر تبيان حقيقة صورة عباس شعيب التي أثارت الكثير من البلبلة منذ وصولها إلى وسائل الإعلام وحتى بدون نشرها، عن تلفزيون الجديد حتى وإن كان أقل حرفية من خبر أل بي سي. فقد نشر الجديد الصورة الأصلية المقتطعة والتي قيل أنها لشعيب مع المجندة، وإنما في نهاية النشرة. وقبل حوالي أسبوع من صورة شعيب المزعومة كان موقع تلفزيون بي بي سي البريطاني بنفسه ضحية تزويده بصورة لمجزرة الحولة التي ذهب ضحيتها 113 مواطناً سورياً بينهم 50 طفلاً. فقد نشر موقع بي بي سي صورة لثلاثة صفوف متوازية من الضحايا الملفوفة بالأكياس البيضاء وطفل يتجول بينها وقالت بأنها لمجزرة الحولة. لم يطل مكوث الصورة على موقع التلفزيون البريطاني العريق أكثر من يوم، حتى جاء صاحب الصورة وهو مصور إيطالي حذّر من استعمال صوره في غير هدفها. وأكد أن الصورة تمّ إلتقاطها في منطقة المسيّب العراقية في آذار مارس سنة 2003 إثر مجزرة بالأهالي نفذتها الطائرات الأمريكية. رفعت بي بي سي الصورة واعتذرت من قرائها ومن المصور الإيطالي وعزت الخطأ للمعارض السوري الذي زودها بها. في حقيقة الصورة وفي عصر التواصل وكثافة وسائل الإعلام باتت الصورة سلاحاً علينا أن نتبين حقيقته. فللنشر أهداف تتخطى الحقيقة المطلقة التي يبحث عنها المتلقي ولا يجدها، بل للنشر أهداف أبعد بكثير. هو التوظيف غير النظيف. هو واحد من أهداف لعبة الأمم بنا وعلى أرضنا. بنينا اليهودية في الضفة الغربية شاهدت على شاشة بي بي سي فيلماً وثائقياً كان قد مضى عشر دقائق على بدايته، جذبني إليه صورة المتحدثين بالعبرية والترجمة العربية المرافقة. وصلني أن الهدف من الوثائقي تسليط الضوء على فتاة يهودية من السفارديم ـ اليهود الشرقيين ـ تدعى بنينا اختفى أثرها قبل احتلال فلسطين من قبل عصابات الصهاينة وكانت في عمر ال14 سنة. أخواها الطاعنان في العمر يقولان أن عربياً خطفها وتزوجها. بعد عدوان 1967 جاءت لأهل بنينا أول إشارة بأنها على قيد الحياة، وأنها تسكن مع عائلتها في مخيم في نابلس. بدأ التواصل متقطعاً بين العائلتين وثمة صوراً عائلية سعيدة. العائلة من فلسطين المحتلة كانت تزور الابنة في المخيم. الأقارب في فلسطين المحتلة كانوا يتحاورون حول ما يمكن عمله؟ كان الرأي أن بنينا في وضع بائس ولا حل سوى مساعدتها ببعض المال، ومساعدة زوجها للحصول على رخصة عمل في فلسطين المحتلة. مرضت بنينا وتوفيت بالسرطان وأوصت ابنتيها سلمى وسلوى بالروابط العائلية. كان لقاء عائلي ممتد جاءت خلاله كل العائلة في فلسطين إلى نابلس وأكلوا المقلوبة معاً وتبادلوا القبلات وأخذوا صورة للقبيلة الممتدة جذورها على سطح الأرض وليس في عمقها. وكانت بعدها قطيعة. من هم في فلسطين ليس لهم عبئ التفكير بمن هم في نابلس. يتذكرونهم حين تأتي سلمى طلباً لخدمة من قريبها شروليك كالدفاع عن معتقل أو دفع كفالة للحصول على إجازة عمل لزوجها أو أحد أبنائها. بعد منسف المقلوبة نسي من في فلسطين المحتلة ابنتي بنينا وعائلتيهما. وسلمى تقول ‘بحس أننا عبء كبير عليهم لكني بشكرهم بصراحة’. أما القريبة اليهودية فتقول كتقويم نهائي وجذري لحصيلة الوثائقي: يجب أن تنتهي العلاقات. زواج يهوديات من فلسطينيين محدود جداً، كان طبيعياً أن ينتهي هذا الوثائقي بما قالته المرأة اليهودية حتى وإن كانت سفارديم ومن ‘يهود البلاد’. في ظل نظام القوة الغاشمة الذي تفرضه الدولة العبرية على البلاد والعباد لا جدال في حل ‘يجب أن تنتهي العلاقة’. الجدال هو أعمق من علاقة قربى، وأبعد من رابط دم. نحن في صراع وجود. اختراع طبي عربي في حين تتناقل وسائل الإعلام الكثير من خيباتنا واضطراب أوطاننا، والكثير من الضحايا يتساقطون من بين شعوبنا العربية، يحق لنا ذكر بعض إنجازاتنا حتى وإن كانت متواضعة. فقد نقلت قناة العربية في برنامج ‘صباح العربية’ تقريراً من الأردن يفيد أن فريقاً طبياً أردنياً، فلسطينياً وسعودياً تمكن من إنجاز عين اصطناعية بتكلفة لا تذكر. في حين كان المرضى العرب يقصدون الغرب ويتكلفون عناء السفر وبدل عملية الزرع الباهظة. سمعنا من المرضى عن النتائج الجيدة جداً للعين الاصطناعية التي لا يمكن تمييزها عن العين الطبيعية. وسمعنا من صباح العربية أن الغرب بدأ يتهافت إلى الأردن لإحتضان الفريق الطبي العربي الذي أثبت كفاءة وجدارة عالية، وأعطى نتيجة رائعة. في خضم همومنا وأحزاننا ومخاوفنا من الغد يحق لنا أن نفرح بالعقول العربية التي تعمل لخدمة المجتمع العربي، وأن نزدري العقول العربية التي تعمل للتفتيت والفتن.
للعلم فقط علامات أكيدة لخيانة الزوجةمن صباح العربية أيضا وأيضاً تساؤل حول خيانة المرأة ـ الزوجة طبعاً لماذا وكيف وما هي العلامات؟ جميل أن يتم الاعتراف بخيانة المرأة بحيث يصبح طرفا ‘المؤسسة الزوجية’ في ‘الهوا سوا’. استشارية الأسرة التي حاورها مذيعا العربية حددت أسباب خيانة المرأة بفقدانها للحب والحنان من الرجل. أما القول زوجي خائن أنا أخون على طريقة العين بالعين هذا ‘ما يجوز’؟ لم نفهم جيداً هل لها أن تخون إن فقدت الحب والحنان، وليس لها أن تخون انتقاماً؟ وفي تعدادها لعلامات الخيانة لم تؤكد الاستشارية ضرورة لظهورها. وفي حال ظهورها فهي تتمثل ب: التكلم خارج الغرفة في حال رن الجوال. ارتداء الملابس الجميلة دائماً؟ جوال صامت بصورة دائمة؟ والله هي علامات يتبعها التحريون الخاصون دون شك. ونبهت الاستشارية من دقة المرأة في إخفاء ‘معالم الخيانة’ عند حصولها. بعيداً عن التخمينات دخلت الاستشارية في الشق العملي للنقاس عندما سألها المذيع محمد: هل يدفع عدم إشباع رغبات المرأة الجنسية للخيانة؟ عندها قالت الدكتورة الاستشارية أن ثلاثة أرباع الخيانات يتسبب بها عدم الإشباع. أما السؤال الأكثر أهمية فكان للمذيعة مهيرة: هل يغفر الرجل خيانة المرأة؟ فجاء الجواب الأول رومنسياً ‘أرق الرجال هو من يغفر’؟ أما الجواب العملي للإستشارية ‘يطبق على رقبتها. الرجل لا يتقبل خيانة المرأة.. المرأة ولدت لتتحمل الرجل’. الدكتورة الاستشارية في العلاقات الاسرية كانت في وضع مرتاح مع ذاتها، لكننا نحن المشاهدين لم نستطع ‘الرسو على بر’ لأنها كانت في حال تجاذب بين رأي وآخر. هل الخيانة مشروعة مع فقدان الحب والحنان والإشباع الجنسي بالنسبة للزوجة؟ أم هو الموروث الذي يشرّع الخيانة للرجل بسبب وبدون سبب، يقبلها المجتمع، ويصنفه زيراً والمرأة تسامح؟ فالاستشارية نفسها تحدثت عن ‘رغبة شيطانية’ لدى المرأة، ولم نعرف إن كانت نزوات الرجل تصنف ب’ملائكية’؟ في كل الحالات هو نقاش مفيد جداً على قنواتنا العربية حتى وإن بقي ضمن الموروث فهو يساهم أقله في تحريك النقاش ورفع التابوهات عن بعض العناوين.
صحافية من لبنان