لندن-“القدس العربي”: أفصح الجزائري سعيد بن رحمة، عن الكثير من ذكرياته السعيدة في مسقط رأسه في ولاية وهران الجزائرية، وذلك في مقابلة موثقة مع الموقع الرسمي لناديه وست هام يونايتد، بعد إطلاق سراحه بشكل نهائي من برينتفورد، بتفعيل بند الشراء بعقد دائم مقابل 25 مليون جنيه إسترليني، في سوق الانتقالات الشتوية الأخيرة.
وانفجرت موهبة محارب الصحراء في “تشامبيون شيب” الموسمين الماضيين، حتى أنه كان العلامة الفارقة في وصول بريتفورد إلى أغلى مباراة كرة قدم على هذا الكوكب، نهائي “البلاي أوف” المؤهل للدوري الإنكليزي الممتاز، لكن الحلم لم يكتمل، بعد خسارة بطاقة الترشح أمام فولهام اللندني، مما عقد مهمة استمراره في مشروع توماس فرانك، لتهافت العروض عليه من أندية البريميرليغ.
وبعد معركة حامية الوطيس مع ليدز يونايتد ونيوكاسل يونايتد وأندية أخرى، نجحت إدارة المطارق في حسم الصفقة، باستعارة صاحب الـ25 عاما لنهاية الموسم، مع الاحتفاظ بحق الشراء بصفة نهائية، وهو ما فعله النادي الشهر الماضي، ليواصل بن رحمة، تحقيق ما فاق أحلامه في الطفولة، باحتراف كرة القدم واللعب في أعلى مستوى تنافسي.
وقال عن نشأته في الجزائر “عشت هناك 11 أو 12 عاما، وكنت أقيم بالقرب من وهران وأرزيو، في المنطقة 5 ببطيوة، في هذه المنطقة بدأت حكايتي مع كرة القدم، ذهبت إلى مدرسة الحي في المرة الأولى، ثم انتقل إلى عين البية التي ما زالت في الجزائر، بعد ذلك سافرت إلى فرنسا بعمر 12 عاما، وذهبت إلى المدرسة الثانوية والجامعة في تولوز”.
وعن الأسرة وحياته الاجتماعية، قال “لدي ست شقيقات وأخ، وأنا أصغرهم، وأنا رجل عائلي حقيقي، لذلك دائما أتواجد مع عائلتي، خصوصا والدي الذي توفى في يناير وأمي. في الجزائر كنت أعيش مع والدي، وعندما أتيت إلى فرنسا بقيت مع أمي، ونحن حقا أسرة متحدة ومتماسكة، وكنت ولا زالت أعيش مع العائلة وأمي حتى اليوم”.
وأضاف “كان الأمر صعبا بعد انتقالي إلى فرنسا، لأنني كنت قريبا من والدي، لكن أمي فعلت كل ما في وسعها لأكون على ما يرام، وأنا لم أشعر أبدا بالوحدة، كما أنني لم أشعر أنني فقدت أي شيء، لكن كما قلت. كما الأمر صعبا لأنني لم أكن معتادا على ذلك”.
وعن المتاعب التي واجهها في فرنسا في بداية حياته مع الوالدة، قال “لم أكن أعرف أي شيء، وفوق ذلك، لم أكن أتحدث الفرنسية، لم أتحدثها على الإطلاق قبل وصولي إلى فرنسا، وكان ينبغي علي أن أتعلمها لأنه في بعض الأحيان كان الناس يسخرون مني لأنني لا أتحدث الفرنسية جيدا، وكان ذلك صعبا”.
مع ذلك، لم يكتف بالبكاء على اللبن المسكوب، بل استفاد كثيرا من سخرية الفرنسيين منه، بقوله “صحيح كان الأمر صعبا، لكنه ساهم في تشكيلي، يكفي أنه جعلني أقوى عقليا وأن أتحمل أي شيء قد يحدث، والحمد لله أن أمي ساعدتني، ونفس الأمر فعلته معي أختي وجدتي، لكي لا أشعور بصعوبة الحياة في فرنسا”.
وفيما يخص ذكرياته، قال “أسعد ذكريات طفولتي عندما لعبت أول بطولة في وهران، كانت كأس الجزائر للشباب، وكنت صغيرا، وهي بالفعل ذكرى رائعة، ولا أنسى حضوري لمشاهدة مباراة بين المولودية ووهران، حيث كان وهران فريقي المحلي، وبعد انتهاء المباراة، ذهبنا والتقطنا الصور، وكان الأمر رائعا، كانت أول مرة أذهب فيها إلى الملعب، لذلك هي واحدة من أسعد ذكرياتي”.
وتابع”بدأت اللعب مع ناد في السادسة من عمري، لكن قبل ذلك، كنت أحب كرة القدم، وكما تعلم .. لعبت حافي القدمين. الجزائريون يحبون المراوغة ويستمتعون بالكرة الجميلة، أعتقد أن كرة القدم تمثل شيئا كبيرا للجزائريين، إن شمال أفريقيا بوجه عام: مغاربة وتونسيون وجزائريون لديهم مهارة خاصة”.
وختم الحديث في هذه الجزئية “كان لدي حلم، هو أن أحترف كرة القدم، لكن لأنني لا أمتلك الموارد اللازمة لذلك، لم أحصل على فرص كثيرة، مع ذلك كان لدي بعض الإيمان، ولم أكن أعتقد أنني سأنضم لناد محترف، حتى عندما ذهبت إلى نيس بعمر 18 عاما، لم أكن متأكدا، إلى أن تعلمت أشياء كثيرة، على مدار عامين كلاعب هاوي، قبل أن أصبح محترفا”.