بن زايد لا ينام وبن سلمان يعد أنفاسه وأنصار خاشقجي واثقون من أن القدر سيثأر للضحية

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زالت الأحزان على الغياب المأساوي لجمال خاشقجي تتوالى، ولم يخفف ذلك زيارة نتنياهو لسلطنة عمان، أو اختفاء البطاطس وجنون الطماطم في الأسواق. وبالأمس استرد انصار الرياض في الصحف والفضائيات بعض أنفاسهم مراهنين على أن الوقت كفيل بدفن القضية مع صاحبها.

وفي المقابل مازال كثير من الكتاب يأملون في أن القدر لن يمنح الفرصة للقاتل كي ينجو بنفسه. فهمي هويدي بعد غياب سنوات عاد ليلقي بحجر في المياه الراكدة: «أثق تماماً بأن محمد بن زايد لا ينام مطلقاً هذه الأيام، وينتظر ليعرف مصير رفيقه!».

انتفاضة البطاطس على الأبواب ومافيا الاحتكار تهدد دولة السيسي ومشروع قانون يجرّم الدروس الخصوصية

نور فرحات توقع ما يلي: «بعد زيارة نتنياهو لسلطنة عمان، الخطوة المقبلة التي أتوقعها زيارة مسؤول إسرائيلي رفيع المستوي للرياض، حينئذ سيتوارى تدريجيا ملف خاشقجي، صديقك من آزرك وقت المحن». أما أنور الهواري فقد اكتشف أن: «من عقبات التغيير في بلادنا، أننا نريد أن تتغير ظروفنا بدون أن تتغير عقلياتنا، ونريد أن يتغير حكامنا بدون أن نتغير نحن، ثم نحن لم نتفق بعد على وجهات محددة للتغيير، فكل منا يفهمه على نحو يتناقض مع فهم الآخرين له». فيما أصبح عمرو الشوبكي حزيناً بسبب الطوابير التي وقف فيها الناس للحصول على بطاطس التي توزعها وزارة الداخلية، قيل إن كثيرا منها أخذ من باعة جائلين أو تجار مخالفين. وبعيدا عن أن الدولة ما زالت تمتلك مجمعات استهلاكية مهمتها توزيع المواد التموينية والغذائية، ومع ذلك اختارت وزارة ليست من مهامها القيام بهذا العمل.

المنطقة تحبس أنفاسها

بعد غياب طويل أضنى متابعيه تكلم الكاتب فهمي هويدي في حوار حصري لموقع DW عربية «دويتشه فيله»ونقتله عدة مواقع صحافية ومن بين الأسئلة التي وجهت للكاتب: «هل ترى أن الأوضاع بهذا السوء في العالم العربي؟ في الحقيقة الوضع صعب للغاية، فالمشكلة في العالم العربي بالدرجة الأولى هي غياب الديمقراطية ما أدى إلى غياب قوة المجتمع المدني، وتعاظم سلطة الأنظمة التي تمكنت بفضل ثورة الاتصال من سحق الديمقراطية، فالتطورات التقنية في هذا المجال ساعدت الأنظمة تماماً في هذا الصدد، من تجسس على هواتف المعارضين وأصحاب الرأي وملاحقتهم ومعرفة أماكن تواجدهم ليتم اعتقالهم، وفي غياب الديمقراطية ووجود مجتمعات هشة لا تستطيع أن تقاوم، ولا تستطيع حتى أن تحمي القانون والدستور فإن الوضع بات مأزوما. وبالحديث عن القانون والدستور فهما فعلياً لا قيمة لهما في هذه الدول، فمن الذي يكتبهما اليوم؟ من في السلطة هو من يضع القانون ويقمع به المعارضين. هناك مثلا قانون يقول إن الحد الأقصى للحبس الاحتياطي عامان، من سيقف أمام النظام إن جعلها ثلاث سنوات أو خمس سنوات؟ بل إن واضع القانون نفسه ينتهكه بدون مبالاة ولا يسائله أحد. وما الذي يمكن أن تصنعه القوى المدنية لتغيير هذا الوضع؟ لا أرى إلا استمرار النضال من أجل الدفاع عن قيم الحرية والديمقراطية في العالم العربي، لكن ليعلم الجميع أن هذا نضال مكلف للغاية، ويجب أن يعرف من يدخل هذا الطريق أنه سيدفع ثمناً ليس بالقليل، وجمال خاشقجي نفسه كان أحد دافعي هذا الثمن في حده الأقصى. هناك نضالات كبرى لابد من إتمامها، فيجب استعادة الديمقراطية ويجب تقوية مؤسسات الدولة والعمل على استقلالها وتحرير الصحافة والإعلام والجامعات، فإذا حُبس شخص اليوم من الذي سيدافع عنه؟ لا أحد داخلياً ولا حتى خارجياً، اللهم إلا بعض المؤسسات الدولية التي قد تصدر بياناً صحافياً هنا أو هناك أو تمنحه جائزة ما، لا يستطيع هو شخصياً السفر لتسلمها لظروف سجنه. وحقيقة لا استطيع مطلقاً قبول فكرة أن كل ذلك يحدث في إطار «التصدي للإرهاب» كمسوغ لكل هذا القمع ومبرر لما يحدث، لأنه تبين الآن وبعد التجربة السعودية أن لدينا تنظيما إرهابيا حكوميا يحكم دولة، لذا فعند تقوية المجتمعات المدنية يمكن لتلك المجتمعات أن تتصدى للانتهاكات الموجودة».

الحبل حول رقبته

نبقى مع حوار فهمي هويدي: «يتم ربط مصير ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بمصائر حلفائه في المنطقة، فما مدى واقعية هذا الأمر؟ هذا السيناريو وراد جداً في التحليل السياسي، وحتى إذا لم يتغير الموقف تماماً فإنه على الأقل سيسبب شرخاً في الجدار لأنه إذا سقط محمد بن سلمان فبلا شك سيحدث ذلك أزمة لدى الباقين. أنا مثلاً أثق تماماً أن محمد بن زايد لا ينام مطلقاً هذه الأيام وينتظر ليعرف مصير رفيقه، أضف إلى ذلك تغير الموقف الدولي، فترامب مثلاً أصبح يتحدث عن عقوبات قد تفرض على السعودية وهذا لم يكن أبداً حديثه في بداية الأزمة، ليس غيرة على قيم العدالة والحرية وغيرها، ولكن لأن الجريمة نفسها شديدة البشاعة. أوروبا أيضاً وجدت نفسها في موقف لا تحسد عليه من شريك شديد الأهمية، رأينا ذلك في موقف محترم من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عندما طالبت بمنع تصدير السلاح للسعودية وكذلك الحال في فرنسا وإنكلترا. أرى أن الحبل يلتف شيئاً فشيئاً حول رقبة محمد بن سلمان، ولا أستبعد أن يكون هناك تحضير لإنقاذ الأسرة الحاكمة والمملكة باستبداله، وبوادر ذلك ظهرت في الضغط الإعلامي الغربي على هذه المسألة تحديداً. من التغييرات المتوقعة أيضاً خلخلة التحالف السعودي الإماراتي، الذي سيكون أحد تداعياته إنهاء أو التقليل من حجم مأساة اليمن، والحد من الطموحات الإماراتية في السيطرة على اليمن وثرواتها. هذه أمور قد تجعل الناس في المنطقة تلتقط أنفاسها قليلاً وتعود إلى الحلم بعد أن كانت قد توقفت عنه واستسلمت لليأس».

على هوى الرياض

نبقى مع مأساة خاشقجي وكيفية تعامل الإعلام الموالي للحكومة السعودية فحسب مصطفى كامل السيد في «الشروق»: «انطلق الإعلام في هذه الدول مهاجما الإعلام الغربي بأنه يشن حملة ظالمة ضد المملكة، وأنه مدفوع من جانب أعدائها. وعندما اضطرت الحكومة السعودية إلى تغيير روايتها عن الحادث، تغيرت نغمة هذا الإعلام، وأشاد بحكمة المملكة، وجديتها في التحقيق، الذي لا بد من انتظار ما يسفر عنه، وفي الوقت نفسه أصبح بعض الكتاب العرب عبر هذه الأجهزة يلتمسون العذر لمن حاول قتله، وكأن رواية السلطات السعودية قد أقنعت العالم، وكأن مجرد تأييد الإسلام السياسي، أو الانتصار لحرية الرأي يكفيان لاستدراج أي شخص لقنصلية بلاده، وقتله وإخفاء جثته على نحو ما حدث للكاتب ضحية هذا الغدر. أما الإعلام في الدول التي تحترم حريات الرأي والتعبير، ولا يخضع الإعلام فيها للسلطات الحكومية، وحتى في الدول التي تنفق فيها السلطات السعودية عشرات الملايين من الدولارات لكسب الرأي العام، كما هو الحال في العاصمة الأمريكية واشنطن، فقد خرجت أبرز الصحف الأمريكية وكذلك قنوات التلفزيون الرئيسية لكي تتساءل أولا عما جرى للكاتب السعودي، ثم أعربت عن الخوف مما حدث له، وانتقلت بعد ذلك لترديد التسريبات التركية عن فريق الاغتيال. طبعا ما قام به الإعلام الغربي ــ الذي يحلو لبعض كتاب الأجهزة في بلادنا السخرية منه ــ هو خدمة هائلة لقرائه ومشاهديه، ليس في بلاده وحدها، ولكن للرأي العام في البلاد المحرومة من هذا الإعلام المستقل، ومن ثم تنبه العالم كله لبشاعة ما جرى للكاتب السعودي، أما في بلادنا العربية فلم يشعر هؤلاء الإعلاميون بالحرج لترديدهم روايات متناقضة، لقد خسرت السعودية بما جرى في قنصليتها في إسطنبول. أمام الرأي العام العالمي بمن أصدر الأمر لهذه الأجهزة، وقد يكون لذلك انعكاسه على الرأي العام السعودي».

على شرف الشهيد

«بعد مقتل خاشقجي استمع عماد الدين حسين في «الشروق» لولي العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان يذكر قطر في سياق إيجابي حينما قال قبل أيام: «إن اقتصاد قطر سيكون قويا جدا خلال خمس سنوات». علما بأن بعض وسائل الإعلام الخليجية كانت تتحدث عن قرب انهيار الاقتصاد القطرب بفعل المقاطعة! وبعد أن كانت هناك إشارات إلى أن مجلس التعاون الخليجب قد انتهى أو في سبيله للتلاشب، عقب الأزمة مع قطر قال وزير الخارجية السعودب عادل الجبير في المنامة قبل يومين: «المجلس سيبقى المؤسسة الأهم لدول الخليج، وحاولنا ألا يتأثر بالخلاف مع قطر، وعقدنا اجتماعا مع كل دول المجلس ومصر في السعودية مؤخرا، من أجل وضع آلية عمل بشأن تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي». والأهم أن الجبير كشف عن وجود علاقات عسكرية وأمنية متنوعة مع قطر، لم تتأثر بالخلاف، وبعد أن كانت الخلافات بين السعودية وتركيا مستعصية وصعبة، سمعنا الأمير محمد بن سلمان يقول إنه لن تستطيع قوة في العالم أن تخرب علاقات البلدين. أما الجبير فقال: «تركيا دولة صديقة ولدينا علاقات تجارية واستثمارية جيدة معها». يعتقد كثيرون أن شكل المنطقة سيتغير إلى حد ما عقب جريمة مقتل خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول أوائل أكتوبر/ تشرين الأول الجارى. لن تكون الأمور الآن وغدا مثلما كانت قبل 2 أكتوبر، بالطبع التغيرات لن تكون دراماتيكية، لكن ستكون هناك تغيرات مهمة في العديد من الملفات. وهنا يكمن الجدل والخلاف حول سؤال: إلى أي مدى سيكون حجم هذا التغير؟ البعض يخلط في إجابته بين الأحلام والتمنيات من جهة، وبين حقائق الواقع الصلدة والقاسية من جهة أخرى. يعتقد البعض أن السعودية ستجد نفسها مضطرة للتهدئة في الملف اليمني والاستجابة لبعض المطالب الأممية، بشأن استمرار طريقتها القديمة في الحرب».

أخطاء يجب أن تصحح

«أخطاء كبيرة نرتكبها حيال المجال الإعلامي في معظم دولنا العربية، تكلفنا الكثير، أول هذه الأخطاء، كما يؤكد ياسر عبد العزيز في «الوطن» يتمثل بالنظر إلى قدراتنا الإعلامية باعتبارها أدوات قتال في معاركنا السياسية والدبلوماسية. بسبب تلك النظرة غير السليمة تسعى النظم السياسية الحاكمة إلى تسخير المنظومات الإعلامية الوطنية، لكي تصبح منابر للهجوم والدفاع في معاركها مع الدول أو المنظمات المعادية. يؤدي ذلك إلى تحويل المنظومة الإعلامية الوطنية إلى أذرع دعاية مباشرة، وأدوات علاقات عامة، أو منابر للتحدث باسم السلطة التنفيذية، مع ما يستتبعه هذا من فقدان دورها الأهم، باعتبارها مصدر اعتماد للجمهور في ما يخص الأخبار والمعلومات والتحليلات التي تتعلق بأولوياته. من ينظر إلى واقع منطقة الشرق الأوسط الراهن، يرى أن وسائل الإعلام الرئيسية فيها اندفعت في هجوم متبادل، تحولت خلاله إلى منصات للتلاسن، بحيث فقدت قدرتها على الظهور بقدر مناسب من الاستقلالية أو الموضوعية. يصعب جداً أن تتورط المنظومات الإعلامية الغربية الرشيدة في خطأ مماثل، وحين يحدث هذا، فإن تكاليفه تكون كبيرة، لكنه يحدث عندنا بانتظام، وفي بعض أسوأ مراحله، تنهار مصداقية الوسائل الإعلامية المتورطة، أو تخرج من دائرة التأثير تماماً، والأنكى من ذلك والأفدح أثراً هو ما يحصل للمنظومة الإعلامية الوطنية كاملة، إذ تبدد ما تتمتع به من مصداقية، فيلجأ جمهورها المستهدف إلى المنافسين، ليحصل منهم على ما يحتاجه من معلومات ومعارف وآراء».

إعلام بالمقاس

حال الإعلام لا يسر عدواً ولاحبيباً، وهو الأمر الذي حذر منه أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «خلال الفترة الأخيرة كثر الحديث حول تراخيص المواقع الإلكترونية وآليات إصدار هذه التراخيص من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وبهذه المناسبة رأينا وتابعنا تصريحات من جهات إدارية وتشريعية متعددة حول ما هو مسموح وما هو غير مسموح، وقد تركزت أغلب التصريحات عما سوف يتم رفضه أو حظره من المواقع، بينما تراجعت التصريحات حول ما سيتم منحه التصاريح اللازمة، وربما تكون هناك أهمية لإعلان الطرق والآليات التي سيتم بموجبها التصريح والمنح، وأن يكون المنع على سبيل الحصر، وبقواعد عامة مجردة وليس بإطلاق تصريحات ظاهرها التنظيم وباطنها غير ذلك. وربما يكون الأجدى هو إعلان قواعد عامة مجردة للتصريح للمواقع، وأن تكون ملتزمة بالدستور والقانون، وتخضع لمراقبة القضاء، في ما يتعلق بالنشر وغيره. وفي الوقت نفسه هناك حاجة لأن تتناول هذه الجهات بجانب المسائل التنظيمية حاجة الإعلام للكثير من المساندة، في ظل مشكلات هيكلية واقتصادية يعاني منها، فضلا عن أهمية توفير ضمانات مهنية للعاملين في هذه المواقع بشكل يؤمن لهم حقوقهم في حالة إغلاق أو توقف هذه المواقع. وقد أعلن رئيس المجلس الأعلى للإعلام الأستاذ مكرم محمد أحمد أن «الترخيص للمواقع الإلكترونية المهنية، وليس المواقع التي تحرض على التطرف والإرهاب»، وأن المواقع التي تتبع الجماعات المتطرفة لن تحصل على أي ترخيص».

الجشع والاستغلال

«واجب الدولة الذي يصر عليه محمد بركات في «الأخبار» حماية المجتمع من جنوح بعض الفئات أو الأفراد إلى الجشع والاستغلال، بالمغالاة في رفع الاسعار بصورة استفزازية وبطرق غير مشروعة، تؤدي إلى الإضرار بالمواطنين وزيادة معاناتهم اليومية. ولعلنا لا نتعدى الصواب في شيء إذا ما أكدنا على ضرورة قيام الأجهزة المعنية والمسؤولة في الدولة، باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية المجتمع ضد هذه الانحرافات، وتوقيع العقوبات الكفيلة بردع كل من يقوم بذلك، أو يفكر في القيام به.
وفي هذا الإطار فإن الضرورة تقتضي منا الآن وفي ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، الضرب بكل قوة على أيدي كل من يبيح لنفسه استغلال حاجات المواطنين، ويقوم بأعمال وممارسات احتكارية لسلعة من السلع، بما يؤثر بالسلب على توافر هذه السلعة في الأسواق، وهو ما يؤدي إلى رفع سعرها بصورة لا تتناسب مع قدرة عموم الناس البسطاء من الأسر ذات الدخل المحدود.
ولعلنا لا نتجاوز الواقع إذا ما قلنا، إن هذه الحالة تنطبق انطباقا كاملا على ما نعايشه الآن ومنذ فترة ليست بالقليلة، من ارتفاع عشوائي للأسعار في سلع كثيرة ومتعددة، شملت أغلب المنتجات الزراعية من الخضر والفواكة التي تجاوزت أسعارها قدرة عموم المواطنين، وأثارت الغضب والإحباط لديهم، في ظل الغياب الواضح للرقابة على الأسواق. وهناك أمثلة كثيرة على ذلك كلنا نراها ونلمسها في حالة السعار الذي أصاب أسعار العديد من الخضراوات والفواكه، ولكن أكثرها فجاجة على الإطلاق، هو ما طرأ منذ أيام من جنون حاد على أسعار البطاطس»، التي هي صديق دائم ومقيم على مائدة البسطاء في مصر، فإذا بها تتحول إلى نوع من المحرمات».

يا «بطاطس مين يشتريك»؟

نبقى مع أزمة البطاطس ومحمود سلطان في «المصريون»: «لم تعد الطماطم هي «المجنونة» وحدها، فقد دخلت البطاطس موسوعة المجانين، بل فاقت الطماطم في الجنون، ونالت من «لعنات» الفقراء والأغنياء ـ على السواء ـ ما نالته الطماطم في تاريخها كله. الطماطم طول عمرها وهي مجنونة، وعبثا تحاول أن تعرف السبب، وربما لم يهتم أحد في تتبع أسباب جنونها، لأن هذا الجنون، ظل ولزمن طويل، يراوح مكانه عند المربع، الذي لا يوجع الجيوب بشكل مؤلم، وإذا كنا عرفنا سبب جنونها غير المسبوق في الأيام الأخيرة، عندما كُشف عن واقعة «فساد» تتعلق باستيراد شتلات «فاسدة» واضطرت الحكومة ـ كما قيل ـ إلى استيراد طماطم من الأردن ـ وهو بلد من أشد البلاد فقرا مائيا ـ فإننا لا نعلم حتى الآن سبب هذا الجنون المدهش الذي أصاب البطاطس. طوال عمرنا، ونحن نشاهد البطاطس تباع بـ«الجوال»، والآن ـ وكما شاهدت بنفسي ـ يمر الناس على «فرشات» الباعة، ويسألون بكم الكيلو يا حاج، ثم ينصرفون على عجل لعجزهم عن شرائها، بعد أن يسمعوا من البائع أسعارها التي تحرق القلوب قبل الجيوب. واللافت أن جنون البطاطس، بدأ مع أول أيام عودة المدارس، وكلنا يعلم أن البطاطس هي الوجبة الأسهل والأشهر والأوفر للأسر التي تعول أطفالا في عمر الحضانة أو الـ»كي جي» أو المدارس، فسندويتشات البيض والجبن الرومي والشيدر والبسطرمة وغيرها، تعتبر طعام أبناء الأقلية الغنية، بينما يعتمد أبناء الأغلبية على الأطعمة الشعبية التي ظلت محتفظة بحنانها على الفقراء إلى وقت قريب مثل الفول والعدس والبطاطس والجبن القريش وغيرها. الآن الفقراء والغلابة والطبقة الوسطى في عمومها باتت تكابد مشقة بالغة في توفير وجبة العدس أو الفول، ولاحقا بات الحصول على كيلو بطاطس بسعر مناسب، حلما بعيد المنال».

مصر غائبة

هل في وسع مصر العودة لدورها التاريخي سؤال يهتم بالإجابة عنه فراج إسماعيل في «المصريون»: «تاريخ مصر هو الدافع الأكبر لاسترداد دورها. لقد كانت في العهود الخديوية والسلطانية والملكية ثم في عصر عبدالناصر منهكة اقتصاديا وصحيا واجتماعيا، ترفل تحت الاحتلال، ويسخر منها على أنها وطن الحفاة، لكنها مع ذلك قامت بدور القائد في محيطها. ظلت قبلة الزعماء العرب والأفارقة وقادة ثورات التحرر من الاستعمار. نهضت بدورها وقامت به خير قيام ولم تسلمه لآخرين أقل منها مساحة أو سكانا أو تميزا بشريا أو تاريخا وحضارة. في زمن سيادة مصر لم يواجه العرب أزمة وجود، ولم يتهدد أمن البحر الأحمر إطلاقا، وظل الاعتدال الديني حصنا حصينا برعاية كاملة من الأزهر كقائد للعالم السني ومقرب للمذاهب، لم يجعل من الآخر عدوا أو خصما، ومن ثم صاهرت مصر إيران وتفاهمت مع تركيا كدولتين تتداخل حضاراتهما معها، وكدولتين مسلمتين أولا وأخيرا. في زمن سيادة مصر لم يحدث تغول ديني أو مذهبي على عقائد الآخرين. لم تحدث حروب طائفية، وظلت الأخلاق الإنسانية هي السائدة. أخلاق التسامح والوفاق والخصام الشريف. وظلت أفريقيا متماسكة بلا مشاكل تولي قبلتها تجاه القاهرة، ثروتها ومياهها ومخزون أراضيها لمن يعيشون فوقها بدون أطماع من هنا أو هناك. من المهم أن تعود مصر للجلوس وراء عجلة القيادة، هذا هو مكانها الطبيعي من أجل العرب وبقائهم، وحتى لا يتعرضون للفناء والتشرذم والانكسار. ومن أجل إفريقيا وشرق أوسط قوي بحضارات أممه التاريخية العتيقة، ولكي يعود الأمن والأمان لتلك المنطقة التي تحولت بفعل ابتعاد المصريين عن مركز الثقل إلى أكبر بؤر التوتر في العالم».

السيسي حل العقدة

«يمكن القول على حد رأي جلال دويدار في «الأخبار»، على ضوء زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي نهاية الأسبوع الماضي، السودان ومباحثاته مع الرئيس السوداني عمر البشير، إن العقدة التي كانت تقود إلى أزمات بين البلدين الأكثر من شقيقين قد زالت. هذه العلاقات أصبحت تتسم وعلى مدى السنة الأخيرة – بعد كسر الحاجز النفسي واستعادة الثقة المفقودة وضعها الطبيعي – بالاخوة والاستعداد للتعاون إلى أقصي الحدود. هذا التحول يعطي مؤشرا بفوائد هائلة للبلدين والشعبين الشقيقين على كافة الأصعدة. لا جدال في أن هدوء الرئيس السيسي وعدم التورط في مهاترات، وتمتعه بالصبر أتاح له القدرة على الإقناع بمصداقيته. هذه السلوكيات كانت كافية لغقناع القيادة السياسية السودانية بحتمية الاتفاق على التعاون وتطوير العلاقات إلى اعلى مستوى. هذه التطورات تصب في مصلحة الأمن القومي لمصر والسودان، اللتين تربطهما حدود برية طويلة إلى جانب ارتباطهما بنهر النيل شريان الحياة. استطيع أن أقول إنها كانت مهمة صعبة للغاية فشلت فيها قيادات مصر السابقة، حيث إنها لم تستطع أن تكسب الثقة اللازمة. جاء هذا التحرك باعتبار أن البلدين يمثلان عمقا استراتيجيا، كل منهما للآخر. من ناحية أخرى فلا شك في أن هناك إمكانيات غير محددة للتعاون والتكامل في كل المجالات. يأتي ذلك باعتبار أن عامل القوة لأي علاقات طيبة ودوام استمرارها هو المصلحة المشتركة. انطلاقا من هذا الواقع فإن لدى كلا البلدين ما يمكن أن يكون قاعدة للتكامل. إن هناك إمكانيات تملكها السودان تتمثل في مساحات هائلة للأرض الصالحة للزراعة على ثروة مياه الأمطار يمكن لمصر أن تتولى استثمارها زراعيا لسد الفجوة الغذائية وتصدير الباقي لصالح البلدين».
الوحدة تجمعنا

نبقى مع رحلات السيسي الخارجية وصلاح منتصر في «الأهرام»: «من أهم الأخبار التي قرأتها عن زيارة الرئيس السيسي الأخيرة للسودان إحياء حلم قديم يربط البلدين بقطار سكك حديد. وقد أكد الخبر المهندس هشام عرفات وزير النقل، الذي وقع أخيرا أوراق أكبر ثورة إصلاحية للسكة الحديد بعقد أضخم صفقة في تاريخ مصر بين هيئة السكك الحديد وتحالف روسي مجري تتضمن توريد وتصنيع 1300 عربة سكك حديد جديدة للركاب. وقد لا يعرف الملايين أن عربات السكك الحديد، وهي للتاريخ ثاني سكك حديد في العالم بعد إنكلترا، كانت قديما عبارة عن صالونات (مثل التي تظهر في فيلم «قلبي دليلي» وتتنقل بينها ليلى مراد محرضة الركاب بالغناء على التبرع للجمعيات الخيرية) وكان كل صالون يزين بالورود وخلف رأس كل راكب بياضة بيضاء مطرزة! ولا بد أن الاستعمار البريطاني كان له دور في منع تحقيق التواصل بين مصر والسودان، فشق للسودان سكك حديد يختلف عرض قضبانها عن عرض القضبان المستخدمة في مصر، مما يصعب ترابط البلدين. وبينما المواطن في أوروبا يستطيع أن يستقل القطار من بلده ويزور مختلف دول أوروبا بهذه الوسيلة المريحة والاقتصادية التي لا تقتصر على الركاب، بل أيضا على نقل البضائع، فإن المواطن المصري لا يجد وسيلة تربطه بسهولة بالبلاد الأخرى حوله. ولنا تصور لو نجحت فكرة ربط مصر بالسودان. فإن هذا الخط الحلم لا بد أن يمتد إلى عمق إفريقيا، ويصل إلى آخر بلد في القارة السوداء في جنوب إفريقيا مما يمكن أن يحقق للمصري أن يستقل القطار من محطة مصر إلى السودان إلى أوغندا فزائير فزامبيا فبوتسوانا وأخيرا جنوب إفريقيا. ومن خلال هذه الدول يتنقل إلى مختلف الدول الإفريقية شرقا وغربا».

تأخر كثيراً

عباس الطرابيلي أعلن عن غضبه في «المصري اليوم» بسبب قرار تأخر كثيراً: «أمس خرجت علينا كل الصحف تبشرنا بأن وزارة التربية والتعليم تعمل الآن على إعداد مشروع قانون بشأن تجريم الدروس الخصوصية ضمن آليات الوزارة، للقضاء على تلك الظاهرة، يتضمن عقوبات مالية كبيرة والحبس باعتبارها ممارسة مهنة التدريس بدون تصريح، بل طالبت الوزارة أولياء الأمور بالإبلاغ عن هذه المراكز «السناتر وغيرها». وأعتقد أن الطلبة يلهثون وراء هذه السناتر لكي يفوزوا بمجموع عالٍ من الدرجات للوصول إلى كليات القمة، ولكن توحشت هذه السناتر وأصبحت الكثافة فيها أعلى منها في الفصول الحكومية، بل امتدت هذه الظاهرة إلى طلبة المدارس الدولية وما في مستواها، فهل الكتب والملازم التي توزعها هذه السناتر هي السبب؟ أم أجورها استنزاف لدخل أولياء الأمور، البسطاء وغير القادرين، والأثرياء على حد سواء؟ وأخشى أن مشروع القانون الذي تعده الوزارة الآن يؤدي إلى تحول هذه السناتر- وأمثالها- إلى مراكز سرية، بعد أن كانت علنية. والأمل أن يتواكب صدور هذا القانون بتجريم الدروس الخصوصية، مع أي تحسن ملحوظ في مستوى التعليم في الفصول الحكومية، وربما تفكر الوزارة في تنظيم دورات «أو» فصول تقوية بأجور رمزية داخل هذه الفصول. رغم أن أيامنا كان المدرس- ومن نفسه – يعيد شرح المواد ومجاناً على طلبته، بدون أن يُطلب منه ذلك. وبالمناسبة، نقول أن نجاح الوزارة في خطتها لتطوير التعليم وطرقه سوف ينقذ أولياء الأمور من الأعباء المالية لهذه الدروس، التي تكاد تستنزف أكثر مما تتكلفه الأسرة من تكاليف الطعام والشراب، لأن الأب يمكنه أن يقلل من نفقات الأكل، ولا يستطيع أن يحرم ابنه أو ابنته من الاستفادة من هذه الدروس مهما كان الثمن».

الاحتكار يزدهر

الغلاء يفتح الملف لاحتكارات كثيرة كما يرى خالد حريب في «البوابة نيوز»: «تعالت الأصوات صارخة فى الأسبوع الماضي لارتفاع سعر البطاطس، ولأن محصول البطاطس هو من الأغذية الرئيسية للبسطاء، كانت الصرخة مؤلمة حيث لا يليق التلاعب بأقوات الناس بهدف الربح المبالغ فيه، بعدها بأيام نرى صورة للأجهزة الرقابية وهي تصادر ثلاجة متخمة بالبطاطس، معنى هذا أن هناك حلقات كثيرة مفقودة لحماية الناس من جشع الاحتكار، سيخرج من يتكلمون عن أن ما تم ضبطه كان مجرد تقاوى للموسم المقبل، وسنسمع عن أخطاء التصدير وتجريف السوق المصرية لدرجة دعم المستهلك الأجنبي والتضييق على المواطن المصري. كل هذا يشير إلى فوضى السوق، فالدولة التي تشكو صباح مساء من صعوبة تدبير المستلزمات الأساسية للمواطنين، ليس مطلوبًا منها الوصول بالملعقة إلى فم المواطن، ولكن دورها الأبرز والرئيسي، هو ضبط الأسواق والسيطرة بدون مصادرة على حركة السلع من المنبع إلى المصب، فهناك أمور لا يصلح معها التهاون أو ترك الحبل على الغارب، فيزدهر الفاسد وتنتعش خزائنه بينما الغالبية العظمى من الناس تئن من وطأة الأسعار. موضوع البطاطس العجيب يفتح الملف لاحتكارات كثيرة في حياتنا، من أول احتكار السلعة وصولًا إلى احتكار الأفكار، ليجد المواطن نفسه ماشيًا في ممر ضيق محاصرًا بأسوار من حديد. أعلم تمام العلم أن التوجهات العامة للدولة تختلف عن الواقع الصعب الذي يعيشه الناس، نعم هناك إصرار على مطاردة الفساد ونقرأ يوميًا عن مرتش وعن محتكر وعن لص رخيص، وعلى الرغم من ذلك لم تنتظم حركة التداول اليومية في مختلف المجالات، فالبطاطس مجرد عنوان يكشف عن ارتباك أكبر، وعلى سبيل المثال سألت واحدا من المزارعين عن انعكاس السعر المرتفع للمحصول عليه، كانت الإجابة مريرة، وهي أن تلك الأرباح أو السرقات لا علاقة له بها، ولكنها تعرف طريقها إلى الفهلوية التجار، وأضاف أن أرخص سلعة في مصر هي عرق المنتج الحقيقي. لذلك لا بد من التوقف طويلًا أمام تلك العبارة الدالة «أرخص سلع فى مصر هي عرق المنتج الحقيقي» فها هو عرق الفلاح الصارخ من ارتفاع أسعار الأسمدة وأجور العمالة وتكاليف الزراعة بشكل عام، ليجد نفسه في النهاية مديونًا أو يغطي تكاليفه بالكاد، بينما ترتع أسوأ طبقة تكونت في مصر وهم التجار في نعيم المال الأسود، حكاية المزارع نفسها تتكرر في حكاية العامل المنتج، عمل مرهق وأجر محدود وخزائن عامرة بمفتاح في يد صاحب العمل. الحرب متعددة الاتجاهات التي تخوضها مصر تفرض على الجميع الانتباه إما ندخل إلى المستقبل بصفحات مبتكرة، أو نواصل الشكوى والصراخ وهو الأمر الذي لا ينتج في الواقع أي أثر للبناء».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية