بن سلمان باق وضعيف عينه على عرش المملكة وقلبه على نبض ترامب

 سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0


الدوحة ـ”القدس العربي”: منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خيط أمل ضئيل، لحليفه حاكم المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان، باعثا له إشارات مطمئنة، تتضمن جرعة أمل، تبقي حظوظه قائمة لاعتلاء عرش المملكة، بالرغم من العواصف الهوجاء التي أثارتها قضية جمال خاشقجي، التي تقلقه وتشعره بالتهديد في أي لحظة، سالبة منه روح السكينة التي لن يصلها أبدا.

المملكة العربية السعودية تواجه منذ الثاني من تشرين الأول/اكتوبر الماضي أسوأ أزمة في تاريخ آل سعود، وقوضت بشكل بين وجلي، دعائم حكمهم الذي امتد لعقود، بتحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة، راعي الدولة النفطية التي ينظر لها على أنها خزان النفط الرئيسي، وحامية مصالحهم الاستراتيجية في المنطقة.

بصراحته المعتادة دافع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ومن دون مواربة، وبكل بقوة، عن علاقات واشنطن مع الرياض، متجاوزا سيول التنديد الدولي، بتصفية الصحافي جمال خاشقجي بوحشية، في قنصلية الرياض في اسطنبول.

راعي البيت الأبيض أعلن في بيانه أن: “السعودية حليف موثوق وافق على استثمار مبالغ مالية غير مسبوقة في الولايات المتحدة”.

بتقية السياسيين المتمرسين، يؤكد ترامب وحتى في ظل تسريب المخابرات لملخصات تقارير سرية تعلن ضلوع ولي العهد السعودي بشكل مباشر في الفضيحة، أن حليفه “ربما” كان على علم بمقتل خاشقجي.

“ربما” ترامب حول تورط بن سلمان في عملية الاغتيال، لها دلالة في علم السياسة، هي تشكيك أقرب منها للنفي، مخرجا الرجل من مأزق صعب، كل التكهنات كانت تشير عكس ذلك، وتتنبأ بنهاية وشيكة للأمير المندفع، وتمحق آماله بالبقاء في السلطة، محتميا بكلمة واحدة، “ربما” عنت له الكثير.

حاكم أمريكا بخلفيته التجارية، استطرد بعد “الكلمة السر” أن العالم المحيط به وضعه خطير، والسعودية التي يريدها مثلما هي تخدم مصالح بلاده، يصفها أيضا، مثلما هو معروف في أدبيات حكام البيت الأبيض، أنها حليف الولايات المتحدة، ورأس الحربة في معركته الجديدة ضد طهران.

تأكيد الرئيس اليميني المتطرف، ومتزعم صقور واشنطن في بلاد العم سام، بأهمية الرياض لبلاده، فسره بلغته المباشرة، أن المملكة بقرة بلاده الحلوب لإنفاقها المليارات على منتجات مصانع السلاح الأمريكي، بمزاعم مكافحة التطرف في المنطقة.

ترامب يسوق لصفقاته بمقارنة خنوع المملكة وتنفيذ الأجندات المطلوبة منها، بسلوك إيران التي يتهمها بقتل الكثير من الأمريكيين، وأبرياء آخرين في الشرق الأوسط من دون أي اعتراف بما قامت به إدارات بلاده المتعاقبة على الحكم.

المزيد من الحلب

تصريحات الرئيس الأمريكي التي يخاطب بها شعبه ترسل مجددا إشارات تجد وقعها السحري على فئات واسعة من الأمريكيين تستمتع بلغة الأرقام التي تتحول من حسابات السعودية لتضخ في اقتصاد أمريكا الذي يواجه تحديات بسبب الأزمات التي يمر بها.

ويغذي ترامب هذه التصريحات بطعم لعبة التوازنات في المنطقة، والحرب الباردة التي تستعر مجددا بين واشنطن وموسكو، وهو رهان استراتيجي يعول عليه حاكم السعودية الفعلي، لاستعادة زمام المبادرة، والحصول على طوق نجاة من ورطة بلاده في تصفية صحافي سجلت قضيته تفاعلاً دوليا منقطع النظير.

بيان ترامب الأخير تطرق للصراع الأمريكي الروسي بتأكيده أن التزام السعودية بالاستثمار وشراء الأسلحة الأمريكية، حتى لا تؤول أي صفقة ملغية لحسابات روسيا والصين والحيلولة دون ضخ حساباتهما بمليارات الدولار تسيل لعاب لوبيات السلاح في أمريكا.

الرئيس الأمريكي، بإعلانه موقف بلاده، من التطورات الأخيرة، على ضوء التحديات التي تشهدها المنطقة عموما، دعم كلامه المباشر والعلني، اعتراف صرح به وزير الخارجية، بعبارة لخصت المسألة بقوله: “هناك عالم لئيم ومقرف بالخارج، وفي الشرق الأوسط بالتحديد، حيث مصالح أمريكا الحيوية للحفاظ على الشعب الأمريكي بشكل آمن”.

بومبيو يستطرد: أنه يوافق رئيسه، في مواصلة الولايات المتحدة علاقتها مع المملكة العربية السعودية التي وصفها بالشريك المهم انطلاقا من التاريخية والحيوية بين الولايات المتحدة والسعودية.

سيف مسلط على رقبة بن سلمان

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بعد التأكد من نوايا صناع القرار في واشنطن، ظل لفترة يترقب إشارات عرابه وحليفه محمد بن زايد وشريكه في كل الملفات التي تجمع السعودية والإمارات.

وأكثر ما كان يخشاه حدوث تحول يطرأ في موقف الرجل الأخطبوط، والماسك بين يديه، ملفات مفتوحة، له القدرة على إدارة لعبته وطرح الأوراق التي يشاء في الزمن المناسب.

المتابع لتطورات الملف والمحلل لسيناريوهات الارتدادات القوية التي تعصف باستقرار الحلف، عليه أن يقف مطولا أمام برقيتي وكالتي الأنباء السعودية، والإماراتية التي تحدثت عن جولة خارجية لمحمد بن سلمان استهلها حصرا من أبو ظبي.

احتفاء الإمارات بضيف بلادها بهذا الشكل وفي هذا التوقيت وإطلاق المدفعية 21 طلقة ترحيبا بولي العهد السعودي تؤدي بشكل واضح أن بن زايد يقف مع حليفه في هذه الأزمة ولن يتخلى عنه مهما كانت التبعات حتى الآن وما لم تتغير المعادلة.

بن زايد نزل بنفسه من قصره نحو المطار، لاستقبال طائرة ضيفه بن سلمان، والتأكيد على أن الزيارة تهدف لتناول التحديات والتهديدات التي تواجه البلدين، والمنطقة عموما، على حد وصف المصادر الإماراتية.

احتفاء أبو ظبي بحاكم السعودية الفعلي بهذا الشكل وتأكيدها أن علاقات الدولتين ذات أبعاد استراتيجية تنبع من الشراكة القوية بين البلدين، جاءت تعبيرا عن رغبة بن زايد التأكيد لضيفه أنه إلى صفه لكن الأمر لن يكون من دون مقابل.

ويستعد بن سلمان الذي يعقد الزيارة بناء على توجيهات من والده الملك سلمان، سلفا للارتماء أكثر من أي وقت مضى في أحضان عرابه والالتزام بخططه وتوجيهاته لاستكمال مسارهما بتحريك الملفات وفق قوانين يضعها ولي عهد الإمارات الذي يصطاد ويقنص الفرص المتاحة.

الأوساط السعودية شرعت في تسريب برنامج جولة ولي العهد بن سلمان الخارجية لعدد من الدول التي سيجبرها وفق نزعة الرجل التسلطية على الوقوف في صفه لمواجهة تداعيات الأزمة التي ورط نفسه فيها لإنقاذ ما يمكن لملمته.

وبقدر ما استعاد حاكم السعودية الفعلي زمام المبادرة تدريجيا منذ لجأ بطبعه البدوي للانزواء بوجهه بعيدا حتى تتلاشى الزوابع التي خلفها قرار تصفية خاشقجي بتلك البشاعة، ستظل الفضيحة تطارده كظل يتبعه أينما حل ولن يتجاوز أبدا تأثيراتها حتى لو احتفظ بعرشه الواهن وظل في الحكم.

المملكة العربية السعودية ستظل بعد الثاني من تشرين الأول/اكتوبر أضعف مما سبق وقرارها رهن ابتزاز الدول التي تتحكم في مصير حاكمها محمد بن سلمان الذي ورط بلاده باندفاعه الناجم عن شخصيته المتهورة مهما قدم من تنازلات وفتح دفتر شيكاته لكل من بوسعه منحه جرعة أمل للبقاء في المنصب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية