بن علي يتهم السلطات التونسية بتطبيق ‘عدالة المنتصرين’ لـ’تغطية عجزها’

حجم الخط
0

تمنى ان تنجو بلاده ‘من الفوضى’ ونفى الاتهامات الموجهة اليهبيروت – ا ف ب: عبر الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي الذي تبدأ محاكمته غيابيا اليوم الاثنين في تونس، عن تمنيه ان ‘تنجو تونس من الفوضى’ كما قال محاميه امس الاحد في بيان، نافيا الاتهامات الموجهه له.

وقال بن علي في رسالة تسلمها محاميه اللبناني أكرم عازوري إن ما يهمه الآن هو تأكيد أنه لم يهرب إطلاقا وقد تجنب حصول مواجهة دامية بين الإخوة من أبناء الشعب التونسي الواحد الذي هو دائما في فكره وفي قلبه، في حين لم يسمع حتى صوتا واحدا ينوه بالحب للأمة الذي انطوى عليه موقفه. وأشار إلى أنه تحمل ‘بصمت الإشارة إليه بأنه يمثل كل الأخطاء والنواقص والضلال في الجمهورية التونسية، وتناسوا أن الدولة تحت إشرافه تمكنت خلال 23 عاما من تحسين مستوى معيشة كل فرد من أفراد الشعب وجعلت من تونس بلدا حديثا بات مثالا تذكره العديد من الدول الصديقة، على الرغم من أن البلاد لا تزال في حاجة إلى مزيد من التطوير ومزيد من إرساء لأسس الحريات العامة’. وحسب الموقع الالكتروني لصحيفة ‘الجمهورية’ اللبنانية، تمنى بن علي ‘من كل قلبه’ أن تنجو تونس من ‘الفوضى والظلام وأن تكمل طريقها نحو الحداثة’. وقال انه يعلم أن ‘كل سلطة سياسية جديدة ترغب بإلقاء اللوم على سلفها وتحميله مسؤولية كل الصعاب التي تفشل بتجاوزها، ولا يسعه إلا الأمل بأن ينصفه أبناء وطنه عبر تذكرهم الدرب الذي سلكاه سويا’، معتبرا أن ‘لا بد للتاريخ من أن يفعل ذلك لكنه سيكون في حينه قد فات الأوان بالنسبة لرجل في مثل سنه المتقدم’. وعن محاكمته، سأل بن علي: ‘هل الهدف هو تحويل انتباه التونسيين عن الاضطرابات التي لم يعد يمكن لأحد أن يتهمه ويحمله مسؤوليتها؟ أم أنهم يركزون اهتمامهم على ماض يزعمون إدانته متناسين حاضرا غير واضح المعالم وعاجزا ومثيرا للقلق’؟. وأكد أن هذه الملاحقة الجزائية ليست سوى ‘صورة زائفة ومخجلة لعدالة المنتصرين وليس لها من هدف سوى اتهام رئيس الأمس لعجزهم عن إنجاز أي نجاح اليوم’. وصرح محامي بن علي في بيان امس الاحد ان الرئيس التونسي السابق ‘ينفي بشدة’ كل التهم الموجهة اليه، عشية بدء محاكمته في تونس اليوم.

وقال المحامي عازوري ان الرئيس التونسي المخلوع ‘ينفي بشدة التهم التي يريدون الصاقها به’، مؤكدا ‘انه لم يمتلك يوما هذه المبالغ الكبيرة التي زعموا العثور عليها في مكتبه’ في احد قصوره.

كما نفى بن علي ايضا الاتهامات بحيازة اسلحة نارية ومخدرات. واكد بحسب البيان ان ‘الاسلحة المزعومة التي تم العثور عليها ليست سوى اسلحة صيد وغالبيتها مجرد هدايا من رؤساء دول خلال زيارتهم لتونس’. واضاف ‘اما المخدرات التي زعم انها كانت بحوزته فليست سوى كذب وافتراء وعار’. واشار الى ان ‘عدم وجود ادلة لمحاكمته اضطرهم الى اختراع وفبركة ادلة لملاحقته’، مؤكدا ‘انه لا يمانع في المحاسبة السياسية ولكن ليس التجريح به واهانته عبر تلفيق اتهامات مشينة ووهمية’. واضاف ان الرئيس التونسي ‘يتمنى الكف ايضا عن الزعم انه تملك في فرنسا او في غيرها من البلدان عقارات او حسابات مصرفية’، موضحا أنه ‘ينفي نفيا قاطعا هذه الاتهامات الخاطئة وينفي رسميا امتلاكه خارج تونس لاية اموال منقولة او غير منقولة’. وتبدأ صباح اليوم الاثنين امام محكمة البداية في تونس العاصمة محاكمة بن علي وزوجته ليلى طرابلسي ومقربين منهما في سلسلة اولى من القضايا.

وهذه المحاكمة ليست سوى بداية عملية طويلة لم تحدد مدتها بعد، اذ ان السلطات اعلنت ان عشرات التهم وجهت الى الرئيس السابق وزوجته والمقربين منه.

وكان احد المحيطين بالرئيس التونسي المخلوع صرح ان بن علي سينفي الاتهامات الموجهة اليه. وقال هذا المصدر ان الرئيس السابق يعتبر محاكمته ‘ترجمة لعدالة منتصرين تستند الى اتهامات كاذبة’. واكد المصدر القريب من بن علي لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف هويته ان هذه المحاكمة برأي بن علي ‘تهدف فقط الى تحويل انظار التونسيين عن الاضطرابات التي تشهدها البلاد’. ولجأ بن علي الى السعودية بعدما فر من بلاده في 14 كانون الثاني/يناير اثر ثورة استمرت شهرا وادت محاولات قمعها الى مقتل 300 شخص.

ومنذ ذلك الحين التزم الصمت بسبب القيود التي فرضتها السلطات السعودية على الارجح، التي قالت عند استقباله انه لن يسمح له بممارسة اي نشاط سياسي.

الا ان بن علي وصف في السادس من حزيران/يونيو عن طريق محاميه الفرنسي جان ايف لوبروني، محاكمته بأنها ‘مهزلة’. وكانت تلك المرة الاولى التي تحدث فيها علنا وان بطريقة غير مباشرة منذ فراره من تونس.

وتجاهلت السلطات السعودية دعوات السلطات التونسية الجديدة الى تسليم الرئيس السابق الذي يعيش مع زوجته ليلى الطرابلسي وابنته حليمة (18 عاما) وابنه محمد زين العابدين (ستة اعوام). وللسعودية تاريخ قديم في استقبال الرؤساء والقادة المخلوعين ولم تسلم اي منهم. واشهر هؤلاء الرئيس الاوغندي السابق عيدي امين الذي توفي في المملكة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية