الناصرة- “القدس العربي”:
تعبّر تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي، ورئيس حزب “القوة اليهودية” إيتمار بن غفير المدان بالإرهاب، عن تصاعد السجالات والضغوط الداخلية في إسرائيل، واحتمالات نضوجها إلى حد وقف الحرب التي يريد رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزراء متشددّون مواصلتها “حتى الانتصار”.
وفي منشور جديد، اليوم الخميس، قال بن غفيرمهدّدا نتنياهو بشكل شبه مباشر بإسقاط الائتلاف الحاكم: “إذا كان هناك، لا سمح الله، من ينوي وقف الجيش قبل حسم حماس، واستعادة كل المخطوفين، فليأخذ بالحسبان أن حزبنا القوة اليهودية ليس معه. إن فكرة تقليص العمليات العسكرية داخل قطاع غزة هي فشل في إدارة الحرب من قبل المجلس الحربي المصّغر وينبغي تفكيكه فورا”.
وأضاف: “حان الوقت لاستعادة الأمور في يد الكابينيت الموسّع”.
يشار إلى أن بن غفير ووزير المالية المستوطن المتشدّد بتسلئيل سموتريتش سجّلا حالة تململ منذ تم تحييدهما، وتشكيل مجلس حرب مصغّر لا يضمهما، مما دفعهما لتوجيه انتقادات وتهديدات مبطنة تحولت اليوم إلى تهديد صريح، وهذا يعكس استشعارهما تفاقم حالة الضغط في الشارع والتوجّه نحو مطالبة الحكومة بوقف الحرب، ومنح الأولوية لاستعادة المحتجزين.
من جهته، وجّه وزير الأمن الداخلي السابق عومر بارليف، تهما لنتنياهو بالسعي لتمديد الحرب على غزة خدمة لمآربه الخاصة. وقال في حديث للإذاعة العبرية الرسمية اليوم، إنه ينبغي وقف الحرب الآن لأن استمرارها يعني موت المحتجزين، ولأنه يمكن العودة إلى الحرب وملاحقة قيادة حماس بعد عام أو عامين.
وتوجّه أوساط إسرائيلية متزايدة الاتهامات لنتنياهو بأنه يسعى لمواصلة الحرب على غزة أكثر فأكثر، وتهديد حياة الجنود الإسرائيليين طمعا بالبقاء في السلطة، وإدراكا منه أن وقفها الآن يعني سقوط الحكومة واقتراب يوم الحساب العسير الذي ينتظره، حيث يُجمع عدد كبير من المراقبين أن حربا داخلية ستنشب في إسرائيل فور انتهاء الحرب على غزة، ولن تنتهي إلا بالإطاحة به وإغلاق الحساب معه بعدما غمرت البلاد موجات احتجاج ضد الفساد وضد “الإصلاحات القضائية” منذ مطلع العام الجاري حتى السابع من أكتوبر، إضافة إلى الفشل الاستخباراتي والاستراتيجي الذريع الذي يرى معظم الإسرائيليين بأن نتنياهو مسؤول عنه.
في المقابل، هناك اتفاق بين عدد كبير من المراقبين أن بن غفير أيضا يطلق مثل هذه التصريحات والتسريبات والتهديدات (منها مهاجمة قائد الجيش هرتسي هليفي قبل أيام وفق تسريبات هو متهم بتسريبها) لحسابات واعتبارات شخصية وحزبية انتخابية، يتكاتب فيها مع رغبة واسعة بالانتقام من الفلسطينيين.
ويضم المجلس الحرب المصغر، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، والوزيرين بلا حقيبة بيني غانتس وغادي آيزنكوت.
وفي إطار الحديث عن صفقة تبادل جديدة مع حماس، كانت القناة 12 الإسرائيلية، ذكرت مساء الأربعاء، أن “الخطوط العريضة (لصفقة التبادل الجاري بحثها مع الفصائل الفلسطينية في غزة) هي مهلة تصل إلى أسبوعين مقابل إطلاق سراح 30 إلى 40 أسيرا إسرائيليا، وإطلاق سراح عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين البارزين والانسحاب من بعض المناطق” في غزة.
وتابعت: “في إسرائيل هم أيضاً على استعداد للنظر في تغيير الانتشار العسكري في غزة بما يتوافق مع خطط الحرب”.
وأشارت القناة في هذا الصدد إلى أنه “إذا تم تنفيذ الصفقة بين المرحلة الحالية من القتال والمرحلة التالية، فمن المتوقع أن تغير إسرائيل انتشارها العسكري داخل غزة”.
وكانت مصادر إسرائيلية قالت لوسائل الإعلام في الأيام الماضية إن البلاد ستنتقل الى المرحلة الثانية من الحرب في غضون منتصف الشهر المقبل.
والاثنين، قالت وسائل إعلام عبرية بينها القناة “12”، إن مفاوضات تجري بين الوسيطين المصري والقطري مع إسرائيل في محاولة للتوصل إلى صفقة جديدة لتبادل الأسرى.
وفي سياق قريب، اعتبر رئيس الكنيست السابق ميكي ليفي، الخميس، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “أصبح يشكل خطرا على إسرائيل”.
وقال العضو الحالي بالكنيست عن حزب “هناك مستقبل” المعارض في حديث لصحيفة “معاريف” الإسرائيلية: “في الوضع الحالي لسلوكه، لا مفر من حقيقة أن نتنياهو أصبح يشكل خطرا على إسرائيل، ويجب عليه أن يرحل حتى بدون انتخابات”.
وأضاف رئيس لجنة رقابة الدولة البرلمانية: “إنه ليس فقط غير مفيد، بل هو ضار، لا يفكر إلا في نفسه، وتهدف جميع التحركات إلى الحفاظ على بقائه الشخصي، وهي تفوق بكثير تلك التي تخدم مصلحة الدولة”.
وتابع: “حتى داخل الليكود هناك استياء كامل من سلوكه. الجزء الذي يخشى التحدث علنا يقول إن الرجل أنهى رحلته ويسبب أضرارا جسيمة للحزب”.
وفي إشارة إلى هجوم 7 أكتوبر، اعتبر ليفي أنه “بادئ ذي بدء، ينبغي تشكيل لجنة تحقيق حكومية ليس اليوم أو غدا بل بالأمس للتحقيق في أكبر فشل من جانب الدولة، ولا يمكن لبيبي (نتنياهو) أن يستمر في منصب رئيس الوزراء. وبعد هذا الفشل يجب أن نتوجه إلى الانتخابات”.
وتساءل: “هل سيحدث؟ أجد صعوبة في تصديق أنه (نتنياهو) سيفعل ذلك بمحض إرادته، لأنه ليس من الذين يتحملون المسؤولية”.
وقال: “لقد بدأ (نتنياهو) بالفعل حملة انتخابية: ألقى اللوم على قادة الجيش، وطالب بالتحقق من العلاقة بين الاحتجاجات (على التشريعات القضائية) والهجوم، وعاد إلى مهاجمة اتفاقيات أوسلو دون خجل”.
وأضاف ليفي: “هذا الرجل منفصل عن الواقع”.
ويتعرض نتنياهو إلى انتقادات واسعة في الأوساط الإسرائيلية، جراء فشل التنبؤ المسبق بهجوم حماس على مستوطنات غلاف غزة في 7 أكتوبر الماضي، وطريقة تعامله مع قضية المحتجزين في القطاع.
(الأناضول)