خاطب ‘أصحاب المؤامرات’ ووصفهم بـ’التماسيح’… واكد ان حكومته ليست ضد رجال الاعمالالرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: اخرج رئيس الحكومة المغربية عبد الاله بن كيران احتفالات المغاربة بيوم العمال العالمي من مسارها التقليدي واختارها مناسبة لتوجيه رسائل باتجاهات متعددة منها اوساط لم يسمها حذرها من محاولات خلق شقاق بينه وبين الملك محمد السادس.
وقال عبد الاله بن كيران امام العمال المنضوين بالاتحاد الوطني للشغل بالمغرب الذراع النقابي لحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه ‘المغاربة يحبون الملك لكن لن يسمحوا ولن نسمح بأن يستغلهم أحد باسم الملك أو الله أو الوطن’. ونقل موقع ‘ألف بوست’ عن مصادر مقربة من المحيط الملكي أن ‘الملك بدأ يبدي قلقا من إصرار تكرار ابن كيران على أطروحة الدفاع عن الملك وعمل جهات معينة على إشعال فتيل أزمة بين المؤسسة الملكية ورئاسة الحكومة’. وتضيف المصادر ‘لم يسبق لأي رئيس حكومة في تاريخ المغرب أن ردد مثل هذه الأطروحات ومرات عديدة في ظرف وجيز للغاية في وسائل الاعلام والتجمعات حتى أصبحت هذه هي الأطروحة الرئيسية لابن كيران في المائة يوم الأولى من حكومته’. وقالت ‘كان الاعتقاد السائد هو أن بن كيران سيتفادى مثل هذه التصريحات على إثر الضجة التي أحدثتها في وسائل الاعلام الدولية وهي ضجة توحي بأن المغرب ليس مستقرا، لكن مرة أخرى يتكرر الأمر’. وخاطب عبد الاله بن كيران ‘أصحاب المؤامرات’ دون ان يسميهم الا انه وصفهم بالتماسيح ‘لا تضيعوا وقتكم أنا لن أصطدم مع جلالة الملك’ وقال إنه لا يطالبهم سوى باحترام القانون، وأن يأكلوا بالقياس، ويتركوا شيئا للمحتاجين.
وقال رئيس الحكومة المغربية ان هناك امور لا ينبغي أن تمس في المغرب لا شك ولا خلاف حولها ‘نحن أمة مسلمة لذلك فالهوية لا مفر منها، وأن المغاربة لن يسمحوا بالمس بالوطن وبالملكية والملك ولكن المغاربة لا يمكن أن يسمحوا بأن يتحكم فيهم الفساد أو أن يتحكم فيهم الأقوياء، ولهذا فالإصلاح في إطار الاستقرار ضروري’. واكد أن من كانوا يواجهون حزبه لا يزالون موجودين وهم مختبئون في غيران ينتظرون زلات حكومته، التي اعتبرها أقل وقع من زلات الآخرين وقال ‘ أنه أو سعد الدين العثماني وزير الخارجية أو محمد يتيم رئيس الاتحاد الوطني للشغل أو الحبيب الشوباني وزير العلاقات مع البرلمان أو عزيز الرباح وزير التجهيز والنقل ‘يقدر يكون فينا شوي العيب ولكن ماشي بزاف (ليس كثيرا)’. ودعا عبد الاله بن كيران المغاربة إلى الصبر والتحمل لأن الأيام القادمة ليست سهلة لكنه اكد إنه لا يخشى من المستقبل مادام الشعب كله يحبه ويدعو له.
واعتبر بن كيران تقييم عمل حكومته في المائة اليوم الأولى غير صحيح، لأنه تعاقد مع المغاربة على خمس سنوات من العمل مدة فترة ولايته بالحكومة مع وجود مقاومين للإصلاح في المجالات كلها داعيا المغاربة للصبر على الإصلاح، ومذكرا إياهم بأنهم انتخبوه ليس لأيام بل لخمس سنوات، وأن صبرهم هذا هو لبناء المستقبل وأنهم من خلاله يساهمون في تعبيد الطريق السليم لغد مزدهر لهم ولأبنائهم وللوطن كله.
وقال ‘شرفتموني بأن بوأتم الحزب الذي أترأسه الصدارة في الانتخابات، والملك عينني على رأس الحكومة، فإن ضحيت بعمري في سبيل الله معكم سأكون فرحا لقد أصبحت رئيسا للحكومة بفضل الله بكم، واليوم الذي لا تريدونني لن أبقى رئيسا للحكومة’. وأكد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن الإصلاح الذي باشرته حكومته ‘بدأ تدريجيا وبدأت نتائجه تبرز خاصة من خلال بعض الإجراءات ذات الطابع الاجتماعي الا انه لا يمكن إصلاح كل شيء دفعة واحدة.
وشدد على ضرورة إعطاء الحقوق لأصحابها وإنصاف المظلومين مع الصرامة في تطبيق القانون لأن ‘مصلحة المجتمع هي في مزيد من الاستثمارات وضمان حقوق العمال’ وأكد أن نهج الإصلاح في إطار الاستقرار هو النهج الذي كان يؤمن به حزب العدالة والتنمية حتى قبل ترؤسه للحكومة، وأنه اليوم يكمل هذا النهج بخطوات شجاعة في المجال الاجتماعي، في إطار الاستكمال لما بدأته الحكومات السابقة، والتي ذكر من بينها صندوق التكافل الاجتماعي و المساعدة المقدمة للأرامل و المطلقات.
وأكد بن كيران أن الحكومة ليست ضد رجال الأعمال لكنها تساند في الوقت ذاته مطالب العمال المشروعة وتسعى لضمان حقوقهم وخصوصا الأكثر احتياجا منهم. وشهدت شوارع مختلف المدن المغربية مظاهرات حاشدة للعمال اطرتها مختلف النقابات تحت شعارات اتسمت بالتشدد في ظل ازمة اقتصاديبة خانقة تعرفها البلاد بسبب تاخر سقوط الامطار وازمة السياحة والازمة المالية العالمية. ورفع العمال شعارات من وحي الربيع العربي، ومنها ما يضرب في عمق الفساد، وتعالت شعارات ‘الضرائب والرشوة.. وجيب الشعب راه خوا’ أو ‘علي صوتك يا مقهور وعلي صوتك يا محكور’. ويعتبر محاربة الفساد والحكامة محور برنامج حكومة عبد الاله بن كيران التي شكلت بعد انتخابات تشريعية جرت في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي واهلت حزب العدالة والتنمية للمرتبة الاولى بالبرلمان وتشكيل حكومة تتكون من تحالف 4 احزاب فيما تتهم المعارضة الحكومة ببيع الوهم على المواطنين.
واتهم حكيم بن شماس، رئيس المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة (المعارض)، حكومة بنكيران بـ’توزيع الأوهام بسخاء كبير على المواطنين’، وقال ‘لا يزال الطريق شاقا حتى يمكن القول إن هذه الحكومة الإسلامية قدمت إضافة للشعب المغربي’. واضاف بن شماس ‘أخشى أن يكون الشعب ضحية الأوهام التي وزعتها بسخاء كبير على المغاربة، الذين ارتفع سقف انتظاراتهم مقابل خلط هذه الحكومة، لاسيما الحزب الذي يترأسها بين الوعود والأوهام’. وقال ‘إن من أهم حسنات هذه الحكومة أنها كشفت للمغاربة والمغرب بان الكثير من الالتزامات التي قدمت لهم أثناء الحملة هي مجرد أوهام وأيضا أنها بخرجاتها الإعلامية غير المحسوبة خلقت نقاشات عمومية، كالنقاش الدائر حول دفتر التحملات ورخص النقل’. من جهته قال الكاتب العام للكنفدرالية الديمقراطية للشغل، نوبير الأموي، إن رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران لم يف بما التزم به في أول لقاء له مع النقابات.
وأضاف الأموي أنه عوض استمرار اللجنة الوطنية في التفاوض حول المطالب المادية والاجتماعية والمهنية للعمال والموظفين وكل الفئات والقطاعات اختصرت الحكومة الحوار في جلستين مع وزير الوظيفة العمومية وتحديث القطاعات.
وقال الزعيم النقابي إن الانتخابات التشريعية الأخيرة ‘لم تشكل لحظة تحول نوعي في المسيرة السياسية الوطنية’ مشيرا إلى أن الحكومة ‘تفتقد إلى أي تصور بسبب عدم الوضوح السياسي المحدد للمنطلقات والأهداف المراد تحقيقها’. واعتبر الاموي أن الأزمة الاجتماعية تعد نتيجة ل ‘السياسات العمومية اللاديمقراطية التي انتهجتها الحكومات السابقة والتي كرسها القانون المالي للحكومة الحالية’. وقال الاموي أن ما تسميه الحكومة بتقنين الحق الدستوري في الاضراب يضرب في العمق هذا الحق، وأنه ليس في نهاية المطاف إلا اجهاضا لحق الشغيلة في الاحتجاج على أوضاعها المزرية.
وطالب الحكومة بالتخلص من التكنوقراط لأنهم لا يتحملون مسؤولية المآسي التي يخلفونها في تسييرهم للشأن العام.
وبخصوص خطط الإصلاح التي ينوي رئيس الحكومة تنزيلها هو ووزاءه والتي يتم التعبير عنها من خلال تصريحات رئيس الحكومة، فقد اعتبرها نوبير الأموي مجرد حماقات وقال ‘الى بغات تحماق الحكومة غادي نديوها لبرشيد (مدينة تحتضن مستشفى الامراض العقلية) نداويوها’، واعتبر أن أي قرار يتخذ خارج آلية الحوار الاجتماعي مرفوض أصلا.