بن كيران يؤكد انه لن يقبل بان يكون هناك وسطاء بين الملك ورئيس الحكومة.. ويدعو العدل والاحسان لمراجعة موقفها

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’ قالت جماعة المعارضة الرئيسية في المغرب ان الانتخابات البرلمانية اظهرت ان اغلب الناس غير مهتمين بالاصلاحات التي اقرها الملك وتعهدت بالمضي قدما في الاحتجاجات للضغط لاقامة ملكية دستورية ولإنهاء الفساد.

وقال فتح الله ارسلان الشخصية البارزة في الجماعة ان ربع المغاربة المؤهلين للانتخابات شاركوا فيها مرجحا ان يكون السبب وراء ذلك الفساد وضغوط من مسؤولين حكوميين.

وقال ارسلان ان عدم مشاركة العديد من الناس في الانتخابات لا تعني انهم لا يكترثون بها. وأوضح ان ما وصفها بالاغلبية الصامتة قد تكون سببا للقلق لانه بمجرد انفجارها فإنه يصعب توقع مسار الاحداث بعد ذلك.

جاء ذلك فيما احتشد عشرات الصحافيون وانصار حزب العدالة والتنمية المغربي ذو التوجه الاسلامي الذي فاز بالانتخابات التشريعية التي جرت يوم الجمعة الماضي، للاستماع الى مقاربة عبد الاله بن كيران امين العام الحزب لقضايا المغرب وهو المرشح لرئاسة اول حكومة في ظل دستور جديد يمنح رئيس الحكومة سلطات واسعة. عبد الاله بن كيران، الذي خلع سترته واستعان بنظارات رفاقه بالامانة العامة، لم يخف مشاعر المنتصر، دون ان يبالغ في ‘انتقامه’ من خصوم وضعوا حزبه نصب عينيهم ‘للحجر عليه’، ومبددا تخوفات ترافق مع فوز حزب اصولي في انتخابات تؤهله ليدير الشأن العام بالبلاد لخمس سنوات قادمة، في سياق تحولات تعرفها المنطقة نتيجة الربيع العربي باتجاه تولي التيارات الاصولية الحكم في اكثر مناطق العالم اضطرابا.

رسميا حصل حزب العدالة والتنمية على 107 مقاعد من 395 هي عدد مقاعد مجلس النواب وتجاوز عدد من صوتوا على مرشحيه المليون نصف مليون ناخب، وهو فوز كان متوقعا لكن لم يكن التوقع حتى لدى قيادة الحزب ليصل الى هذا العدد من المقاعد والاصوات في اول انتخابات لم يشكك في نتائجها حتى من الخاسرين.

ووصف عبد الإله بن كيران في ندوته الصحافية التي عقدت مساء الاحد بمقر الحزب بالرباط وقبيل اتصال من الديوان الملكي يبلغه بموعد مع استقبال الملك محمد السادس له وهو اليوم الثلاثاء، الانتخابات بـ’الخطوة التاريخية’ التي استرجع فيها الشعب المغربي ثقته في صناديق الاقتراع.

وقال ‘كان لدينا تخوف من نسبة المشاركة في الانتخابات إلا أن النسبة المعلن عنها المتمثل في 45.40 بالمائة نسبة معقولة ومقبولة’، مجددا تأكيده بأن ما حصل في يوم الجمعة الماضي ‘خطوة تاريخية في المغرب ليستعيد الشعب حقه الطبيعي في اختيار من صوت عليه، عكس ما كان عليه في السابق بحيث يصوت الناس على حزب ويجدون حزبا آخر في المرتبة الأولى’. وأكد بن كيران أن الشعب المغربي تجاوب مع ‘العدالة والتنمية’ نظرا لأن هذا الحزب استُهدف لمدة طويلة ولأن هذا الشعب أحس أننا نملك المعقول وأضاف أن حزبه يعي جيدا الإشكالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي تواجه بلادنا في المرحلة المقبلة، مشددا على أن المغرب قطع بالمرة مع إمكانية العودة إلى الاستبداد، ‘وأن هذه الخطوة الديمقراطية التي خطتها بلادنا، ستجعل الحزب مسرورا مهما كانت نتائجه مستقبلا’. عبد الاله بن كيران في ندوته وجه رسائل متعددة الاتجاهات، داخليا باتجاه القصر والاحزاب وخارجيا باتجاه الغرب والعرب، رسائل توضح رؤيته، وهو المرشح لرئاسة الحكومة، وتطمئن من هم بحاجة للطمأنة.

واكد بن كيران انه لن يقبل بان يكون هناك وسطاء بين الملك ورئيس الحكومة، للحد من دور اشخاص كانوا يلعبون دورا دون ان تكون لهم صفة رسمية، وقال لن يكون هناك أي شيء الا بموافقة الملك لكن على رئيس الحكومة ان يتحدث مع الملك باحترام ومسؤولية ويعبر عن رؤيته حتى بالقضايا المختلف عليها وان على رئيس الحكومة بحدود اختصاصاته الدستورية ان يبادر دون انتظار موافقة القصر وقال إن العدالة والتنمية مقتنع بأنه ليس من الممكن ممارسة الحكم ‘ضد الإرادة الملكية’، بل معها، ‘وحتى إن كان ذلك ممكناً، فلست الرجل المناسب لفعله.’واشار الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الى ما عرفه المغرب بسبب ‘تحكم حزب سياسي تأسس في أحضان الإدارة واستهدف أغلب الأحزاب السياسية بالعديد من الأساليب سواء عن طريق التضييق عليها أو اتهامها عبر الصحافة أو سجن مناضليها’ الا ان الوضع تغير عقب الرياح العربية التي أسقطت مجموعة من الطغاة في تونس أو مصر أو ليبيا، وفي انتظار إسقاط طاغية سوريا واليمن.

وأضاف بأن حزب العدالة والتنمية تعامل مع رياح الربيع العربي على أساس قاعدة ذهبية وهي الحفاظ على الاستقرار والملكية مع الصرامة في المطالبة بالإصلاحات، دون إحداث القطيعة مع الإدارة، وهكذا ‘جاء خطاب 9 مارس التاريخي والقوي، وساهم في ‘تَنْفيس’ الوضع السياسي بالمغرب بشكل كبير’، مبرزا أن المسؤولين المغاربة فهموا أن مصلحة الوطن تقتضي السير بكل وضوح في الاتجاه الديمقراطي، مشيرا إلى أن حزب العدالة والتنمية انخرط منذ البداية في المطالبة بالإصلاحات، بالموازاة مع ذلك قرر عدم المغامرة باستقرار البلاد، وهكذا قررنا عدم المشاركة في التظاهر قصد الحفاظ على الاستقرار وعلى الملكية’. وباستثناء حزب الاصالة والمعاصرة الذي اسسه فؤاد عالي الهمة الوزير السابق بالداخلية وصديق الملك، قال بن كيران ان حزبه مستعد لتكوين الحكومة بالتشارك مع كل الاحزاب التي شاركت بالانتخابات لكنه وحزبه يأملون ان تكون هذه الحكومة من تحالف العدالة والتنمية والكتلة الديمقراطية (تحالف يضم حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية). واكد ان المشاورات لتشكيل هذه الحكومة لم تبدأ بعد مع الكتلة ككتلة او كاحزاب ولن تبدأ قبل تعيين الملك لرئيس الحكومة واضاف حتى بالنسبة لحزبه لم يفكر بعد بالوزراء الذين سيشاركون وقال أنه تلقى اتصالات من أحزاب الكتلة عبرت عن قبولها التحالف مع العدالة والتنمية، ‘نحن مازلنا لم نتصل بأي حزب، في انتظار التعيين الملكي، ونحن مستعدون للتحالف مع أي حزب ما عدا حزب سياسي واحد، تعرفونه، ولا داعي لذكر إسمه’ في إشارة إلى حزب الاصالة.

الى ذلك كشف مصدر مغربي قريب من زعيم حزب العدالة والتنمية الإسلامي الفائز في الانتخابات البرلمانية المغربية، التي أجريت يوم الجمعة الماضي، أن العاهل المغربي محمد السادس يتوقع أن يستقبل عبد الإله بن كيران الثلاثاء. وقال المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، لوكالة الأنباء الألمانية ‘د.

ب.

أ’ إن الاستقبال الملكي لا يعني بالضرورة تعيين بن كيران رئيسا للحكومة المقبلة. وقالت مصادر حزبية لـ’القدس العربي’ ان حزب العدالة والتنمية يعتقد بتقليص عدد الحقائب الوزارية والاستعانة بكتاب الدولة (نواب وزراء) الذين حسب الدستور الجديد لم يعودوا مشاركين بالمجالس الوزارية وقال بن كيران ‘سنعطي الأولية للكفاءة والنزاهة، وما يهمنا هو خدمة هذا الوطن، وسنبحث عن الأكثر قدرة على العطاء’، وسيذهب الحزب باتجاه تجميع القطاعات كاقطاب يكلف بها وزير واحد وذلك تقليصا للنفقات من جهة ولتفعيل العمل الحكومي من جهة ثانية خاصة وان حجم الاغلبية يساعد رئيس الحكومة المكلف على عدم التعرض لاكراهات المشاركة المتعددة للاحزاب. ولم يتجاهل عبد الاله بن كيران من يمكن ان يشكلوا معارضة بالشارع لحكومة حزبه وتحديدا جماعة العدل والإحسان ذات التوجه الاسلامي وشبه المحظورة والتي تتمتع بنفوذ واسع في مختلف المناطق المغربية ودعت لمقاطعة الانتخابات لتشكيكها بقدرة الدولة على تنظيم انتخابات نزيهة.

ودعا بن كيران الجماعة إلى مراجعة موقفها بعدما تابعت الكيفية التي تمت بها انتخابات وهي ‘أنزه انتخابات عرفتها بلادنا’ لذا يجب أن يفهم العدل والإحسان أن بلادنا تغيرت اضطرارا وليس اختيارا، ومن الأفضل لهم أن ينخرطوا للمساهمة في الإصلاح من داخل المؤسسات، عوض البقاء خارجها. وتحدث احد ابرز قيادة العدل والاحسان بايجابية عن حزب العدالة والتنمية رغم عدم يقينيته بانه سيكون مختلفا عن الاحزاب المغربية الاخرى في تدبير الشان العام على ضوء الصلاحيات الممنوحة لرئيس الحكومة وقال ان حزب العدالة والتنمية له مصداقية ووصفه بأنه حزب شقيق لحركته وقد يجري بعض التغييرات ولكنها ستكون تجميلية. وقال فتح الله ارسلان الناطق الرسمي باسم الجماعة إن حزب العدالة والتنمية يستحق الفوز وان الاسلاميين سيفوزون في اي مكان اخر بالعالم العربي في حال اجراء انتخابات حرة ونزيهة ولكنه اوضح ان العدالة والتنمية ربما لا يكون مختلفا عن الاحزاب التي قادت الحكومات السابقة.

واوضح ارسلان ‘ان ما يقوله لا يعني ان الحزب لا يمثل شيئا جيدا بالنسبة للشعب واصفا اعضائه بأنهم اناس مخلصون يحبون بلدهم ولكنهم سيدخلون في ائتلاف مع احزاب اخرى تنفذ سياسات الحاكم’. وشكلت جماعة العدل والاحسان رافدا اساسيا لحركة 20 فبراير الشبابية التي قاطعت الانتخابات ولا زالت تواصل تظاهراتها للمطالبة بالمزيد من الاصلاحات وكانت اخرها تظارهات حاشدة عرفتها اكثر من 60 مدينة مغربية.

وقال عبد الاله بن كيران عن كيفية تعامل الحزب في هذه المرحلة مع حركة 20 فبراير أكد ‘أن أعضاء هذه الحركة (هوما خوتنا وأولادنا، وابني شارك معهم، وأنا مستعد للحوار معهم منذ اليوم، وسبق لي أن التقيت بهم، وما يقترحونه من قضايا معقولة لا يمكن إلا القبول به دون أي مشكل’. وحول الازمة الاقتصادية التي يعرفها المغرب قال الامين العام حزب العدالة والتنمية ان اسباب الازمة تعود من جهة للفساد والاستبداد الذي كان سائدا ومن جهة ثانية انعكاسا للازمة الاقتصادية العالمية وان في برنامج حزبه ستتوجه الجهود في البادية الى حل العديد من المشاكل التي سببها الفساد والاستبداد التي إن قطعنا معها سيكون لذلك آثار إيجابية لحل هذه المعضلة’. بن كيران حرص مرة اخرى على طمأنة اوروبا والولايات المتحدة التي يقيم معها المغرب علاقات فلسفية لها ارتباط تاريخي ولا يمكن لأي حزب أن يغير هذا التوجه لكن هذه العلاقات يجب ان تذهب اكثر باتجاه التوازن في المصالح مؤكدا انتماء المغرب لمحيطه العربي وقال ان العرب اخوة واشقاء ولا مفر مهما كانت الاوضاع من علاقة مصيرية معهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية