بالأمس وفي أثناء جولة في أخبار العالم .. واطلاعي على بعض الروابط الإلكترونية لكتابات بعض الأصدقاء الذين يسعدونني دائماً عندما يرسلون لي روابط موادهم .. وقفت عند نبأ (القضاء على بن لادن) بحسب وجهة النظر الأمريكية.. وانتقلت لبعض المصادر الأخرى بحثاً عن الوجه الآخر للرؤية.. فكان أن كتبت المواقع المتعاطفة معه تترحم عليه.. بعدها بساعات تحول (الفيس بوك) وصفحات الأصدقاء عليه للحديث عن (الرجل) البعض مذهول من الخبر ويرفض تصديقه ويعتبره دعاية أمريكية.. والبعض فرح وهلل لانتصار الولايات المتحدة الأمريكية في موقف أتحفظ عليه (شخصيا) بشدة لأسباب إنسانية بحتة.. والقليل صاروا يترحمون على الرجل.. بينما الغالبية العظمى من الصفحات والآراء كانت تميل لتصديق الخبر، ولكن من زاوية التعاطف الكبير مع بن لادن، فحتى الذين لم يكونوا يتابعون أخباره من قبل كتبوا وتفاعلوا متعاطفين معه، فقد شعروا بأن الأمر يستهدف شخصية عربية وإسلامية، هل يعقل أن كل الخلافات والتحفظات على الرجل ذابت لحظة إذاعة النبأ، إذا صح الأمر وهذا ما أقتنع به شخصيا فهذا يعني بكل بساطة أن الولايات المتحدة ارتكبت خطأ جسيما بالإعلان عن الخبر بصورة سريعة«’فالأمريكيون على ما يبدو ظنوا أن الخبر سيكون له صدى طيب لدى جميع العرب والمسلمين باستثناء مناصري بن لادن.. وهنا الخطأ فالعرب ليسوا آلات صماء أو ريبورتات مبرمجة على الفرح بضربات الأمريكيين العبقرية.. فالإثارة في مشاهد أفلام الأكشن الأمريكية لا تنطبق على مشاهد الإثارة الواقعية.. فالضحية هناك وهمية. أما في الواقع فالهدف يكون هو (الضحية) هذا هو عقلنا العربي الذي لن يفهمه الأمريكيون كمثل ما فهمه بن علي بعد خراب مالطة حتى.. بل سيظلون يكابرون.. إن الخطأ الحقيقي الذي وقعت فيه الولايات المتحدة هو اعتمادها على السلاح المادي في مواجهة أفكار.. فابن لادن ومن معه لا يقاتلون من أجل المال.. هم لديهم قناعات إذا الأولى أن يعمل الأمريكيون على تفهم طبيعة الموقف وإلا فاستعمال الأسلحة فقط لن يكون له معنى، بل سيزيد من رقعة المتعاطفين مع أفكاره.. ويستثير مؤيديه بشكل رهيب.. في خضم هذا الجدل الذي احتدم أمس حول الاغتيال، أكتب اليوم على عجالة ومن وحي الحدث.. الأسطر القادمة التي ليست تحليلاً بقدر ما هي انطباعات شخصية شاركتها لحظة الحدث مع (الأصدقاء) على الفيس بوك.. هذا العالم الافتراضي الذي صار يجمعنا بالرفاق مهما باعدت بيننا المسافات أو المشغوليات.. فنبأ وفاة بن لادن اعتبرها (قصة) ..قصة استشهاد بن لادن كما أسمتها المواقع المتأثرة بأفكاره.. تأتي في وقت تقترب فيه الانتخابات الأمريكية، مع عجز أوباما عن تلبية تطلعات الناخبين الأمريكيين وفي الأيام الأخيرة ممن المعلوم أن أوباما عمل على استعادة صورة (السوبرمان) التي دخل بها للبيت الأبيض.. كما أنه يحتاج لانهاء القتال في افغانستان حتى لا يخسر أصوات عائلات وأسر الجنود هناك .. أما حقيقة أو كذب هذه القصة.. تظل بحسب أحكام كل منا ورؤيته الشخصية ولا بد أن الأيام سوف تكون كفيلة بالكشف عن الكثير من التفاصيل، ولابد أن الروايات المتضاربة حيال الأمر واحتدام اختلاف وجهات النظر حول الأمر سوف تكون سمة الأيام المقبلة حيال الأمر.. الأهم من كل هذا هو أن نتوقف على العبرة من هذه القصة .. فهذه الحادثة تعيد أسباب احتلال كل من افغانستان والعراق للواجهة، الأسباب الحقيقية للاحتلال عبر اتخاذ الكثير من الذرائع والمبررات، كما تؤكد حقيقة أن أكبر (قناع) للولايات المتحدة كمحاربة للإرهاب وراعية لحقوق الانسان سقط وهوى في مستنقع احتلال الشعوب وصار وجهها قبيحاً كما كان عندما اغتالوا الهنود الحمر ليبنوا دولتهم هذه! ”الأحمدي فرح – الهند[email protected]