بهذا… يعود حزب العمل إلى تراثه الصهيوني

حجم الخط
0

صباح اليوم ينطلق حزب العمل على الدرب مع قائمة منتخبين جديدة. القائمة ومن تضمهم لا يغيرون كثيراً، والمهم في هذه اللحظة وبالنسبة لحزب العمل هو مسألة إذا كانت الاستطلاعات تتنبأ الحقيقة أم هي شائعة ستتبدد غداً. منتسبو العمل محررون مما تبقى من كديما وتسيبي لفني، ويعرضون اليوم على شعب إسرائيل قائمة الأشخاص الذين يؤمنون بهم. ايتسيك شمولي وستاف شبير وصلا إلى المكانين الأولين. ونذكر أن كليهما عينتهما في واقع الأمر دفني ليف، بينما هي نفسها، بنبل، امتنعت عن أن تحول نجاحها إلى ذخر سياسي.
بخلاف أحزاب أخرى، في العمل أهمية معينة للأسماء التي تأتي بعد المكان الأول. فهي ليست زينة جذابة أو منثرة للأصوات. فنواب حزب العمل وإن كانوا مخلصين للحزب ولبرنامجه، إلا أنهم كيفوا أنفسهم أيضاً مع طبيعة زعماء مستقلين صغار بحد ذاتهم.
وهذا يخلق وضعاً إشكالياً، بحيث إن كل من حاول قيادة حزب العمل في السنوات الأخيرة يشعر به بشكل أليم. والقائمة الجديدة لن تعرض راحة لافي غباي ولا سيما لأن القائمة تشد في اتجاهات مختلفة.
عندما خرجت يولي تمر من صندوق الاقتراع قالت إن حزب العمل يجب أن يعود إلى طريقه اليساري وألا يخفي ذلك. وقد صوت لعمير بيرتس في المكان الأول في قائمتها. آخرون جاؤوا ليصوتوا يدّعون العكس تماماً: حزب العمل سيعود إلى المنصة إذا ما عاد إلى التراث الصهيوني الفاعل أو أن يخفي على الأقل اليسروية السياسية.
يحتاج حزب العمل أن يفعل أكثر بكثير كي يعود إلى طريقه الحقيقي، من أن يتوقف عن الحديث بسرور عن دولة فلسطينية. فقد حظي بالتقدير الأكبر عندما أقام الكيبوتسات في أطراف الجبهة، أما اليوم فالعمل يبدو للكثير من مصوتيه القدامى، والتي قوتهم كبيرة جداً، كحزب بارات أكثر منه حزب استيطان. هذا حزب انتخبت فيه قائمة مرشحين وكثيرون فيها يريدون التخلص من الرئيس، ومرشحون آخرون في خطر الانسحاب مع مقعدهم إلى ميرتس. فقد رأينا ايتان كابل يلوح بتقرير آلة الكذب في يوم إطلاق الحملة. فما هي الحقيقة في قائمة حزب العمل التي اختارت الحزب حقاً؟
يتعين عليّ أن أقول إنه في ضوء انهيار حزب العمل هناك إحساس بالشماتة، وذلك لأن الانتخابات تشجع الكراهية دوماً، وثمة انكسار للقلب أيضاً. لأن حزب العمل عرف كيف يكون حزب بناء واستيطان، وتوسيع حدود وجمع المنافي والتحرك بقيم صهيونية عميقة جلبت له تقديراً كبيراً ـ ونواب في الغالب. وذلك، رغم الأفكار الاشتراكية التي في جزء منها كانت أفكارًا تشل التقدم في مستوى الحياة. لقد كان الخطأ الأكبر هو أوسلو. والخطأ الأكبر والأكثر تدميراً للحزب كان الالتصاق بضرورة تغيير القرص، حتى عندما توقف العالم على الإطلاق عن العمل بالأقراص.
إن نسبة التصويت العالية في الانتخابات التمهيدية أمس تقول الكثير عن الحيوية التي لا تزال موجودة في هذا الحزب. فنسبة عالية من المصوتين في التمهيدية دليل على نسبة الحماسة والالتزام التي قد تجد تعبيرها في الاستطلاعات في لاحق الأسبوع وفي الانتخابات نهاية السباق. من جهة أخرى كانت أمس ظاهرة غريبة: وفقاً لتقارير من منطقة حدائق المعارض، قال منتخبون في الانتخابات التمهيدية إنهم يصوتون لقائمة المرشحين لأنهم أعضاء حزب مسجلون، ولكن في الانتخابات الحقيقية لن يصوتوا للعمل. لنرَ. فأمام الصندوق نفسه تتغير القرارات.

مئير عوزيئيل
معاريف 12/2/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية