بهلوانيات أولمرت

حجم الخط
0

بهلوانيات أولمرت

محمد كريشانبهلوانيات أولمرت حتي ما يجمع الإسرائيليون علي تفاهته وتهافته يمكن أن تري فيه واشنطن أمرا إيجابيا ، علي غرار ما حصل بالفعل من إشادة الناطق الرسمي باسم الخارجية الأمريكية بتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخيرة المعربة عن استعداده للقاء العاهل السعودي وغيره من قادة ما سماها الدول العربية المعتدلة مع أن السياسيين الإسرائيليين والمعلقين بيمينهم ويسارهم اتفقوا علي أن ما اقترحه أولمرت لا يعدو أن يكون بادرة علاقات عامة يائسة من شخص تكاد تقارب شعبيته الصفر وتحيط به شخصيا وبحكومته شبهات عديدة من التقصير السياسي والفساد الإداري والمالي. غلاة المتطرفين الإسرائيليين لم يروا فيما قاله أولمرت سوي الخوف من إمكانية التعاطي بشكل أو بآخر مع مبادرة السلام العربية، فيما لم ير معارضوه أي جديد في مقترحاته التي أطلقها في مؤتمره الصحافي بصحبة المستشارة الألمانية مرجعين الأمر برمته إلي مجرد محاولة يائسة لتحريك شكلي للملفات علي الطاولة عوض فتحها ومعالجة مضامينها. المطمئن نسبيا في الأمر كله، إلي حد الآن علي الأقل، أن الأطراف العربية التي قصدها رئيس الوزراء الإسرائيلي لم تبد أي حرص علي الترحيب بما قاله إذ لجأ معظمها لصمت فيه كثير من ملامح التجاهل المقصود بالتوازي مع تعليقات صحافية فهم منها أن ما يعرضه أولمرت ليس فيه من جديد تدعو إلي تعامل جدي معه خاصة في ضوء ما وقع الإلحاح عليه أيام القمة العربية الأخيرة من ضرورة الحذر الشديد من تركيز إسرائيل علي تطبيع أقوي وأعمق لعلاقاتها مع أوسع عدد ممكن من الدول العربية يسقط ما يتطلبه ذلك من قبول للتسوية/الصفقة التي تمثل روح المبادرة العربية أي سلام كامل مقابل تطبيع كامل وليس العكس أي وضع العربة قبل الحصان. لعل أجرأ ما قاله أي مسؤول إسرائيلي علي الإطلاق في الفترة الماضية كلها هو ما قالته صراحة وزيرة الخارجية الإسرائيلية لصحيفة معاريف من أن المرحلة الحالية لا تسمح بأي تسوية سياسية مع الفلسطينيين والعرب وبأن مبادرة السلام العربية وإن كانت تفتح أفقا سياسيا ما، كما قالت، إلا أن ذلك لا يغني عن اعتبارها مجرد إطار عام للمفاوضات التي عليها أن تتقيد فقط بخطة خارطة الطريق والمرحلة الأولي منها علي وجه التحديد الداعية السلطة الفلسطينية لما يسمي بضرورة محاربتها الإرهاب. وهنا تعود بنا المسؤولة السياسية البارزة، وكثيرون يرشحونها بالمناسبة لأدوار سياسية هامة في المستقبل، إلي المربع الأول فيما يبدو دعوة جلية لتبديد أية أوهام عربية قد تكون تجمعت في الآونة الأخيرة وأوحت بأن تسوية ما قد تكون يجري طبخها كما أوحت بذلك جولات ولقاءات كوندليزا رايس المكوكية التي تبدي في النهاية أنها حركة بلا أي بركة. إن أسوأ ما يمكن أن يحصل الآن هو أن يتطوع الجانب الفلسطيني أو أي من الأطراف العربية التي تحدث عنها أولمرت إلي بداية الترويج الصريح أو الخفي لمقترحه أو أن تدفع الدبلوماسية الأمريكية التي انفردت برؤية إيجابية ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بما يمكن أو يوصلنا في النهاية إلي صيغة 4+4+2 التي يحاول البعض تسويقها (اجتماع للرباعية الدولية مع ما بات يسمي الرباعية العربية زائد الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي) بحيث يزج بنا في عملية تضليل منظمة لا يستفيد منها عمليا سوي الباحثين في واشنطن عن أطواق النجاة من المستنقع العراقي ونظرائهم في إسرائيل الذين يقفون اليوم علي حافية الهاوية. أما العرب والفلسطينيون فقد صبروا كثيرا من قبل ويمكن أن يصبروا أكثر.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية