محمد صادق الحسيني يخطئ تماما من قرأ زيارة اوباما لفلسطين المحتلة والاردن والتصريحات البهلوانية التي رافقتها بانها رسائل حرب ضد ايران او حلفائها في المنطقة بما فيها الدولة السورية! ويخطئ اكثر من قرأ تحذيرات الامام السيد علي الخامنئي للكيان الصهيوني بانه ‘فيما لو ارتكب اي حماقة فان القوة الايرانية الرادعة ستسوي تل ابيب و … بالتراب’ ‘ بانها رسالة رد فعل على رسائل اوباما الحربية! فاوباما و الكلام من صندوق المعلومات الخاص المتداول في غرف مطابخ صنع القرار الدولي والاقليمي وليس من باب التكهنات او الرغائب انما ذهب الى فلسطين المحتلة حاملا رسالة واحدة صريحة وواضحة لنتنياهو لا تقبل التأويل والتفسير الا وهي اياك اياك من الاقتراب من اي اقدام قد يشعل فتيل المنطقة لان موازين القوى كما تقدير الموقف العام كما قواعد الاشتباك لا تسمح له مطلقا للقيام باي مواجهة مباشرة لا مع ايران ولا مع اي من حلفائها المنضوين تحت سقف محور المقاومة في ظل الظروف الحالية! والاسباب بسيطة ومفهومة جدا حسب الرسائل التي حملها عشرات المبعوثين لايران خلال الاشهر الماضية والتي بقيت سارية المفعول حتى الايام الاخيرة والتي تجمع على ما يلي: اولا: ان اي ضربة مهما كان حجمها او نوعها لن تحمل نصرا ملموسا ومؤكدا ومضمونا تطمئن اليه واشنطن! ثانيا: ان اي هجوم عسكري مباشر لن يتمكن الكيان ولا حماته الدوليون استيعاب تبعاته داخل مجتمعاتهم مطلقا! ثالثا: ان قواعد الاشتباك المتحركة التي فرضتها ايران على المستويين الاقليمي والدولي تمنع العدو الصهيوني كما حماته الدوليين من توظيف عدوانهم على اي مستوى من المستويات العالمية! اما ماقاله هنا وهناك المستر اوباما اثناء رحلته البهلوانية فهو لم يكن برأي العارفين ببواطن الامور والمتابعين لتفاصيل رسل ورسائل اوباما سوى ‘تصريحات علاقات عامة’ تأتي لتهدئة خواطر وروع من يتهيبون اندلاع مواجهة غير محسوبة لا اكثر! اما كلام الامام السيد علي الخامنئي التحذيري للعدو الصهيوني فهو انما جاء في سياق احتقار الدور الاسرائيلي في سياق الحرب الباردة المندلعة منذ مدة بين واشنطن وطهران والتي لا تشكل فيها تل ابيب سوى الحلقة الاضعف ان لم تكن الاكثر هامشية في لعبة الكبار وهو ما اكده خامنئي بقول صريح وواضح : ‘ اما الكيان الصهيوني فهو اقل واوهن من ان يكون شيئا يذكر في حساباتنا اما اذا فكر في حماقة ما ضدنا وهو يعرف ذلك جيدا وان لم يكن يعرف فعليه ان يعرف بانه اذا ما اقدم عليها متوهما فان الرد سيكون تسوية تل ابيب وحيفا بالتراب ….’. ولذلك فان هذا الكلام لمرشد الثورة فسره القارئون في خطاب القيادة الايرانية العليا بانه تحذير لواشنطن المتخبطة في سياساتها بالاساس باعتبارها قائدة الاساطيل الثابتة والمتحركة في المنطقة اكثر مما تكون متوجهة لاي طرف آخر!ولما كان جو بايدن قد قال عن الكيان اخيرا : ‘ بانها السفينة الارخص من بين سفن امريكا الثابتة في العالم’ فان القيادة الايرانية العليا ارادت ان تقول لواشنطن بان سفينتكم هذه لو اردتم من خلالها اللعب بالنار او تغيير قواعد اللعبة معنا فان ‘سفينتكم الصغيرة’ هذه يمكن ان تغرق بعملية واحدة وفي كل الاحوال يمكن ان نحولها الى القطعة الحربية الاكثر كلفة عليكم لانكم بذلك تكونون قد خرجتم على قواعد الاشتباك فيما بيننا وبينكم! اما الملف النووي فان قواعده باتت معروفة لدى الامريكيين وما اقرت به مندوبة واشنطن في مجموعة الخمسة زائد واحد وندي شيرمان في حضرة سعيد جليلي في محطة الما اتي الاولى فاننا ننتظر خطوات عملية من قيادتها تظهر في اجتماع الما اتي الثاني ما ينبغي ان يفضي الى اعتراف واضح وصريح بكامل حقوقنا النووية حتى نصدق ادعاءاتكم بالحوار والا فالعودة الى المربع الاول! في هذه الاثناء فان رئيس الديبلوماسية الايرانية لا يزال على تفاؤله بان هذه السنة الميلادية ستحمل معها انتصارات ايرانية كبيرة وانه لا بوادر حرب في الافق وكل ما عدا ذلك ليس سوى بهلوانيات امريكية لاقتناص اوراق اضافية لطاولة المفاوضات ‘بالمفرق’ بين واشنطن وعدد من الكبار في معادلة اصطفاف القوى الدولية المتحركة باتجاه خلع يد اللاعب الامريكي من احتكار القطبية الاحادية! وكما هو مسرب من مطبخ صناعة القرار الايراني فانه لا مانع من محادثات منفردة مع واشنطن بين حكومة طهران وحكومة واشنطن حول النووي كما حصل من قبل حول العراق وافغانستان على ان تبرهن واشنطن اولا بان ما اقرته في جولة كازاخستان الاولى مستعدة لتحويله الى خارطة طريق للخروج بحل نهائي للملف كما يؤكد زوار صالحي! هل يعني هذا بان واشنطن وطهران تتجهان لشهر عسل فيما بينهما ؟! او ان واشنطن اعلنت توبتها عن شن الحروب على الاخرين ؟! او ان امريكا وكيانها المدلل تراجعتا عن تآمرهما على ايران وحلفائها ؟! قطعا لا، لكن القدر المتيقن بين يديهما هو ان الموازنات والحسابات لا تسمح لهما في الوقت الراهن سوى باستعراض القوة شراء للوقت واملا في ايجاد ثغرة ينفذون منها الى جبهاتنا الداخلية! هذه الحالة تجعل من ايران لها اليد العليا في فرض شروطها في مسار اي محادثات مرتقبة في ظل تخبط اوباما و’سفينته’ المتلاطمة في بحر امواج التغيير العربي الاسلامي لكنها ايضا هي التي تجعل من الامام الخامنئي ايضا الا يكون متفائلا باي حوار مع الادارة الامريكية!qraqpt