إسطنبول ـ «القدس العربي»: ظهرت بوادر أزمة دبلوماسية بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا على خلفية التصريحات المتتالية لرئيس وزرائها رجب طيب أردوغان وعدد من وزرائه ضد إسرائيل منذ بدء عدوانها على قطاع غزة، الأمر الذي أثار حفيظة الخارجية الأمريكية، وهاجم أردوغان على أثره واشنطن.
أردوغان الذي وصف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بأقسى الأوصاف، قال في آخر تصريح له في مؤتمر انتخابي: «الإسرائيليون أناس بلا ضمير أو شرف أو كرامة، هؤلاء الذين يدينون هتلر ليلا نهارا تجاوزوه في الوحشية»، مشيراً إلى أن إسرائيل تقتل الفلسطينيين «بلا رحمة».
هذه التصريحات لاقت انتقادات من قبل الولايات المتحدة، التي سارعت «جين بساكي» الناطقة باسم وزارة خارجيتها بوصفها بـ»المسيئة والخاطئة»، وقالت: «عندما نشعر بالقلق، بسبب تصريحات أو أفعال معينة، حتى لو صدرت عن حليف، في الحلف الأطلسي، فإننا لا نتردد في الإفصاح عن هذا القلق»، معتبرةً أن هذه التصريحات لا تساعد في جهود وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.
ورداً على ذلك، قال أردوغان في لقاء مع احدى القنوات التركية: «إذا كانت أمريكا ما تزال تعتبر أن إسرائيل تستخدم حقها في الدفاع نفسها في غزة، فإنها هي من عليها أن تقوم بنقد ذاتي وكلامها هو المخيب»، في تصريحات اعتبرت على أنها انتقاد واضح للإدارة الأمريكية.
وانتقد إصرار الولايات المتحدة على اعتبار ما يحدث في غزة دفاعا عن النفس تقوم به إسرائيل، «رغم سقوط أكثر من 500 طن من القنابل، ومقتل أكثر من 300 شخص في غزة، (وصل العدد إلى أكثر من 500 شهيد)»، مطالباً الولايات المتحدة بالتعامل بإنصاف في القضايا العالمية، وأن تسهم في تعزيز السلام العالمي.
وقال أردوغان: «كما أن الولايات المتحدة وغيرها تدلي بتصريحات مخيبة لنا، فإننا نمتلك الحق بالإدلاء بما نعتقد به»، معتبراً أن الولايات المتحدة «تتعامى عما يحدث في غزة من قتل للأطفال والاستخدام المفرط للقوة من قبل إسرائيل».
وأضاف: «أدعو أولا الولايات المتحدة لتقييم ذاتها، إنها من تدلي بتصريحات مذمومة وصادمة، فعندما تقول إن إسرائيل تمارس حق الدفاع عن النفس، في ظل تلك التطورات، فإنها إذن هي المسيئة»، منتقداً تصريحات الرئيس الأمريكي باراك أوباما التي دعم خلالها ما اعتبره «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، واكتفائه بمطالبة نتنياهو بالحد من القتلى بين صفوف المدنيين، وتساءل: «كيف تغض الولايات المتحدة بصرها عن قتل إسرائيل لأطفال كانوا يلهون على أحد شواطئ غزة؟».
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد اشتكى تركيا لواشنطن، وقال نتنياهو لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري في مكالمة هاتفية: «أردوغان يدنس ذكرى الهولوكست من خلال القول بأن ممارسات تل أبيب تجاوزت وحشية الزعيم النازي الراحل أدولف هتلر»، معتبراً أن تصريحات أردوغان «معادية للسامية».
في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي «أحمد داود أوغلو»، إن إسرائيل لن تصل لهدفها العدواني مهما ارتكبت من مجازر، في قطاع غزة وفلسطين، ومهما ظلمت الفلسطينيين، لأنه لا يوجد أقوى من شعب منتفض من أجل عدالته، على حد وصفه.
وأضاف: «الظالمون الذين يسمون إسرائيل سيحاسبون وينالون عقابهم في الدنيا والآخرة، سيأتي اليوم الذي نرى فيه الفلسطينيين يحصلون على حقوقهم ويحاسبون ظالميهم، مؤكداً على أن بلاده دائما وقفت مع الشعب الفلسطيني، وستواصل دعمها له ليلا نهارا، من أجل استمراره في نضاله.
في حين، شدد «بولنت أرينتش» نائب رئيس الوزراء التركي على أن بلاده هي الدولة الوحيدة التي لم تصمت أمام العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، «بينما صمت عدد كبير من الدول، وأيد جزء منهم إسرائيل فيما تقوم به في القطاع الفلسطيني»، داعياً الشعب التركي، إلى التفكير في الفلسطينيين والأوضاع المعيشية السيئة التي يمرون بها والعمل على مساعدتهم.
وتقود كل من تركيا وقطر منذ أيام جهوداً دبلوماسية مكثفة من أجل الوصول إلى وقف لإطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، بما يضمن تحقيق «المطالب المشروعة للفلسطينيين»، وذلك على أثر فشل المبادرة المصرية لوقف اطلاق النار التي رفضتها الفصائل الفلسطينية في غزة.
إسماعيل جمال