بوادر أزمة جديدة: اردوغان يُلمح لقاعدة عسكرية بأذربيجان وروسيا تتعهد بـ»ضمان مصالحها وأمنها» 

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

أي تحرك يتعلق بالاقتراب عسكرياً من روسيا يدفع موسكو لوضع كافة الاتفاقية الثنائية جانباً والتعامل مع تركيا بصفتها عضو بحلف الناتو ما قد يقود لردود عنيفة من روسيا.

إسطنبول-»القدس العربي»: في بوادر على أزمة جديدة قد تعصف بالعلاقات بين البلدين، ردت روسيا بقوة على تلميح الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بإمكانية إنشاء قاعدة عسكرية للجيش التركي في أذربيجان بالتلويح بأنها ستقوم باللازم لـ»ضمان مصالحها وأمنها» ما يعيد إلى الواجهة بقوة الصراع التركي الروسي الخفي في القوقاز.
وفي إطار مساعيها للتوسع إقليمياً ودولياً تعمل تركيا في السنوات الأخيرة على تعزيز نفوذها في «الجمهوريات التركية» في القوقاز حيث كان ذروة هذا النفوذ تقديم الدعم العسكري لأذربيجان في تحرير إقليم قره باغ من أرمينيا، في حين تنظر روسيا لهذه التحركات بتوجس كبير جداً وتسعى للحفاظ على ما تعتبرها منطقة نفوذ تاريخي لها ومواجهة التوسع التركي سواء من منطلق كونه توسعا لدولية إقليمية أو باعتباره امتدادا لحلف شمال الأطلسي «الناتو».
وتصاعد الغضب الروسي من التحركات التركية في خضم حرب قره باغ العام الماضي، حيث سادت خشية واسعة من حصول صدام عسكري خطير بين البلدين قبل أن ينجح زعيما البلدين في منع انزلاق الأمور من خلال الاتفاق على وقف الحرب ومساعدة أرمينيا وأذربيجان في تنفيذ الاتفاق وإنشاء مركز مراقبة تركي-روسي في قره باغ، لكن السيطرة على الأرض بقيت لصالح روسيا بقوة التي انفردت بنشر قوات حفظ السلام بالمنطقة.
وخلال المفاوضات، يعتقد أن روسيا رفضت بشكل مطلق وجود قوات تركية قتالية على الأرض، حيث خلص الاتفاق إلى أن تتفرد روسيا بنشر القوات المسلحة والعتاد العسكري، فيما اقتصر التواجد التركي على عشرات الجنود في مركز مراقبة دون انتشار ميداني، على الرغم من إعلان أنقرة آنذاك أنها جزء من قوات حفظ السلام. ورغم النجاحات التي سجلت لتركيا بقوة في حرب قره باغ إلا أن أنقرة لم تنجح في فرض آلية لتواجد عسكري حقيقي في الإقليم أو حتى في أذربيجان بشكل عام.
وعقب مرور أشهر على تراجع هذا الملف عن أجندة البلدين، عاد إلى الواجهة بقوة مع الزيارة التي قام بها اردوغان إلى أذربيجان، الأربعاء، وتخللها التوقيع على «إعلان شوشة» وهي وثيقة للتعاون الواسع بين تركيا وأذربيجان في مجالات مختلفة إلى جانب استعراض اردوغان في المناطق المحررة من إقليم قره باغ وتوجيهه رسائل لأطراف مختلفة يبدو أن بعضها وصل صداه إلى روسيا لا سيما فيما يتعلق بإمكانية التواجد العسكري التركي الدائم هناك والتأكيد على استمرار دعم أذربيجان في كافة المجالات.
وفي لقاء مع الصحافيين، الخميس، عقب زيارته أذربيجان، رد اردوغان على سؤال حول ما إن كانت بلاده تخطط لإقامة قاعدة عسكرية للجيش التركي في أذربيجان بموجب «إعلان شوشة» الذي جرى التوقيع عليه بين البلدين بالقول: «الأمر لا يخرج عن إطار المواد المعلنة (في إعلان شوشة) ويمكن أن يحدث لاحقاً تطورات وتوسيع (للاتفاقية)» في تصريح غير جازم اعتبر بمثابة «تلميح» من اردوغان بإمكانية إقامة قاعدة عسكرية.
هذا «التلميح» كان صداه قوياً في موسكو، حيث سارع المتحدث باسم الكرملين التأكيد على أن إمكانية ظهور قواعد عسكرية تركية في أذربيجان يشكل موضع قلق لروسيا، وتوعد دميتري بيسكوف بالقول: «إنشاء بنى تحتية عسكرية لدول أعضاء في حلف الناتو قرب حدودنا يثير اهتمامنا الخاص ويدفعنا إلى تبني الخطوات اللازمة لضمان أمننا ومصالحنا» لافتاً إلى أن بلاده تتابع هذا الأمر «عن كثب» وطالب بالامتناع عن أي خطوات «من شأنها أن تتسبب في زيادة التوترات». في حين رفض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التعليق على الموضوع بالقول «لا نعلق على شائعات».
ويقتصر التواجد العسكري التركي حالياً في أذربيجان على عشرات الجنود غير المدججين العاملين في مركز مراقبة الأوضاع في قره باغ، إلى جانب القوات التي يتم إرسالها بين الفينة والأخرى للمشاركة في مناورات وتدريبات مشتركة مع الجيش الأذربيجاني، وبدون ذلك لا يمتلك الجيش التركي قاعدة عسكرية ثابتة هناك، إلا أن الجيش الأذربيجاني بات يميل إلى الاعتماد على تركيا بشكل كبير ويستخدم المعدات العسكرية التركية وعلى رأسها الطائرات المسيرة من طراز بيرقدار التي دمرت الأسلحة والأنظمة الدفاعية الروسية في حرب قره باغ.
وترى موسكو في أي تواجد عسكري تركي ثابت بأذربيجان بمثابة تهديد لمناطق نفوذها التاريخية، كما تضعه في إطار مساعي حلف الناتو للاقتراب أكثر من حدود روسيا ومناطق نفوذها وهو ما دفعها لاتخاذ موقف متشدد برفض أي خطوة في هذا الاتجاه لا سيما وان الجيش الروسي يمتلك قاعدة عسكرية على مسافة قريبة جداً داخل الحدود الأرمينية.
وعلى الرغم من العلاقات المتقدمة بين اردوغان وبوتين في السنوات الأخيرة، إلا أن تركيا تبقى إحدى دول الناتو وكانت منذ أيام فقط محور اجتماعات الحلف الذي يركز كل جهوده للتضييق على روسيا وبالتالي فإن أي تحرك يتعلق بالاقتراب عسكرياً من روسيا يدفع موسكو لوضع كافة الاتفاقية الثنائية جانباً والتعامل مع تركيا بصفتها عضو بحلف الناتو وهو ما قد يقود لردود عنيفة وخطيرة من روسيا في حال أقدمت تركيا بالفعل على إقامة قاعدة عسكرية هناك وهو الأمر الذي لا يبدو أن أنقرة تسعى إليه قريباً.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية