بوادر الخلاف داخل القيادة السورية

حجم الخط
0

د. يوسف نور عوضاستمعت إلى تصريحات الشيخ حسن نصرالله التي قال فيها إن من يفكر في هزيمة قوات الحكومة في سوريا لا بد أنه واهم، وأضاف الشيخ حسن نصرالله أن من يقف خلف قيادة الرئيس بشار الاسد جبهة قوية وصامدة، ويعترف الشيخ مع ذلك أن هناك حركة تمرد ولكنها ليست قوية بحيث تسقط النظام بحسب قوله، ولا يقدم الشيخ نصرالله بذلك معلومات يمكن أن يعتمد عليها بكونه حليفا للرئيس الأسد ولا يريد لنظامه أن يسقط، ومن هذا المنطلق لا يعطي الشيخ نصرالله اهتماما لآلاف الضحايا الذين وقعوا خلال الصراع الجاري في سوريا، بل ولا يرى من الضروري لأي رئيس يقع في بلاده مثل هذا الصراع أن يتنحى عن الحكم.وفي معارضة ما قاله الشيخ حسن نصرالله وصف نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ما يجري في بلاده بأنها حرب أهلية، وهي حرب لن يكسبها من وجهة نظره الرئيس بشار الأسد أو الجناح المناوىء له. وفسرت بعض الصحف كلام الشرع على أنه يستهدف القول بأن انتصار الثوار لن يجلب الاستقرار لسوريا بل سيفتح المجال لحالة واسعة من الفوضى بحسب زعمه. وهنا ينشأ سؤال مهم عن الهدف الذي يرمي إليه الشرع مما قاله، والإجابة بدون شك تتوافق مع التفسير الوحيد الذي استقر عليه المعلقون وهو أن الشرع كان يمهد بذلك الطريق إلى إيجاد حالة من التفاهم مع النظام عن طريق الحوار، وهو حوار يرفضه الثوار .الذين لا يريدون تفاهما مع نظام يستهدفون إسقاطه بصورة كاملة.وقد ذهبت بعض المصادر الصحافية في هذا السياق إلى القول بأن ما قاله نائب الرئيس السوري يبين عمق المأزق الذي دخل فيه الرئيس بشار الأسد خاصة بعد أن وصلت الحرب إلى العاصمة دمشق، وذهبت هذه المصادر إلى أن تصريحات الشرع ربما تظهر أن هناك بوادر خلاف بدأت تظهر في داخل القيادة السورية حيث ترى مجموعة من مساعدي الأسد أنه لا داعي لاستمرار القتال ومواجهة الثوار بالقوة بكون ذلك لن يكون في نهاية الأمر في صالح سوريا. ويفهم من هذا أنه دعوة للرئيس الأسد للتفكير في أن بقاء سوريا سليمة وقوية هو أهم من بقاء نظامه أو بقائه على سدة الحكم. وعلى الرغم من أن النظام يعيش في مرحلة صعبة يفسرها الكثيرون بأنها ربع الساعة الأخيرة فإن اصدقاء الحكم ما زالوا يعتقدون بإمكان إنقاذ الموقف كله بواسطة الحوار وذلك ما تعتقده روسيا والصين أيضا، ولا بد أن ينشأ هنا سؤال مهم عن الأسباب التي تجعل هذين البلدين يقفان مع النظام، والإجابة بكل بساطة هي أن كثيرا من الدول مازالت تعيش بعقلية زمن قد انتهى، ذلك أن انحياز روسيا لسوريا كان في فترة لم تعد قائمة وهي فترة الاتحاد السوفيتي القديم حيث كان يبحث فيها السوفيت عن مواطن نفوذ من أجل مواجهة الغرب، وكان من الطبيعي أن تكون سوريا ضمن مخططات الاتحاد السوفيتي بعد أن اتخذ السادات في مصر سياسة مناهضة للروس، أما الآن فلم تعد هناك ضرورة لأن تستمر روسيا في الرؤية القديمة ذاتها بكونها لا تواجه تحديات من الغرب، كذلك فإن الصين لا تريد من سوريا أن تكون وسيلة نكد للولايات المتحدة.والمهم دائما بالنسبة لسوريا هي إيران، ذلك أن الآراء التي ظلت سائدة حتى الآن تؤكد أن إيران تدعم سوريا لأسباب طائفية واستراتيجية بكون إيران تخشى اعتداءات إسرائيلية على مواقعها النووية وهي تريد أن تكون سوريا رأس المواجهة في أي صراع يقع بينها وبين إسرائيل، ولكن إيران خرجت أخيرا بما لم يتوقعه أحد منها، إذ قدمت ست نقاط رأت أنها ضرورية من أجل إنهاء ما اعتبرته حربا أهلية في سوريا، وهذه النقاط تشتمل على بدء عملية الحوار بين الثوار والحكومة، والإعلان عن انتخابات رئاسية وهو ما يعني أن إيران لا تحرص على استمرار الرئيس بشار الأسد في الحكم، وأيضا التوقف عن شحن السلاح، ولكن ما عرضته إيران في نقاطها لا يلقى قبولا من الثوار الذين لا يرون أن إيران هي الوسيط المقبول لديهم في هذا النزاع. أما الخبر الذي لقي اهتماما كبيرا فهو الذي نشرته إحدى الصحف البريطانية يوم الأحد الماضي وقالت فيه إن الرئيس بشار الأسد بدأ يفكر تفكيرا جديا في الانسحاب من العاصمة دمشق والتوجه إلى موقع على شاطىء البحر الأبيض المتوسط يمكن من خلاله أن يواصل مواجهته للثوار، وقد أكدت مصادر روسية هذا التوجه الذي يعني أن الرئيس بشار الأسد سوف يحتمي بطائفته العلوية من أجل مواصلة القتال، ولا يدري أحد كيف يمكن له أن يستمر رئيسا لسوريا إذا جعل من حربه صراعا بين طائفتي العلويين والسنة، غير أنه بحسب جميع المصادر سوف يحول الصراع إلى نزاع طائفي خاصة بعد أن أرسل جميع أفراد أسرته إلى مدينة ‘القرداحة’ تحت حماية علوية موالية لنظام حكمه. وتقول بعض المصادر الروسية إنه إذا نقل الأسد معركته إلى مدينته ‘القرداحة’ فإن ذلك سوف يطيل أمد المواجهة إلى عدة أشهر أخرى لوجود كثير من الموالين لنظام حكمه هناك، وذلك ما يزعج بعض الجهات الخارجية التي سئمت من مواصلة هذه الحرب وتطوراتها المزعجة كما ظهر في قصف مخيم اليرموك الفلسطيني وهو القصف الذي دانه ‘بان غي مون’ الأمين العام للأمم المتحدة الذي حذر من أن الجرائم التي ترتكب ضد المدنيين في سوريا قد تعامل على أنها جرائم حرب، وهي كذلك بكل تأكيد، ومن جانب آخر ناشد المفوض العام للأونروا ‘فيليبو غراندي’ السلطات السورية التوقف عن تعريض حياة اللاجئين الفلسطينيين للخطر.ولا بد هنا من التساؤل عن المواقف العربية، ذلك أننا لم نعد نستمع إلى صوت الجامعة العربية منذ زمن طويل، ولا نعني بذلك أن الجامعة العربية قادرة على حل مثل هذا الصراع المعقد ولكن حضور الجامعة العربية يعني من الناحية النظرية أن الأمة العربية متابعة للأخطار التي تحدق بها، ذلك أن ما يحدث في سوريا فسر في أول أمره على أنه مرحلة جديدة من مراحل ما أطلق عليه الربيع العربي، ولكن ما حدث في هذا القطر لا يشبه ما حدث في تونس أو في مصر بل هو تفجير لصراعات لا تخلو منها كثير من البلاد العربية، فهل يريد أحد أن يتحول الربيع العربي إلى مثل هذه الصراعات المهلكة والمبددة لطاقات الأمة ؟الإجابة بكل تأكيد لا، ولكن بدون ظهور نهاية واقعية وواضحة لما يجري في سوريا فقد يصعب على الكثيرين تعلم الدرس.’ كاتب من السودان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية