«بوادر انتفاضة» وقودها «الأقصى» ومدينة الصلاة؟

حجم الخط
9

اشتبكت قوات الاحتلال الإسرائيلية مع شبان فلسطينيين في المدينة القديمة في القدس المحتلة امس الجمعة في تصعيد جديد لعدوانها المستمر على المسجد الاقصى ضمن مخطط اصبح واضحا باستغلال المعطيات السياسية والامنية الاقليمية والدولية لهدمه وبناء الهيكل المزعوم على انقاضه.
وقالت شرطة الاحتلال إن اشتباكات اندلعت بين قواتها ورماة الحجارة الفلسطينيين في حي وادي الجوز حيث تم اعتقال ثلاثة فلسطينيين، وهو ما جعل وسائل اعلام اسرائيلية تعتبر ان «ما يحدث يشبه الانتفاضة».
وكانت قوات الاحتلال فرضت امس قيودا تتعلق بالسن على الدخول الى المسجد الاقصى حيث سمح فحسب للرجال من سن 40 فما فوق، الا ان كثيرين منعوا رغم انهم تجاوزوا الستين احيانا.
ولم يقتصر التصعيد الاسرائيلي على منع المصلين، بل شمل زيادة في عدد الاقتحامات المتتالية للاقصى، ونوعية من يقومون بها من مستوطنين متطرفين، فيما تنوي الكنيست مناقشة قانون يمنح اليهود الحق في دخول المسجد الأقصى وتقسيمه وفق جدول محدد زمانيا ومكانيا.
وبالنظر الى الواقع نجد ان الاحتلال حول باحات المسجد الأقصى إلى ساحات عامة ولم يتبق للمسلمين عمليا سوى قبة الصخرة والمسجد القبلي. كما يستعد الاحتلال لإقامة متاحف حول ساحات الأقصى لتغيير معالمه وجلب السياح وإقناعهم بالرواية الإسرائيلية عن أصل المدينة.
وحذر مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين امس الاول من ان «هذا المخطط يأتي ضمن برنامج التهويد لمدينة القدس، بإيجاد واقع جديد في الأقصى بإجراءات متعددة، والاجراء الأول كان بمصادرة مفاتيح باب المغاربة ورغم المطالبات المتواصلة لاستعادته الا انها كانت دون فائدة، وأصبحت تخصص هذا الباب لاقتحامات المستوطنين للمسجد، ومؤخرا طالبت سلطات الاحتلال بتخصيص باب القطانين كذلك لاقتحامات المستوطنين، كما أصبحت تمنع المسلمين من دخول الاقصى في الاعياد اليهودية وتحتجز الهويات وتتحكم بفتح وإغلاق ابواب المسجد، حتى وصل الامر لمناقشة قانون (تقسيم الاقصى)».وناشد المفتي الفلسطيني السلطات الاردنية بصفتها المشرفة على المسجد باتخاذ موقف متقدم يتجاوز «التحذيرات»، لمواجهة الخطر المحدق بالمسجد، الا ان مناشدته لم تكن افضل حظا من سابقاتها.
ومن دون شك فان المسؤولية عن حماية الاقصى تقع على عاتق مليار وثلاثمئة مليون مسلم، وليست حكومة دون غيرها، الا ان هذا لا يعفي الحكومات العربية وخاصة الاردنية، من الاضطلاع بمسؤوليتها الخاصة عبر اتخاذ اجراءات عملية على المستويات السياسية والقانونية ضد سلطات الاحتلال.
بل يبدو ان كافة الانتهاكات التي تعرض لها اولى القبلتين وثالث الحرمين، لم ترتق الى «الاهمية او الخطورة الكافية» لاتخاذ الاردن اجراء دبلوماسيا طبيعيا ومتعارفا عليه في العلاقات الدولية مثل سحب السفير من تل ابيب او ابلاغ السفير الاسرائيلي في عمان تحذيرا اواحتجاجا شديد اللهجة على ما يحدث.
وغني عن البيان ان التخاذل العربي تجاه حماية الاقصى بات يمثل ضوءا اخضر شديد الوضوح لسلطات الاحتلال بمواصلة مخططها، وصولا الى بناء الهيكل المزعوم. كما ان ما يرتكبه الاحتلال من جرائم ضد «الأقصى» لا يمثل فقط انتهاكات خطيرة للقانون الدولي، بل تهديدا مباشرا للامن الاقليمي والدولي، وهو ما يستوجب تحركا عربيا يتجاوز المحاور والتقسيمات السياسية التي تحكم الخارطة.
ان الاصرار الاسرائيلي على خوض «حرب توراتية صهيونية» ببناء الهيكل حسب «المقاييس والمواصفات والتفاصيل» الواردة في سفر «سليمان يبني الهيكل»، لا يمكن الا ان يمثل استفزازا لمشاعر المسلمين حول العالم، ما ينذر باشعال «حرب دينية» لايمكن التنبؤ بنتائجها.
واذا كانت وسائل الاعلام الاسرائيلية رأت فيما شهدته القدس المحتلة امس من مواجهات «بوادر انتفاضة»، فان ذلك ادعى للمسؤولين العرب ان يعيدوا حساباتهم، حيث ان انتفاضة، وقودها الاقصى ومدينة الصلاة، قد لا تقف عند حدود، بل قد تفرض واقعا جديدا يطيح بالمتخاذلين والمتواطئين والمتآمرين اينما كانوا.

رأي القدس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية