بوادر نهاية زواج المتعة بين الأحزاب السياسية والمجلس العسكري الحاكم في موريتانيا
هل دخلت اسرائيل علي الخط؟سيدي محمد ولد ابهبوادر نهاية زواج المتعة بين الأحزاب السياسية والمجلس العسكري الحاكم في موريتانيايبدو أن زواج المتعة بين الأحزاب السياسية والمجلس العسكري لم يعمر طويلا، فقد بدأت نذر أزمة بين الطرفين تلوح في الأفق منذ أسبوع عندما اتهمت أطراف رئيسية في التشكيلات الوطنية المجلس العسكري أو بعض أعضائه بالتدخل في سير الاستحقاقات الانتخابية التي ستجري بعد شهرين تحديدا. فقد أكد ائتلاف قوي التغيير الذي يضم 11 حزبا سياسيا حصوله علي بعض المعلومات التي تفيد بتدخل أطراف في الحكومة في العملية الانتخابية. وأكد الائتلاف في مؤتمر صحافي أن رئيس المجلس العسكري رفض استقبال قادة الأحزاب قبل يومين للتشاور حول ما حصل، كما ذكر متحدث باسم الحزب الجمهوري الذي كان يحكم البلاد في العهد السابق أن الحزب يفكر جديا في مقاطعة جميع الاستحقاقات احتجاجا عن تدخل المجلس العسكري وتوجيهه لبعض المترشحين قصد خروجهم عن خيارات الأحزاب التي ينتمون اليها، اثر سلسلة من اللقاءات نظمها أعضاء في المجلس العسكري مع بعض الفاعلين السياسيين والوجهاء أكد خلالها أعضاء المجلس علي ضرورة دعم الترشحات المستقلة لانتخاب برلمان من المستقلين التكنوقراط لكي لا يأخذ البرلمان ألوان طيف سياسي معين، وقال هؤلاء في معرض تبريرهم لهذه الارشادات والنصائح أو الاملاءات أن الأحزاب السياسية في بلادنا قاصرة، وليست لها مرتكزات أيديولوجية، وتطبعها الشخصانية والارتجالية وغياب المشروع المجتمعي، وهذا صحيح في بعض جوانبه، لكنه لا يبرر مثل هذه الاملاءات ان وقعت فعلا.اجماع في مهب الريححيال هذه التطورات أصيبت الساحة السياسية بارتباك شديد، خاصة في أوساط حزبي التكتل والجمهوريين اللذين قررا مسبقا الترشح في جميع الدوائر الانتخابية في البلاد، وهما أكثر الأحزاب تضررا من ميول العسكر الي المستقلين، ذلك أن ثقافة المكاتبة التي تعني مسايرة الحاكم الموروثة عن العهد الاستعماري، ستفرض علي شرائح كبيرة من أنصار هذين الحزبين اعتماد ترشحات مستقلة، والعمل بقوة علي نجاحها جريا وراء كسب رضي العسكر، مما يعني بالضرورة أن وجهاء وشيوخ عشائر ونافذين سينفضون عن ولد داداه وولد محمد فال، مما يهدد بانهيار بنية الحزبين الهشة أصلا.وأيا كانت ردود الفعل علي ما يشغل الساحة السياسية حاليا فان الاجماع الوطني الذي حققه المجلس العسكري غداة وصوله الي السلطة أصبح الآن علي كف عفريت.عندما يتراجع المجلس العسكريأكد المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية منذ وصوله السلطة أنه سيسلم الحكم الي سلطة منتخبة ديمقراطيا، وأنه لن يرشح أيا من أعضائه وأعضاء حكومته لأي منصب انتخابي، وتعهد بانهاء الفترة الانتقالية في غضون سنتين قلصها بعد ذلك الي 19 شهرا. واللافت أن كثيرين لم يصدقوا هذه الوعود مستدلين علي ذلك بتعطش العسكر الي السلطة وقوة جاذبية الكرسي الهزاز، لكن تصريحات رئيس المجلس العسكري ولقاءاته الصحافية كادت تدحض شكوك القائلين بهذا الرأي، وفي الآونة الأخيرة كثر الحديث عن تبني المجلس العسكري لأحد المرشحين الرئاسيين، أشيع أولا أنه أحمد ولد داداه، قبل أن يقول رأي بولد الشيخ عبد الله، ثم بمحافظ البنك المركزي السابق، وأحمدو ولد عبد الله… الخ..كما ترددت شائعة أخري تفيد بأن المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية قد قرر اجراء انتخابات تشريعية وبلدية نزيهة، وتنصيب هيئات البرلمان ودعوته للانعقاد واصداره توصيات بتمديد الفترة الانتقالية سنة أخري، وهذه الشائعة فندتها مصادر المجلس، وكذبها ضمنيا رئيسه في أكثر من مناسبة، كان آخرها خطابه بمناسبة شهر رمضان الذي أكد فيه علي التزام المجلس العسكري بالشفافية والنزاهة والحياد، ويذهب بعض المراقبين الي القول بأن المجلس العسكري ليس في وضع يمكنه من التراجع عن التزاماته، فهو يقود دولة من العالم الثالث، ولديها شركاء اقتصاديون يمنحونها القروض والمساعدات التي تعيش عليها، وقد التزم المجلس لهؤلاء الشركاء وللدول الكبري في العالم والاتحاد الافريقي بتخليه عن السلطة فور تنصيب الرئيس المنتخب في اذار (مارس) القادم. كما أن الاجماع الوطني الذي تحقق حول المرحلة الانتقالية مرهون بتنفيذ هذا البرنامج.اسرائيل والحزب الجمهوريفي معرض البحث في ما ورائيات قرار دعم المستقلين ذهب البعض الي القول بأن المجلس العسكري يريد سد الباب أمام عودة الحزب الجمهوري الذي ما يزال يمتلك قاعدة شعبية وبنية هيكلية قوية، وله حضور واسع وكثيف في مختلف أنحاء البلاد. وعودة هذا الحزب بقوة تعتبر تمهيدا لعودة رئيسه ولد الطايع وهذا ـ مع استبعاده ـ يفتح الباب لتصفية حسابات مع الحاكمين الجدد للبلاد، فضلا عن أن نجاح الحزب الجمهوري يعني بالضرورة لاشرعية انقلاب الثالث من آب (أغسطس).. ثمة رأي آخر وهو أكثر قبولا يري أن شركاء موريتانيا وخاصة اسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا غير راضين عن تكتل قوي المعارضة الذي يضم 11 فصيلا سياسيا (تضم اسلاميين وقوميين عربا) وقد نجح مؤخرا في تجييش الرأي العام الوطني لصالح قطع العلاقات مع الصهاينة وجمع التبرعات للمقاومة في لبنان وفلسطين، وأيقظ في الشارع الشعبي نبض العروبة والانحياز لقضايا الأمة.. والتزم قادته بمن فيهم ولد داداه بقطع العلاقات المشينة مع العدو، ووضع حد للتغلغل الصهيوني الغربي في البلاد والمنطقة بشكل عام.. ويبدو أن اسرائيل دخلت علي الخط، وعبرت عن قلقها من تنامي ظاهرة العداء لها في الشارع الموريتاني، وهي بالضرورة لا تريد قوي تمثل هذا الشارع وتتبني طرحه ورؤيته للصراع العربي الصهيوني.. ولما كان الغرب وربيبته اسرائيل متخوفا من وصول أمثال هؤلاء الي السلطة، والمجلس العسكري متخوف هو الآخر من عودة حزب ولد الطايع، فان الخيار يبقي في تبني خط ثالث يتمثل في التيار المستقل.ہ رئيس تحرير صحيفة الفجر الموريتانية[email protected]