القذافي مستعد لـ’معركة طويلة’ حتى لو ‘اشتعلت’ ليبيا والمجلس الانتقالي يرجح لجوءه وسيف الاسلام الى بني وليد عواصم ـ وكالات: اعلن العقيد الليبي معمر القذافي انه مستعد لخوض ‘معركة طويلة’ ضد الثوار وحلف الاطلسي حتى لو ‘اشتعلت’ ليبيا، ودعا انصاره الى الاستمرار في القتال، وذلك في كلمة مسجلة بثتها قناة الراي الخميس.
وقال القذافي المتواري عن الانظار منذ سقوط طرابلس بأيدي الثوار الاسبوع الماضي ‘اذا ارادوا معركة طويلة فلتكن معركة طويلة. اذا اشتعلت ليبيا من يستطيع ان يحكمها؟ فلتشتعل’. واضاف القذافي ‘لن نسلم انفسنا (..)، ونحن لسنا نساء وسنواصل القتال’. ودعا القذافي في كلمته التي تزامنت مع الذكرى الثانية والاربعين لثورة الفاتح من ايلول (سبتمبر) التي اوصلته الى السلطة، انصاره الى الاستمرار ‘بالمقاومة’. وقال ‘حتى لو لم تسمعوا صوتي استمروا بالمقاومة’، مشيرا الى وجود ‘خلافات بين حلف العدوان وعملائه’، في اشارة الى حلف شمال الاطلسي والثوار الليبيين. واضاف ‘قاتلوا، اهجموا عليهم، افتكوا بسلاحهم. هم حفنة عملاء لا مدد لهم’. وتابع ‘سننتصر في المعركة في النهاية، المستعمر سوف يعود الى بلاده والعملاء سينتهون’. واكد القذافي ايضا ان الثوار لن يتمكنوا من السيطرة على ما تبقى له من معاقل في سرت وجنوب البلاد ووسطها، قائلا ‘من يقدر ان يخضع بني وليد او سرت او ترهونة؟
، هذه قبائل مسلحة ولا احد يستطيع ان يحكم ليبيا دون رضاها’. واضاف ‘الان اصبح هناك توازن قبلي مسلح’. الى ذلك ذكرت قناة ‘آي تي في’ الاخبارية البريطانية الاربعاء ان قوات بريطانية خاصة تتعقب الزعيم المطارد في ليبيا معمر القذافي حيث يعتقدون انه ما زال في البلاد بعد رفض الجزائر السماح له بالدخول.
ونقل التقرير عن مصدر بريطاني ان اعدادا كبيرة من القوات البريطانية الخاصة (اس ايه اس) تستخدم قطعا بحرية راسية قبال الساحل الليبي لاطلاق عمليات بحث عن الزعيم الفار وعن شبكة انصاره. ويعتقد ان فريقا اقل عددا يعمل انطلاقا من بنغازي في الشرق. وقد رفضت وزارة الدفاع البريطانية الاربعاء تأكيد التقرير مضيفة ان الحكومة لا تعلق على العمليات الخاصة. وفي نفس السياق ذكرت صحيفة جزائرية امس الخميس أن العقيد الليبي معمر القذافي كان موجودا بمدينة غدامس وحاول الدخول مع بعض أفراد عائلته إلى الجزائر. وكانت الجزائر أعلنت عن دخول صفية، عقيلة القذافي، وابنته عائشة وابنيه محمد وهانيبال وأبنائهم إلى أراضيها صباح الاثنين الماضي. ونقلت صحيفة ‘الوطن’ الصادرة باللغة الفرنسية امس الخميس عن مصادر وصفتها بالمقربة من الرئاسة الجزائرية ان القذافي كان موجودا برفقة بعض أفراد عائلته بمدينة غدامس القريبة من الحدود الجزائرية وحاول التفاوض للدخول إلى أراضيها من خلال اتصاله هاتفيا بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وأوضحت المصادر أن بوتفليقة ربما يكون رفض الرد على مكالمة القذافي، حيث اعتذر أحد مستشاري بوتفليقة للقذافي وقال له إن الرئيس غير موجود وإنه مشغول بالأحداث الأخيرة التي تشهدها البلاد (الهجوم الانتحاري المزدوج الذي استهدف الأكاديمية العسكرية بشرشال). ولفتت إلى أنها ليست المرة الأولى التي يحاول فيها القذافي أو مبعوثون عنه الاتصال بالرئيس بوتفليقة لإجراء مفاوضات محتملة. كما أكدت أن دخول بعض أفراد عائلة القذافي إلى الجزائر تم بموافقة وضمانات بعض أعضاء المجلس الانتقالي الليبي. وأشارت صحيفة ‘الوطن’ إلى أن السلطات الجزائرية لا تستبعد أن يتحالف القذافي مع تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي كآخر الحلول. وقال قائد عسكري رفيع بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي امس الخميس انه يعتقد أن الزعيم المخلوع معمر القذافي موجود في بلدة بني وليد الصحراوية الواقعة على بعد نحو 150 كيلومترا الى الجنوب الشرقي من طرابلس.
وقال عبد المجيد مليقطة منسق غرفة العمليات العسكرية بطرابلس لرويترز ان شخصا موضع ثقة قال ان القذافي ذهب الى هناك ومعه ابنه سيف الاسلام ورئيس المخابرات عبد الله السنوسي بعد ثلاثة أيام من سقوط طرابلس الاسبوع الماضي.
وأضاف ‘أرادوا اقامة غرفة عمليات هناك والقيام بعمليات عدوانية ضدنا… تحدثنا الى شخصيات بارزة من بني وليد لاعتقاله وتسليمه ولم يردوا. ونحن نقيم الموقف.’وقال ان علي الاحول المنسق العام لملتقى شيوخ القبائل في حكومة القذافي موجود أيضا في بني وليد وهي معقل قبيلة ورفلة اكبر القبائل الليبية.
وأضاف ‘سنخرج بحل في غضون أربعة أيام. نحن قادرون على انهاء الازمة لكن العمل العسكري غير وارد في الوقت الراهن.’ومضى قائلا ‘لا يمكننا مهاجمة هذه القبيلة لان الكثير من كتائبنا في بنغازي والزنتان من بني وليد. مفتاح الحل في أيدي أبناء بني وليد.’واعترفت اكثر من 65 دولة بالمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا الذي تم تأسيسه في 27 شباط (فبراير) بعيد بدء الانتفاضة على نظام معمر القذافي.
وعقد المجتمع الدولي امس الخميس في باريس اجتماعا لبحث عملية الانتقال الديموقراطي في ‘ليبيا الحرة’ برئاسة فرنسا وبريطانيا.
من جانبها دعت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الخميس الثوار الليبيين الى محاربة التطرف وحماية مستودعات الاسلحة، خلال المؤتمر.
وقالت كلينتون بحسب تصريحات نقلت الى الصحافة ان ‘على السلطات الليبية الجديدة ان تواصل مكافحة التطرف العنيف وان تعمل معنا لضمان الا تصبح مخازن اسلحة القذافي تهديدا لجيران ليبيا والعالم’. ووجهت كلينتون الرسالة نفسها اثناء لقاءاتها بعد ظهر الخميس مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل ونائبه محمود جبريل، بحسب المقربين منها. وتضم صفوف الثوار الذين اطاحوا بالعقيد معمر القذافي بعد 42 عاما قضلها في السلطة، اسلاميين وصف مراقبون البعض منهم بأنهم مقربون من تنظيم القاعدة. (تفاصيل ص 6 و7 )