بوتفليقة والفرنسيون
بوتفليقة والفرنسيونتصريحات رئيس الجمهورية حول حالته الصحية بقدر ما أثلجت صدر شعبه بقدر ما أبانت عن عمق الهوة بين ثنائية الحاكم والمحكوم، فبعد التعتيم الذي مارسته الحكومة الجزائرية علي أخبار الوضع الصحي للرئيس عقب الوعكة الأولي التي ألّمت به في تشرين الثاني (نوفمبر) السنة الماضية ولم يستطع أكثر من 30 مليون جزائري من معرفة الخبر اليقين عن مرض حاكمهم إلا من عند فنان يؤدي أغاني الراي وُضّع مُؤخراً في السجن الاحتياطي لتورطه في التحرش جنسياً بفرنسية، فلا رئيس الحكومة ولا وزير الخارجية ولا الداخلية ولا حتي أقرب المقربين من بوتفليقة أشفوا غليل المحكومين واخبروهم عن حقيقة مرض الرئيس أو حالته الصحية لولا المغني المشهور الذي زاره في غرفته بمستشفي فال دوغراس العسكري بباريس ومرّغ أنوف من ادعوا قربهم من الرئيس في التراب مثل النعامة.. وبعد سنة كاملة من التعتيم والإشاعة لا شيء تغيّر فلا يزال الشعب الجزائري يستسقي أخبار صحة رئيسه من خلال الصحافة الأجنبية فلولا سؤال الصحافية الفرنسية لما تمكن احد من الوقوف علي صحة الرئيس فالجميع في الجزائر لا يزال يُخمّن ويدّعي المعرفة إلا أن نطق بوتفليقة مؤكداً بأنه بخير وإلا لكان قد غادر منصبه وعاد أدراجه لبيته!فالمشكل ليس في الصحافة الأجنبية المشكورة علي جرأتها ونقلها لأخبار رئيسنا ولا في الشعب الجزائري الذي يريد معرفة الوضع الصحي للقاضي الأول في البلاد خاصة وأن الأخبار الرائجة تشير إلي تحضيره لتعديل الدستور بغية الترشح لعهدة ثالثة وربما دائمة تيمناً بإخوانه العرب بل الإشكال الحقيقي يكمن في عدم معرفة هؤلاء الحاكمين بان شعوبهم بلغت درجة لا بأس بها من المعرفة وسياسة التجهيل قد ولّت، فما قامت به الصحافية الفرنسية ـ عكس ما قرأه البعض ـ لم يكن في صالح الحاكم لأنه بهذه الطريقة قال لشعبه في خطبة غير رسمية وبطريقة غير مباشرة أنتم قاصرين والكلام مع الإفرنجيين وليس مع من لا يفرقون بين المرض العضال والمرض الخبيث والمرض العادي والمرض.؟ لأن الإفرنجة تمكنوا من علاجي بدل بني جلدتي.. وأظن أن المحكوم أكثر ذكاءً وأكثر لباقة بل وأكثر جرأة لأنه شكر الله علي شفاء حاكمه وتمني له موفور الصحة دون حسابات ولا مقدمات (والحديث قياس).بن لمنور ياسينصحافي جزائري ـ الشروق اليومي6