بوتين: سيأتي يوم أسمّي فيه خليفتي وبريطانيا أرادت اختبار ردنا العسكري

حجم الخط
1

موسكو – لندن – «القدس العربي» – وكالات: قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمس الأربعاء، إن سفينة حربية بريطانية، قالت روسيا إنها دخلت مياهها الإقليمية قرب شبه جزيرة القرم بشكل غير مشروع هذا الشهر، قامت بذلك لتراقب عن كثب كيف سترد القوات الروسية. كما أكد أنه سيأتي وقت يسمي فيه خليفته المحتمل في الكرملين، لكنه أضاف أن الاختيار يقع في نهاية المطاف على الناخبين.
واستدعت روسيا السفير البريطاني لدى موسكو لتوجيه توبيخ دبلوماسي رسمي بعد انتهكت المدمرة «ديفندر» ما تقول روسيا إنها مياهها الإقليمية، لكن تقول بريطانيا وأغلب دول العالم، إنها مياه أوكرانية.
وقالت لندن إن المدمرة سلكت الممر المائي المعترف به دولياً وهي في طريقها من أوكرانيا إلى جورجيا ونفت وقوع مواجهة مع القوات الروسية على الرغم من قول روسيا إنها ستقصف أي سفينة تتعدى على مياهها في المستقبل.
وضمت روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في 2014 مما دفع الغرب لفرض عقوبات عليها.

الاتحاد الأوروبي مدد ستة أشهر العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا

وأوضح بوتين في جلسة أسئلة وأجوبة بثها التلفزيون الرسمي على الهواء: «كان هذا استفزازاً بالطبع. كان من الواضح أن السفينة دخلت (المياه قرب القرم) أولاً، لتحقيق أهداف عسكرية، محاولة استخدام طائرة استطلاع لمعرفة كيف ستوقف قواتنا مثل هذا الاستفزاز».
وتابع أن «روسيا ردت بالطريقة التي توجه للطرف الآخر المعلومات التي تريد موسكو توجيهها له». وكانت روسيا قد قالت إن قواتها أطلقت طلقات تحذيرية على المدمرة البريطانية وألقت قنابل في طريقها.
وبين بوتين كذلك أنه يرى بعداً سياسياً للواقعة التي جرت بعد فترة وجيزة من اجتماعه بالرئيس الأمريكي جو بايدن في جنيف.
وأضاف: «الاجتماع في جنيف كان قد انعقد لتوه، فما الداعي لهذا الاستفزاز؟ وماذا كان الهدف منه؟ التأكيد على أن هؤلاء الناس لا يحترمون اختيار شعب القرم الانضمام لروسيا الاتحادية». ومن ناحية أخرى هون بوتين من خطورة العواقب المحتملة لهذه الواقعة.
وقال: «حتى لو كنا أغرقنا المدمرة البريطانية قرب القرم لكان من المستبعد أن يقرب ذلك العالم من شفا حرب عالمية ثالثة».
تابع الرئيس الروسي: «شارك في هذا الحادث الأمريكيون أيضاً وليس فقط البريطانيون»، مؤكداً أن موسكو رصدت يوم الحادث «طائرة استطلاع أمريكية» في المنطقة.
وأضاف: «لماذا الإقدام على مثل هذه الخطوة؟ لإظهار عدم اعترافكم بشبه جزيرة القرم؟ لا تعترفوا بها لكن لم الاستفزاز؟».

رد لندن

وعقب كلام بوتين، قال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إن المدمرة البريطانية «دفيندر» تصرفت وفقاً للقانون الدولي وكانت تسلك مساراً بريئاً عبر المياه الإقليمية الأوكرانية.
وزاد: «قلت مراراً إن السفينة التابعة للبحرية الملكية سلكت مساراً بريئاً عبر المياه الإقليمية الأوكرانية بما يتوافق مع القانون الدولي».
داخلياً، قال بوتين إنه سيأتي وقت يسمي فيه خليفته المحتمل في الكرملين، لكنه أضاف أن الاختيار يقع في نهاية المطاف على الناخبين.
ويتولى بوتين (68 عاماً) السلطة كرئيس أو رئيس للوزراء منذ بداية الألفية الجديدة. ومن المقرر أن تنتهي فترة حكمه الحالية، ومدتها ست سنوات، في الكرملين بنهاية 2024 لكن تلميحاته تخضع للتدقيق بحثاً عن أي مؤشرات بخصوص ما إذا كان يعتزم تمديد حكمه.
وعدلت روسيا الدستور العام الماضي بناء على طلب بوتين بما يسمح له بالترشح فترتين أخريين مدة كل منهما ست سنوات في الكرملين، وبالتالي قد يبقى رئيساً للبلاد حتى عام 2036.
وتجري روسيا انتخابات برلمانية في سبتمبر/ أيلول يُنظر إليها باعتبارها عملية تجريبية لانتخابات 2024 الرئاسية. ونفذت السلطات حملة شديدة على المعارضة في الفترة التي سبقت ذلك وفرضت حظراً على شبكة معارض الكرملين أليكسي نافالني ووصفتها بأنها «متطرفة».
وقال بوتين: «سيأتي وقت، كما أتعشم، أستطيع أن أقول فيه إن فلاناً وفلاناً يستحق في رأيي قيادة بلد رائع مثل روسيا، وطننا».

شكوك بوتين

في سياق آخر، أعرب بوتين عن شكوكه بشأن إمكانية عقد قمة مع نظيره الأوكراني فلوديمير زيلينسكي، إلا أنه لم يستبعد عقد القمة.
وقال «إنه “زيلينسكي” وضع أوكرانيا تحت إدارة أجنبية».
وتابع: «يتم اتخاذ القرارات بشأن القضايا المهمة للحياة اليومية في أوكرانيا ليس في كييف، ولكن في واشنطن، وإلى حد ما في برلين وباريس».
ومن بين نقاط الخلاف الكبيرة بين روسيا وأوكرانيا هي النزاع في شرق أوكرانيا، وهو ما عرض زيلينسكي مناقشته في قمة.
وقال بوتين إن الشعب الأوكراني لم يكن معادياً لروسيا، «إلا أن القيادة الأوكرانية، القيادة الحديثة لأوكرانيا الحديثة من الواضح أنها عدائية تجاهنا».
وأضاف أن أوكرانيا تقمع المعارضة وانتقد بشكل خاص تحرك كييف ضده حليفه فيكتور ميدفيدشوك، الذي تم وضعه قيد الإقامة الجبرية للاشتباه في تورطه في تهمة الخيانة العظمى.
إلى ذلك، مدد الاتحاد الأوروبي ستة أشهر العقوبات الاقتصادية المفروضة منذ عام 2014 على روسيا بسبب ضمها شبه جزيرة القرم وزعزعة استقرار أوكرانيا ويدرس إمكانية اتخاذ مزيد من التدابير ضد موسكو، وفق ما ذكرت الأربعاء مصادر دبلوماسية.
ويتعين الموافقة بالإجماع على الاتفاق من قبل وزراء الخارجية خلال اجتماعهم المقرر في 12 تموز/يوليو.
ووضع الاتحاد الأوروبي ثلاث آليات للعقوبات بعد ضم شبه جزيرة القرم، هي حظر جميع الاستثمارات في شبه جزيرة القرم وسيفاستوبول وإدراج الشخصيات والشركات المتهمة بالمشاركة في زعزعة الاستقرار في أوكرانيا على القائمة السوداء وفرض عقوبات اقتصادية على المصارف الروسية وشركات الدفاع والشركات النفط الروسية.
كما يحظر الاتحاد الأوروبي الاستثمارات المالية في روسيا. وتهدف هذه الإجراءات إلى إجبار روسيا على التخلي عن أنشطتها المزعزعة للاستقرار في أوكرانيا. لكن سياسة العقوبات الأوروبية رداً على الاعتداءات والاستفزازات الروسية «لم تعد فعالة»، وفق ما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأسبوع الماضي في معرض مناقشة العلاقة مع روسيا خلال القمة الأوروبية في بروكسل.

حوار مع موسكو

ودعت ألمانيا وفرنسا إلى إطلاق حوار مع روسيا، لكن فكرة استئنافه على مستوى القمة بين الاتحاد الأوروبي والرئيس فلاديمير بوتين أدت إلى انقسام القادة الأوروبيين، الأمر الذي أثار استياء المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل.
ودعا قادة الاتّحاد الأوروبي روسيا إلى إظهار «انخراط بنّاء بشكل أكبر» وإلى «وقف إجراءاتها ضدّ الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة له».
وقالوا إنهم «مستعدّون للردّ بطريقة حازمة ومنسّقة على أيّ نشاط جديد خبيث وغير قانونيّ ومُعطِّل من جانب روسيا، على أن يستخدموا بشكل كامل كلّ الأدوات المتاحة لهم».
وقد كُلّف وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، تقديم «خيارات لمزيد من الإجراءات التقييدية، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية».
وقال دبلوماسي أوروبي إن العمل بدأ على ذلك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية