لندن ـ «القدس العربي» ووكالات:
بدت في الأفق معالم تحرك روسي على أعلى مستوى بين واشنطن وطهران، من خلال تأكيد الكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتين أبلغ نظيره الأمريكي دونالد ترامب باستعداده لاستخدام الشراكة بين روسيا وإيران للمساهمة في الوصول إلى تسوية في المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني. وفي الوقت ذاته، كشف سفير إيران في موسكو كاظم جلالي عن زيارة مرتقبة قريباً سيقوم بها الرئيس بوتين إلى طهران، دون أن يفصح عن تاريخها بالتحديد، موضحاً أن روسيا ستستثمر 8 مليارات دولار في مشاريع الغاز الإيرانية، وقد تم تأكيد ما يقرب من 5 مليارات دولار منها حتى الآن، كما أن بقية العقود في طريقها إلى المصادقة.
ويأتي التحرك الروسي بعد تصاعد السجال الأمريكي الإيراني بشأن العقدة الأبرز في المفاوضات بين الجانبين بوساطة عمانية، وهي مطالب واشنطن لطهران بوقف تخصيب اليورانيوم في برنامجها النووي الذي تقول إنه للأهداف السلمية، بينما تخشى واشنطن أن يصل إلى مرحلة عسكرية.
واللافت أن ترامب الذي يخوض وساطة بين روسيا وأوكرانيا لوقف الحرب، تلقى بالترحاب اقتراح بوتين للوساطة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية. وقال الرئيس الأمريكي بعد مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي، الأربعاء، إن بوتين اقترح المشاركة في المناقشات مع إيران، وأنه «ربما يكون مفيداً في التوصل لنتيجة سريعة» رغم أن إيران «تتباطأ». لكنه حذر بأن الوقت ينفد أمام إيران لاتخاذ قرار بشأن برنامجها النووي، وأنه يعتقد أن بوتين متفق معه بخصوص أن الجمهورية الإسلامية لا يجب أن تمتلك أسلحة نووية.
وكان الجانب الروسي أكثر تفاؤلاً، حيث قال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحافيين أمس الخميس: «لدينا علاقات شراكة وثيقة مع طهران، وبالطبع قال الرئيس بوتين إننا مستعدون لاستغلال ذلك المستوى من الشراكة مع طهران لتسهيل المفاوضات والمساهمة فيها لحل مسألة الملف النووي الإيراني».
ولدى سؤاله عن التوقيت الذي يمكن فيه لبوتين الانضمام للمفاوضات، قال بيسكوف إن الحوار مع طهران وواشنطن مستمر عبر عدة قنوات… والرئيس سيكون قادراً على المشاركة وقت الضرورة».
ويأتي المسعى الروسي بعدما نقلت سلطنة عُمان إلى طهران، السبت الماضي، مقترحاً أمريكياً متعلقاً باتفاق نووي جديد. وأوردت صحيفة نيويورك تايمز، الثلاثاء، أن الاقتراح الأمريكي يتضمن «ترتيباً يسمح لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم بمستويات منخفضة».
وأشارت إلى أن الاقتراح يشمل تسهيل واشنطن «بناء محطات الطاقة النووية لإيران والتفاوض على بناء منشآت تخصيب يديرها اتحاد من دول المنطقة».
وفي منشور على منصته تروث سوشيل، قال ترامب، الأربعاء، إنّ «إيران تماطل في اتخاذ قرار بشأن هذه القضية (تخصيب اليورانيوم) المهمّة للغاية، وسنحتاج إلى إجابة حاسمة خلال فترة قصيرة جداً».
وقبل ذلك بساعات، قال خامنئي في خطاب في الذكرى السادسة والثلاثين لرحيل آية الله الخميني، إن «الاقتراح الذي طرحه الأميركيون يتعارض 100 % مع شعارنا: نحن قادرون» الذي رفعه مؤسس الجمهورية الإسلامية. وأضاف أن «كلام الأمريكيين يعني أن لا تمتلكوا صناعة نووية من الأساس، وأن تبقوا محتاجين لنا»، متابعاً أن «الاستقلال الوطني يعني أن إيران لا تنتظر الضوء الأخضر أو الأحمر من أمريكا أو غيرها».
وقال خامنئي، متوجهاً إلى الأمريكيين: «ما شأنكم أن يمتلك الشعب الإيراني التخصيب أو لا يمتلكه؟ أن تكون لديه صناعة نوويّة أو لا تكون؟».
ولم يتطرق خامنئي لإمكانية وقف المحادثات، لكنه قال إن المقترح الأمريكي «يتناقض مع عقيدة أمتنا بشأن الاعتماد على النفس».
وسبق لطهران أن أعلنت انفتاحها على فرض قيود مؤقتة على تخصيب اليورانيوم، وأنها مستعدة للنظر في إنشاء اتحاد إقليمي للوقود النووي. لكنها أكدت أن هذا الاتحاد «يجب ألا يهدف بأي حال من الأحوال إلى استبدال برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني».
وجدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، موقف بلاده المتمسك بالاحتفاظ بالمنشآت النووية والقدرة على تخصيب اليورانيوم. وكتب في منشور على منصة إكس: «لا تخصيب، لا اتفاق. لا أسلحة نووية، لدينا اتفاق».
وسط ذلك الجدل، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، ضرورة تفادي الانزلاق إلى صراع عسكري قد تكون له «تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي».
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، أمس الخميس، تلقاه الرئيس المصري من نظيره الإيراني، بحسب بيان للرئاسة المصرية.
ووفق البيان، «تبادل الزعيمان التهاني بمناسبة عيد الأضحى المبارك، متمنيين لشعبي البلدين وللأمة الإسلامية دوام الخير والبركات». وأكد الرئيسان المصري والإيراني «أهمية تجنب التصعيد في المنطقة» (الشرق الأوسط). وشددا على «ضرورة تفادي الانزلاق إلى صراع عسكري قد تكون له تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي».
يأتي الاتصال بعد زيارة أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى القاهرة التقى خلالها السيسي، الإثنين.
وكان السيسي خلال لقاء عراقجي أكد «ضرورة وقف التصعيد للحيلولة دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة بالمنطقة، مشيراً في هذا الإطار إلى أهمية المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.