زهير أندراوس
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ في أول زيارة رسمية للدولة العبرية منذ انتخابه رئيسًا لروسيا، وصل أمس الاثنين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في زيارة رسمية إلى تل أبيب، على رأس وفد كبير يشمل أكثر من 400 شخص من سياسيين ورجال اقتصاد ورجال أعمال ومعاونين ومستشارين، وسلطت وسائل الإعلام العبرية أمس على الزيارة ومدلولاتها الإقليمية وعلى التحسن في العلاقات بين روسيا وإسرائيل، على حد تعبير المصادر السياسية في تل أبيب.
وفي هذا السياق، قال المراسل للشؤون السياسية في صحيفة ‘هآرتس’ العبرية إن الرئيس الروسي بوتين سيبحث خلال زيارته تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الملف النووي الإيراني، في اجتماع يشارك فيه أيضا كل من وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، ووزير الأمن إيهود باراك.
كما سيبحث بوتن نفس الملف مع الرئيس الإسرائيلي، شمعون بيريس الذي أعلن ديوانه مسبقا أنه سيبلغ الرئيس الروسي وجوب معارضة المساعي الإيرانية للحصول على القنبلة الذرية، لما في ذلك من خطر على السلم العالمي، كما أعلن ديوان بيريس أن استقبال بوتن سيكون رسميًا جدًا، بما يليق بمكانته، كما قالت الصحيفة.
علاوة على ذلك، نقلت الصحيفة عن مصادر سياسية وصفتها بأنها رفيعة المستوى، أن أن زيارة بوتين الحالية إلى إسرائيل تهدف إلى إبراز التواجد الروسي في المنطقة، والدور الذي تلعبه روسيا بوتين لاستعادة نفوذها الإقليمي والدولي. مع ذلك أشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تولي أهمية كبيرة لهذه الزيارة، خاصة وأن زيارة بوتين الأخيرة لإسرائيل في العام 2005 كانت تمخضت عن تعزيز العلاقات بين البلدين في مجالات مختلفة.
ونقلت الصحيفة عن مصدر وصفته بأنه عالي المستوى في الخارجية الإسرائيلية قوله إن زيارة بوتين ستتناول موضوعين رئيسيين بالغي الأثر والتأثير وهما الملف السوري والملف الإيراني، مشيرا إلى أن روسيا تتبنى موقفًا واضحًا في القضيتين المذكورتين، وعليه، أضاف المسؤول، سيسعى صناع القرار في تل أبيب للتأثير عليه، لا سيما وأن كلا من باراك وليبرمان على قناعة تامة أن الطريق الوحيد للتأثير على الموقف الإيراني هو عبر التأثير على الموقف الروسي، على حد وصفه. وساقت الصحيفة العبرية قائلةً إنه على الرغم من تحفظ الدولة العبرية من موقف روسيا من الأزمة السورية، إلا أن ذلك، بحسب الصحيفة، لا فرق بين مصالح الدولتين في الشأن السوري.
فموسكو وتل أبيب معنيتان بمنع الفوضى ومنع سيطرة منظمة القاعدة على الدولة السورية وتحويلها لنسخة مكررة من أفغانستان جديدة، كما أن البلدين ليسا معنيين أيضا بتكرار التجربة العراقية بعد سقوط صدام حسين’، على حد تعبيرها.
وأشارت الصحيفة العبرية في سياق تقريرها إلى أن وزير الأمن الإسرائيلي قال في مقابلة نشرتها صحيفة ‘واشنطن بوست’ أول من أمس، إلى أن إن روسيا وبوتين استثمرا جهدا ومالا كبيرا في سوريا الأسد، وأنه من أجل تحقيق النجاح يجب إعطاء روسيا دورا واضحا، وتابع وزير الأمن الإسرائيلي قائلاً للصحيفة الأمريكية إنه على قناعة أن الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا يجب أن تبحثا السبل التي يمكن أن تشكل رافعة لحل الأزمة، وأن الرئيس السوري، د. بشار الأسد سيقتنع بترك الحكم إذا تعاونت الولايات المتحدة وروسيا معا، على حد تعبيره.
بالإضافة إلى ذلك، قالت الصحيفة العبرية إن وزارة الخارجية الإسرائيلية تدرس في الفترة الأخيرة الطرق الكفيلة بالتأثير على السياسة الروسية في الشأنين السوري والإيراني، مع اعتراف مصدر في الخارجية أنه لا مجال للحديث عن الندية بين روسيا وإسرائيل، إذ أن الروس لن يلغوا صفقة تزويد سورية بـ500 صاروخ مضاد للطائرات من طراز إس 300 فقط لأن إسرائيل أوقفت تزويد جورجيا بالسلاح. مع ذلك، أضافت المصادر السياسية في تل أبيب، إلى أن الخارجية الإسرائيلية تشير إلى مسألة تزويد روسيا بتقنيات وتكنولوجيا عسكرية متطورة من إسرائيل، إذ أن إسرائيل هي الدولة الثانية في العالم بعد فرنسا التي باعت أسلحة متطورة لروسيا منذ الحرب العالمية الثانية، مؤكدة في الوقت نفسه على أن الروس يبدون اهتماما بالحصول بالطائرات الصغيرة بدون طيار، وسبق وأن اشترت روسيا من إسرائيل 12 طائرة من هذا النوع.
وبحسب الصحيفة فإن روسيا معنية بتعزيز التعاون والتبادل العسكري مع إسرائيل، وهو أمر سيبقى مشروطا بالموافقة الأمريكية، إلا أن الولايات المتحدة لم تبد لغاية الآن أية معارضة. هذا وكشفت الصحيفة النقاب عن أن هناك مفاوضات بين روسيا وإسرائيل بهذا الخصوص، مشيرةً إلى أن الورقة الثانية التي تملكها إسرائيل بهذا الشأن هو رغبة روسيا بالمشاركة بعمليات البحث والتنقيب عن الغاز الطبيعي أمام سواحل المتوسط، بحسب قولها، وخلصت إلى القول إن إبرام صفقات بيع أسلحة إسرائيلية لروسيا يندرج ضمن المساعي الإسرائيلية لتعزيز التعاون الإستراتيجي بين تل أبيب وموسكو.
يُشار إلى أنه وفقا لتقدير أعدته إحدى مجموعات البحوث الروسية (مركز تحليل الإستراتيجيات) سيتجاوز إجمالي الصادرات الروسية من الأسلحة في عام 2012 الـ14 مليار دولار، وستشمل الصادرات المرتقبة نحو 50 طائرة قتالية من طراز ‘سو-30’ بما فيها 8 طائرات معدة للتصدير إلى الجزائر، وكذلك 24 طائرة من طرازي ‘ميغ-29 كا’ و’ميغ ـ 29 بي’ للهند وميانما. ومن المتوقع أيضا أن تبدأ روسيا في العام الحالي بتوريد طائرات ‘ميغ-29 أم 2’ إلى سورية، تنفيذا لعقد توريد 24 طائرة الذي تم إبرامه في عام 2007. وبدأت موسكو باختبار أولى هذه الطائرات في كانون الأول (ديسمبر) عام 2011. ويُتوقع أن تسلم روسيا كلا من الجزائر ودولة الإمارات العربية المتحدة وسائل الدفاع الجوي ‘بانتسير ـ أس 1 أ’، وتسلم سورية وسائل الدفاع الجوي ‘بوك-أم 2 أ’.