لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: دوَت صفارات الإنذار من الغارات الجوية قبل الفجر في أنحاء أوكرانيا، الثلاثاء، وذلك في أحدث مؤشر على اعتماد روسيا المتزايد على الضربات طويلة المدى، وفيما اشترط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استسلام القوات التي تدافع عن ماريوبول حتى يتسنى تقديم المساعدة للمدنيين هناك، توعد وزير دفاعه، سيرغي شويغو برد حال زود حلف شمال الأطلسي أوكرانيا بطائرات ومنظومات دفاع جوي.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها قصفت خلال الليل مستودع وقود ضخما في منطقة ريفن التي تقع في غرب البلاد البعيد عن أي معارك.
وحسب هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني «يواصل العدو بشكل خسيس تنفيذ ضربات بالصواريخ والقنابل ليدمر بالكامل البنية التحتية والمناطق السكنية في المدن الأوكرانية». وزادت الروس «يركزون على منشآت تخزين الوقود من أجل تعقيد الأوضاع اللوجستية وخلق أوضاع أزمة إنسانية».
قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إن القدرات العسكرية الأوكرانية تراجعت بشكل خطير، مشددا على أن روسيا استكملت المهام الرئيسية للمرحلة الأولى من العملية العسكرية التي تنفذها في أوكرانيا.
وحذر خلال حديثه إلى مسؤولين في اجتماع بثه التلفزيون من أن روسيا سترد بالشكل المناسب إذا زود حلف شمال الأطلسي أوكرانيا بطائرات ومنظومات دفاع جوي.
وذكر أن الجيش الروسي حقق التفوق الجوي في أوكرانيا، لافتا أن القوات الجوية الأوكرانية وأنظمة الدفاع الجوي دمرت فعليا.
وأوضح أن 123 من أصل 152 طائرة، و77 من أصل 149 مروحية، و152 من أصل 180 منظومة صاروخية للدفاع الجوي تم تدميرها حتى الآن.
واعتبر أن وجود القوات البحرية الأوكرانية «انتهى» وأن كافة تشكيلات القوات الهجومية البرية والجوية تكبدت خسائر كبيرة.
دمار وسيارات إسعاف
في السياق، قالت السلطات المحلية إن صاروخا روسيا أصاب مبنى الحكومة المحلية في مدينة ميكولايف الساحلية في جنوب أوكرانيا الثلاثاء فتسبب في مقتل ثلاثة على الأقل وإصابة 22 آخرين.
وأوضحت خدمة الطوارئ في منشور على الإنترنت أن عمال الإنقاذ، الذين يواصلون العمل في الموقع، أخرجوا 18 من المصابين من تحت أنقاض المبنى.
وتظهر صورة نشرها فيتالي كيم، حاكم المنطقة، على الإنترنت فتحة كبيرة أحدثها الصاروخ في أحد جوانب المبنى. ورأى شهود من رويترز الثلاثاء الدمار على بعد وسيارات الإسعاف والإطفاء تهرع للمكان الذي جرى تطويقه.
مقتل ثلاثة في ميكولايف… وموسكو قصفت مستودع وقود ضخما في ريفن
وتهاجم القوات الروسية الموانئ الجنوبية في أوكرانيا بما فيها خيرسون وأوديسا وميكولايف وماريوبول في إطار محاولتها لعزل البلاد عن البحر الأسود وإنشاء ممر بري من روسيا إلى شبه جزيرة القرم، التي استولت عليها موسكو في 2014.
وقال كيم «دمروا نصف المبنى ودخلوا مكتبي».
وفي مدينة ماريوبول الساحلية الجنوبية التي تحاصرها القوات الروسية منذ الأيام الأولى للحرب، قُتل ما يقرب من خمسة آلاف شخص من بينهم نحو 210 أطفال وفقا لأرقام رئيس البلدية التي لا يمكن التحقق منها.
أشباح بين المباني
وفي أجزاء من المدينة التي باتت الآن تحت سيطرة القوات الروسية، بدا ما يظهر من السكان وهم قلة أشبه بالأشباح بين المباني السكنية المتفحمة والمنهارة جراء القصف. وكانت هناك طفلة صغيرة ترتدي معطفا ورديا وتضع على رأسها قبعة صفراء تلهو بعصا في الأنقاض وسط دوي انفجارات على مسافة بعيدة. وظهر شخص يجمع ما يتسنى له من بين الأنقاض داخل عربة يد.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن القوات الأوكرانية التي تدافع عن ميناء ماريوبول يجب أن تستسلم حتى يتسنى تقديم المساعدة للمدنيين في المدينة.
وقال حسب بيان للكرملين لخص اتصالا هاتفيا مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه «لإيجاد حل للوضع الإنساني الصعب في هذه المدينة، يجب على المقاتلين الوطنيين الأوكرانيين التوقف عن المقاومة وإلقاء أسلحتهم».
وفي أماكن أخرى، تمكنت القوات الأوكرانية من تحقيق انتصارات في الأيام الأخيرة واستعادت مناطق من القوات الروسية على ضواحي كييف وفي الشمال الشرقي وفي الجنوب مع تعثر الغزو الروسي في مواجهة مقاومة شرسة.
وظهرت دبابات محترقة وقطع من ملابس عسكرية روسية في منطقة استعادت القوات الأوكرانية السيطرة عليها شمال شرقي العاصمة على طريق باتجاه قرية روسانيف. وكانت المنازل المجاورة مدمرة وظهر أوكراني يرتدي الزي العسكري وهو يحفر في المكان لدفن رفات متفحمة لجندي روسي.