موسكو ـ كييف: أعلن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، اليوم الأربعاء، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مستعد لإجراء اتصالات ومفاوضات بشأن أوكرانيا، وهو يتحدث عن ذلك.
وقال بيسكوف للصحافيين، تعليقا على تقارير حول استعداد بوتين للمحادثات: “الرئيس يصرح مرارا وتكرارا، بأنه مستعد للاتصالات والمفاوضات”، بحسب ما ذكرته وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء.
وأضاف أن المهم بالنسبة لروسيا هو تحقيق أهدافها في الصراع الأوكراني، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال بالفعل إن خيار التجميد لن ينجح.
وقال بيسكوف، للصحفيين، ردا على سؤال حول ما إذا كان الكرملين مستعدا لمناقشة كيف ستكون الحدود بين روسيا وأوكرانيا: “قال الرئيس بالفعل إن أي خيار لتجميد هذا الصراع لن يناسبنا. ومن المهم بالنسبة لنا أن نحقق أهدافنا المعروفة للجميع.”
وأطلقت أوكرانيا، أمس الثلاثاء، عدة صواريخ أمريكية بعيدة المدى على روسيا، في أول استخدام لهذا النوع من الصواريخ خلال ألف يوم من الحرب. وفي نفس اليوم، خفض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رسميا عتبة استخدام روسيا لأسلحتها النووية.
رويترز: بوتين المتقدم في أوكرانيا يتطلع لملامح اتفاق سلام برعاية ترامب
وكانت وكالة “رويترز” نقلت عن “خمسة مصادر مطلعة على تفكير الكرملين قولها إن بوتين منفتح على مناقشة اتفاق لوقف إطلاق النار في أوكرانيا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكنه يستبعد تقديم أي تنازلات كبيرة تتعلق بالأراضي ويتمسك بتخلي كييف عن طموحاتها الخاصة بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.
تأتي عودة الرئيس الأمريكي المنتخب ترامب، الذي تعهد بإنهاء الصراع بسرعة، إلى البيت الأبيض في وقت يرتفع فيه نجم روسيا في أوكرانيا، فموسكو تسيطر على أراض في أوكرانيا بمساحة ولاية فرجينيا الأمريكية وتتقدم بوتيرة هي الأسرع منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022.
وفي أول تغطية مفصلة حول ما قد يقبله بوتين في أي اتفاق يطرحه ترامب، قال المسؤولون الروس الخمسة الحاليون والسابقون إن الكرملين قد يوافق بشكل عام على تجميد الصراع على طول الخطوط الأمامية.
وقالت ثلاثة من المصادر، التي طلبت كلها عدم الكشف عن هوياتها بالنظر لحساسية القضية، إنه قد يكون هناك مجال للتفاوض بشأن التقسيم الدقيق لمناطق دونيتسك ولوجانسك وزابوريجيا وخيرسون الواقعة بشرق أوكرانيا.
وبينما تقول موسكو إن المناطق الأربع هي جزء لا يتجزأ من أراضيها وتحميها بمظلتها النووية فإن قواتها تسيطر فعليا على ما يتراوح بين 70 إلى 80 بالمئة من المساحة مع بقاء حوالي 26 ألف كيلومتر مربع تحت سيطرة القوات الأوكرانية، وفقا لما تظهره بيانات مفتوحة المصدر من الخطوط الأمامية.
أطلقت أوكرانيا، أمس الثلاثاء، عدة صواريخ أمريكية بعيدة المدى على روسيا، في أول استخدام لهذا النوع من الصواريخ خلال ألف يوم من الحرب. بالتزامن خفض بوتين، رسميا عتبة استخدام روسيا لأسلحتها النووية.
وقال مسؤولان إن روسيا قد تكون منفتحة أيضا على الانسحاب من مساحات صغيرة نسبيا من الأراضي التي تسيطر عليها في منطقتي خاركيف وميكولايف في شمال أوكرانيا وجنوبها.
وقال بوتين هذا الشهر إن أي اتفاق لوقف إطلاق النار يجب أن يعكس “الحقائق” على الأرض لكنه أبدى تحفظه على هدنة قصيرة الأجل من شأنها أن تتيح للغرب إعادة تسليح أوكرانيا.
وقال مصدران إن قرار الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته جو بايدن بالسماح لأوكرانيا بإطلاق صواريخ أمريكية من طراز أتاكمز على العمق الروسي قد يعقد ويؤخر أي تسوية ويجعل المطالب الروسية أكثر تشددا.
وأعلنت موسكو أن كييف استخدمت أمس الثلاثاء هذه الصواريخ للمرة الأولى لقصف أراض روسية، ونددت بالخطوة ووصفتها بأنها تصعيد كبير.
وقال المصدران إنه إذا لم يتم الاتفاق على وقف إطلاق النار، فإن روسيا ستواصل القتال.
وقال ستيفن تشيونج مدير الاتصالات بمكتب ترامب لرويترز عن الرئيس الأمريكي القادم “إنه الشخص الوحيد القادر على جمع الجانبين من أجل التفاوض على السلام، والعمل على إنهاء الحرب ووقف القتل”.
وحدد بوتين في الرابع عشر من يونيو حزيران شروطه المبدئية لإنهاء الحرب على الفور وهي أنه يتعين على أوكرانيا أن تتخلى عن طموحاتها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي وأن تسحب كل قواتها من المناطق الأربع الأوكرانية التي تقول روسيا إنها تابعة لها وتسيطر على معظمها.
في حين أن روسيا لن تقبل بانضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي أو وجود قوات للحلف على الأراضي الأوكرانية فإنها منفتحة على مناقشة ضمانات أمنية لكييف، وفقا للمسؤولين الخمسة.
وذكر المسؤولون أن من بين التنازلات الأخرى التي يمكن أن يضغط الكرملين لانتزاعها من كييف هي أن توافق أوكرانيا على تقليص حجم قواتها المسلحة والالتزام بعدم فرض قيود على استخدام اللغة الروسية.
وتسيطر روسيا على 18 بالمئة من أوكرانيا بما في ذلك كامل شبه جزيرة القرم التي ضمتها من أوكرانيا عام 2014 و80 بالمئة من دونباس، أي منطقتي دونيتسك ولوجانسك، وأكثر من 70 بالمئة من منطقتي زابوريجيا وخيرسون. كما تسيطر على ما يقل قليلا عن ثلاثة بالمئة من منطقة خاركيف وجزء من ميكولايف.
وإجمالا، تسيطر روسيا على أكثر من 110 آلاف كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية، فيما تسيطر أوكرانيا على حوالي 650 كيلومترا مربعا من منطقة كورسك الروسية.
أردوغان: التوتر الصاروخي بين روسيا وأوكرانيا يهدد بحرب كبيرة
وقد حذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن التوتر الصاروخي الأخير بين روسيا وأوكرانيا قد يضع المنطقة والعالم “على شفا حرب كبيرة”.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها الأربعاء، على متن الطائرة أثناء عودته من البرازيل، بعد مشاركته في قمة “مجموعة العشرين”.
وأعرب أردوغان عن اعتقاده بعدم صوابية قرار الرئيس جو بايدن السماح لأوكرانيا باستخدام أسلحة أمريكية بعيدة المدى لضرب الأراضي الروسية.
وأضاف: “نعتقد أن الحرب الأوكرانية الروسية يمكن أن تنتهي بمزيد من جهود السلام وحسن النية والدبلوماسية، وليس بمزيد من الأسلحة والدماء والدموع”.
وأشار إلى أن الخطوة التي أقدم عليها بايدن يمكن تفسيرها على أنها خطوة لتأجيج الحرب وضمان عدم انتهاءها أبدا، بل وتوسعها.
وتابع: “لن تؤدي خطوة بايدن هذه إلى تصعيد الصراع فحسب، بل ستفتح الباب أيضا أمام رد فعل أكبر من روسيا”.
ولفت إلى مصادقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مرسوم يفوّض الجيش بالرد بأسلحة نووية في حال تعرضت البلاد لهجوم بصواريخ بالستية.
وتابع: “كل ذلك قد يدفع المنطقة والعالم إلى شفا حرب جديدة وكبيرة، لا يمكن التوصل إلى أي نتيجة باتباع مفهوم: أنا ومن بعدي الطوفان”.
بحسب العقيدة النووية الروسية المحدثة، إذا شنت دولة هجوما صاروخيا بالستيا على الأراضي الروسية بدعم من دولة أخرى مسلحة نوويا، فإن لموسكو الحق بالرد نوويا.
وعبّر أردوغان عن أمله بأن يركز الجانبان الأوكراني والروسي على السلام من خلال الحفاظ على الهدوء، دون الانجرار وراء الاستفزازات.
كما حذر الرئيس التركي من ارتكاب “أدنى خطأ” في خضم هذه التطورات، ناصحا جميع الأطراف “بتوخي الحذر”.
والأحد، كشفت تقارير إعلامية أن واشنطن سمحت لأوكرانيا باستخدام أسلحة أمريكية بعيدة المدى لضرب الأراضي الروسية بشكل محدود.
وبعد يومين، وقع الرئيس بوتين مرسوما يتيح للجيش الرد بأسلحة نووية في حال تعرض البلاد لهجوم بصواريخ بالستية.
وبحسب العقيدة النووية الروسية المحدثة، إذا شنت دولة هجوما صاروخيا بالستيا على الأراضي الروسية بدعم من دولة أخرى مسلحة نوويا، فإن لموسكو الحق بالرد نوويا.
كما يمكن لروسيا استخدام هذا الحق أيضا إذا تعرضت لهجمات بمسيرات أو طائرات حربية.
ووفقا لتحديثات العقيدة النووية، يعد “العدوان على روسيا من دولة عضو في تحالف” تطورا يمكن أن يؤدي إلى رد نووي، ويعد جميع أعضاء التحالف الذي تنتمي إليه الدولة المهاجِمة طرفا في العدوان المحتمل.
ومنذ 24 فبراير/ شباط 2022، تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا وتشترط لإنهائه “تخلي” كييف عن الانضمام لكيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف “تدخلا” في شؤونها.
بكين تدعو إلى “الهدوء” بعد توسيع بوتين إمكانية استخدام الأسلحة النووية
من جهتها دعت الصين الأربعاء إلى “الهدوء” و”ضبط النفس” غداة إصدار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوما يوسع إمكانية استخدام الأسلحة النووية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري إنه “في الظروف الحالية، يجدر بجميع الأطراف الحفاظ على الهدوء وإظهار ضبط للنفس من خلال العمل معا عبر الحوار والتشاور لتهدئة التوتر”.
وأكد المتحدث أن “موقف الصين الذي يشجع جميع الأطراف على التهدئة (…) والالتزام بحل سياسي للأزمة الأوكرانية، لم يتغير”.
كان بوتين حذر من أن أي هجوم تنفذه دولة غير نووية، مثل أوكرانيا، لكن مدعومة من قوة تمتلك أسلحة نووية مثل الولايات المتحدة يمكن أن يعتبر “عدوانا مشتركا”، ما قد يستدعي استخدام السلاح النووي
وكان الرئيس الروسي حذر في نهاية أيلول/سبتمبر من أن أي هجوم تنفذه دولة غير نووية، مثل أوكرانيا، لكن مدعومة من قوة تمتلك أسلحة نووية مثل الولايات المتحدة يمكن أن يعتبر “عدوانا مشتركا”، ما قد يستدعي استخدام أسلحة نووية.
واستنكر الغرب على نطاق واسع تعديل روسيا لعقيدتها النووية.
ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا مطلع 2022، تؤكد بكين رسميا وقوفها على الحياد في الحرب.
الا أن علاقتها بروسيا شهدت تقاربا منذ ذلك الحين، وهي تقدم لها مساندة دبلوماسية واقتصادية. الى ذلك، وجهت دول غربية حليفة لكييف انتقادات الى بكين على خلفية عدم إدانتها الغزو صراحة.
الخارجية الفرنسية: تغيير العقيدة النووية الروسية “مجرد كلام“
وفي باريس قلل وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم الأربعاء من أهمية قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحديث العقيدة النووية بخفض المعايير التي يمكن بموجبها شن ضربة نووية، ووصف الأمر بأنه “مجرد كلام”.
وقال في مقابلة مع محطة فرانس2 التلفزيونية “لن يرهبنا ذلك”.
وندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الثلاثاء، بشكل خاص بموقف روسيا “التصعيدي” في أوكرانيا، داعيا نظيره الروسي إلى “التعقّل”، ونظيره الصيني شي جينبينغ إلى أن يمارس “كل ما لديه من تأثير” على موسكو لوقف الحرب في أوكرانيا.
أوكرانيا تقدر الضرر البيئي الناتج عن الحرب بـ71 مليار دولار
وفي باكو قالت وزيرة البيئة الأوكرانية سفيتلانا هرينشوك في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي (كوب 29) إن الحرب في بلادها أسفرت عن عشرات الآلاف من القتلى وملايين من النازحين ودمرت المنازل، كما أنها تسببت في ضرر هائل للبيئة.
وأضافت هرينشوك أمس الثلاثاء، أن الضرر البيئي الناتج عن العمليات العسكرية بسبب الغزو الروسي الشامل الذي بدأ في فبراير/شباط 2022 يقدر بـ71 مليار دولار.
وتابعت أن 180 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون انبعث في الغلاف الجوي بسبب القصف وحرائق الغابات.
وقالت وزيرة البيئة إن حوالي ثلاثة ملايين هكتار من الغابات دمرت بفعل الحرب، بينما تلوث نحو 139 ألف كيلومتر مربع من أوكرانيا بمخلفات المتفجرات.
وأضافت “اضطر أكثر من ستة ملايين أوكراني للجوء بشكل مؤقت إلى الكثير من الدول الأوروبية، مما أسفر عن 3ر3 مليون طن إضافي من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون”.
(وكالات)