بوتين من موقع ستالين: تصفية بريغوجين نقطة الانطلاق

حجم الخط
1

في الأول من كانون الأول 1934 قتل السكرتير الأول للحزب الشيوعي السوفيتي في لينينغراد، سيرجيه كيروف، وهو زعيم شعبي لا مثيل له وانتصر على ستالين في انتخابات سرية في مؤتمر الحزب في تلك السنة – انتخابات زيفت نتائجها لضمان سيطرة ستالين المطلقة.
مطلق النار، رجل عديم الأهمية، عمل على نحو شبه مؤكد بتكليف من رئيس ن.ك.و.د الشرطة السرية في تلك الأيام، اليهودي كنريخ يغودا. القتل المستدعى للخصم السياسي القوي، الذي لم يكن ليبرالياً وديمقراطياً، وفر لستالين ذريعة شروع في حملة تصفيات وتطهيرات ومحاكمات استعراضية حتى 1939. وبأمر منه، صفي كل من عرف شيئاً ما عن قتل كيروف، بمن فيهم يغودا نفسه وزوجته وأقرباء عائلته. كما صفي كل مندوبي المؤتمر الذي رفض انتخاب ستالين زعيماً، وكل أعضاء اللجنة المركزية للحزب ومعهم على الأقل ثلاثة ونصف مليون من سكان الاتحاد السوفياتي الذين اشتبه ستالين ذو جنون الاضطهاد بولائهم أو رغب في تصفيتهم كخطوة ردعية. إضافة إلى ذلك، مات ملايين القرويين الأوكرانيين جوعاً كجزء من حملة وحشية لفرض الزراعة التعاونية. كما أن القيادة العسكرية للاتحاد السوفياتي عانت من إعدامات ونفي إلى معسكرات عمل (الجولاج)، مما يشرح ضعف الاتحاد السوفياتي حين اضطرت للتصدى للهجوم الألماني النازي في صيف 1941.

إن الأمر الذي صدر أول أمس من الكرملين لتصفية قيادة مجموعة فاغنر سيئة الصيت والسمعة حين كانت في رحلة طيران داخلية من موسكو إلى سانت بطرسبورغ، كفيل بأن يكون نقطة انطلاق لحملة مشابهة من التصفيات الواسعة في أرجاء روسيا. هذا لا يعني أن مثل هذه التصفيات لم تكن موجودة حتى الآن. العكس هو الصحيح: فقد أكثر الكرملين من أعمال القتل والتقتيل، دون حتى أن يجتهد لتشويش الآثار. من غزو أوكرانيا وحتى هذا الأسبوع، قرابة 20 رجل مال، ومدير شركة، ورئيس اتحاد، وأعضاء محترمين في النخبة الروسية – أناس مستقلين، أي خطيرين في نظر الحكام في الكرملين – “توفوا” في ظروف غامضة. سمموا، أصيبوا بالنار، شنقوا، ألقي بهم من الأسطح والنوافذ وغيرها من الإماتات المتنوعة.
لكنها إعدامات موضعية، خاصة. بالمقابل، إن تصفية قادة مجموعة فاغنر، التي تتشكل من مرتزقة قاتلوا وقتلوا، قُتلوا بتكليف غير رسمي من الدولة الروسية في أوكرانيا أيضاً، وهذه كفيلة بأن تشهد على بداية موجة إرهاب داخلي مكثف بتوجيه من الكرملين. بدون محاكمات استعراضية واعترافات بالذنب صدرت في عهد ستالين من المحكومين بالموت في تعذيب شديد.

المؤرخة آن ابلباوم، التي تُرجم كتاباها “جولاج” و”الستار الحديدي” إلى العبرية، كتبت في تعقيب أولي على الحدث: “الآن انتقل عنف الكرملين من محيط الإمبراطورية الروسية إلى قلبها… بعد (تصفية) بريغوجين يحتاج بوتين إلى عنف تخميني أكثر، إلى نوع من التصفيات الاستعراضية”. بالضبط مثلما احتاج ستالين إلى التطهير لحملاته، ومثلما درج قياصرة الإمبراطورية الروسية. سيكون كافياً قول من الزعيم ومنفذي أوامره لأجل دس مادة متفجرة في مركز إرشاد أو لإطلاق صاروخ إلى مركز تجاري وسكني لمسؤولين كبار. من الآن، الجميع على بؤرة الاستهداف، ومعاً. وذلك بعد أن بعث بوتين ما لا يقل عن 100 ألف جندي إلى حتفهم – وعشرات الآلاف غيرهم على الطريق.

وبعد كل شيء، بوتين إياه، الذي مثل ستالين بعد تصفية كيروف يبعث بتعازيه لعائلة المصفى ويبدأ في “التحقيق في الملابسات”، ألقى الأسبوع الماضي خطابه المناهض للغرب الثابت – في فيديو إلى جوهانسبورغ – في مؤتمر مجموعة الدول الاقتصادية النامية (بريكس) التي تضم إلى جانب الهند والبرازيل روسيا أيضاً (دولة عدوانية تحت العقوبات)، والصين (في أزمة رهيبة) وجنوب إفريقيا (التي تعاني من سلسلة أنظمة فاسدة). وانضمت إلى المجموعة الآن كل من السعودية وإيران. برفقتهم، سيشعر قادة الكرملين أنهم في البيت.

سيفر بلوتسكر
يديعوت أحرونوت 27/8/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية