بوتين وعصيان فاغنر: استرضاء الداخل والحفاظ على مصالح الخارج وآمال الغرب المتلاشية بالنهاية

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

وصف «العصيان» الذي نفذه قائد مجموعة فاغنر للتعهدات الأمنية يفغيني بريغوجين بأنه أكبر تحد يواجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ صعوده إلى السلطة في الأيام الأخيرة من القرن العشرين، وطوال حكمه الذي استمر 23 عاما وقدم نفسه بصورة الرجل القوي الذي يمثل الازدهار والاستقرار لروسيا.

وبدا عصيان بريغوجين واحتلاله مدينة استراتيجية مهمة في الجنوب، روستوف اون دون ثم أمره جنوده بالزحف لتحقيق العدالة باتجاه موسكو والتخلص من الفاسدين العاجزين، لوهلة أن بوتين يواجه معركة وجودية وأنه في داخل دائرة الخطر. وبدت روسيا التي تقاتل في أوكرانيا أنها تحصد ثمار غزو لم تخطط له جيدا وأن النخب الروسية حول بوتين تخوض معركة صراع على السلطة. وكان بريغوجين الذي خاض معركة حامية وعلى مدى أشهر للسيطرة على مدينة باخموت، وهو النصر الوحيد الذي حققته موسكو خلال الأشهر الماضية، الأكثر حدة في هجومه الشخصي على قيادة القوات الروسية في أوكرانيا وعلى وزير الدفاع سيرغي شويغو، المقرب من بوتين.
وفي الظاهر بدت عنتريات بريغوجين بأنها محاولة للحصول على انتباه بوتين وأن الأخير منحه الرخصة للهجوم في ممارسة الدور الذي لعبه مع النخب السياسية والتجارية، فهو الرئيس فوق الخلافات ويتقدم في اللحظة المناسبة لحل الأزمة. لكن بريغوجين تجاوز حدوده عندما ترك الجبهة واحتل مقر القيادة العسكرية لأوكرانيا وقرر الزحف لتغيير النظام. وتابع العالم أحداث 24 ساعة بدأت يوم السبت 24 حزيران/يونيو وانتهت في اليوم التالي بتدخل الكسندر لوكاشينكو، الرئيس البيلاروسي الذي توسط وخرج بحل يسحب فيه بريغوجين مقاتليه ويسلم أسلحتهم ويذهب إلى المنفى في بيلاروسيا مع من يريد من مقاتليه. أما البقية التي تريد البقاء في أوكرانيا ومناطق أخرى فعليها توقيع عقود مع وزارة الدفاع الروسية والاندماج في الجيش النظامي.
وكان عصيان بريغوجين في الحقيقة محاولة يائسة منه لمنع هذا والحفاظ على استقلالية إمبراطورية تجارية وعسكرية وفرت الغظاء للكرملين كي يتوسع ويؤثر في دول أفريقيا والشرق الأوسط وبأقل ثمن.
ولا تزال فصول «عصيان» بريغوجين غير واضحة المعالم مع أن أسبابها معروفة، وهناك أسئلة حول الطريقة التي تصرف بها بوتين الغاضب يوم السبت وتهديده بمعاقبة الخونة ووصفه العصيان بأنه طعنة في الظهر، ثم موافقته بعد ساعات على الصيغة التي اقترحها الرئيس البيلاروسي بوقف التحقيقات الجنائية والإرهابية في مجموعة فاغنر ورئيسها، مع أن بريغوجين لم يكن له حظ من تحقيق انتصار وسط استمرار النخبة دعمها لبوتين، صحيح أن هناك من تساءل داخلها عن قدرة بوتين تأمين الاستقرار للبلد، بل ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» (26/6/2023) أن النخبة بدأت تبحث عن بديل لبوتين وتساءلت حول قدرته على القيادة وأن هز الصورة التي رسمت بدقة وظلت حجر الأساس لرئاسة بوتين وهو أنه يمثل الاستقرار والقوة. و«هناك عدة من بين النخبة العليا ورجال الأعمال يتساءلون إن كان سيتعافى من هذه الضربة، بل واقترح بعضهم أن البحث عن بديل لبوتين بدأ الآن».

الغرب يراقب

وحاول الغرب الذي يعتبر بوتين وروسيا خطرا عليه، استغلال العصيان وبأقصى قدر من الطاقة، فلم تتوقف الآلة الإعلامية عن طحن المعلومات، عن بوتين الذي تنازل لفاغنر وكيف أن سي آي إيه كانت تعرف بتحركات الأسلحة ونقلها عبر الحدود وأنها أبلغت حلفاءها (بريطانيا وألمانيا وفرنسا) بما يجري. بل وقرر رئيس قيادة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان إلغاء رحلات خارجية تحسبا لتطورات جديدة، قبل أن يتلاشى الأمل الغربي بحدوث تغيير لم يخف الرئيس جو بايدن رغبة بحصوله في موسكو ومنذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا. وفي الموقف من بريغوجين، فهو لم يكن البديل الأفضل لبوتين أو النسخة المعتدلة لأن حربه ضد النخبة جاءت لعدم قدرتها على إدارة الحرب في أوكرانيا ولأنها أخفت الحقيقة عن بوتين والرأي العام الروسي، وذهب بريغوجين أبعد عندما شكك بمنطق الحرب ورواية بوتين عن خطورة أوكرانيا على الأمن الروسي، باعتبار أن تقدم الناتو للحديقة الخلفية الروسية يعتبر تهديدا كبيرا على أمن روسيا. وكان موقف واشنطن وسط الأزمة القصيرة هو الانتظار وعدم إظهار أي دعم أو دعوة الروس للتحرك. وكشفت مصادر صحافية أمريكية أن مدير سي آي إيه ويليام بيرنز اتصل بنظرائه الروس وأكد لهم عدم علاقة أمريكا بالعصيان.

مصير بريغوجين

وبدا من الواضح أن بريغوجين فاشل منذ البداية، وأن دوافعه شخصية ليست إلا ولم يكن «الثوري» الذي اعتقده البعض في الغرب. صحيح أن بريغوجين لم يكن ليتحرك وحيدا في نظام بوتين المعقد، وبصفته مقربا من الرئيس وكان مستعدا منذ صعوده السياسي أن يلعب دور الشرير، فبائع النقانق الذي أصبح طباخ بوتين قبل أن يصبح قائدا لمجموعة شبه عسكرية ظل حتى أيلول/سبتمبر 2022 يتنصل من علاقاته معها، كان دائما مستعدا للقيام بالمهام القذرة لبوتين. ولكن مشكلة بريغوجين هو أنه استفاد من البنية الحاكمة ومن الدعم اللوجيستي الذي قدمته له وزارة الدفاع. وكان لافتا للأمر اعتراف بوتين بالتمويل الكبير الذي قدم لفاغنر كي تقوم بعملياتها نيابة عن الدولة الروسية، وكان بوتين حريصا في الأيام التي تلت العصيان التأكيد على حجم الأموال التي جناها بريغوجين من عقوده مع وزارة الدفاع التي انتقد قيادتها إلى جانب استثمارات الكرملين في الحرب بأوكرانيا. وفي عرف موسكو لا يمكن لأي قوة عسكرية خارجة عن الجيش النظامي النجاة بدون الدعم اللوجيستي. وينسحب هذا على المناطق التي توسعت فيها فاغنر. والمهم في «عصيان» بريغوجين هو أنه كان يأمل بتجييش النخب لدعمه وحاول لعب دور الزعيم الشعبوي، فانتهى مثل غيره من المتمردين في تاريخ روسيا خارج الصورة. والحقيقة أن بريغوجين يظل محظوظا (حتى الآن) بحصوله على عفو من بوتين وموقف لين من العصيان الذي هز صورة الرئيس عالميا، ولا ندري ماذا سيحصل له، هل سيموت بشربة قهوة في مقبل الأيام أم يلقى من نافذة شقة، وهو مصير لاحق كل من تحدى السلطة بدون أن تكون له قاعدة شعبية من روسيا القيصرية إلى الاتحاد السوفييتي وروسيا الفدرالية، فالسكين والرصاصة والسم تنهي المعارضين.
كما ولا يعرف إن كان هناك أمل لبريغوجين بمواصلة إدارة إمبراطوريته من بيلاروسيا التي تحولت منذ الحرب في أوكرانيا لدولة تابعة لبوتين، فلن يكون حرا كما كان في الجبهة الأوكرانية وجنوده الذين رافقوه سيوضعون في معسكرات بعد نزع أسلحتهم الثقيلة وتسليمها للقوات الروسية. وأصدرت وزارة الدفاع بيانا أعطى المقاتلين في فاغنر مهلة حتى الأول من تموز/يوليو لتوقيع عقود جديدة معها. وبدا هذا واضحا من وضع مقاتلي فاغنر في سوريا الذين حوصرت قواعد لهم قرب دمشق واللاذقية، وطار نائب وزير الخارجية الروسي إلى سوريا والتقى مع الرئيس السوري وأكد له استمرار التنسيق بين البلدين، أما المناطق التي تعمل فيها فاغنر في أفريقيا فلا يهمها من يكون الرئيس بريغوجين أم غيره، ولا يهم إن كان اسم الشركة فاغنر أم بتتهوفن أو موتسارت، حسبما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» (29/6/2023).

استعادة السيطرة

ويبدو أن المؤسسة الروسية تمضي قدما للسيطرة على إمبراطورية بريغوجين الذي تجاوز الخط الأحمر، وحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» (28/6/2023) فإن بوتين تحرك سريعا للسيطرة على إمبراطورية فاغنر العالمية. وقالت إن الكرملين طمأن الدول الأفريقية ودول الشرق الأوسط أنها ستقوم بإدارة مرتزقة فاغنر التي وسعت التأثير الروسي في هذه المناطق وبكلفة قليلة. وكانت الرسالة التي نقلها مبعوثو بوتين للشركاء في الشرق الأوسط وفي أفريقيا واضحة: لن تعمل فاغنر بشكل مستقل منذ الآن ولن يعرقل التمرد التوسع الروسي في أفريقيا، في وقت واصلت فيه المقاتلات الروسية من وزارة الأوضاع الطارئة رحلات مكوكية من سوريا إلى مالي التي تعتبر من أهم مراكز فاغنر الخارجية.
وبنفس السياق حاول الكرملين تأكيد صورة خلافا لما ظهرت في الخطاب الغربي عن بوتين الضعيف والعاري والساخرة من صورته القديمة «بصدره العاري» وكان الهدف من نشاطات بوتين والمؤسسة الروسية التي اعتقد نخبها أن «الثورة» ليست في الأفق والتأكيد على استقرار روسيا بعد العصيان والتقليل من أهمية الفوضى في داخل روسيا وطمأنة الشركاء الأفارقة وفي الشرق الأوسط أن عمليات فاغنر ستستمر بدون تعطل، فالنتيجة التي تريدها موسكو هي أن تظل العمليات في هذه الدول مستمرة ولكن تحت قيادة جديدة حسب «وول ستريت جورنال».
ولا يمكن للدولة الروسية التخلي عن فاغنر باسمها الحالي أو الجديد، فهي مصدر تأثير سياسي وعسكري في الخارج إلى جانب ضخها المال لتمويل الحرب في أوكرانيا. وتشمل مصادر المال للمجموعة تصدير الذهب السوداني إلى روسيا وكذا الماس من جمهورية أفريقيا الوسطى إلى الإمارات والخشب إلى باكستان. ونشرت فاغنر وعلى مدى سنوات مخالبها الأمنية في الدول التي تحكمها أنظمة ديكتاتورية في الشرق الأوسط وأفريقيا، وبدأت في الأونة الأخيرة تتحرك بحذر في دول أمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي، هذا إلى جانب نشرها أكثر من 30.000 مقاتل في أوكرانيا. وأصبح مرتزقة فاغنر الذين يدعمهم جيش من المخططين الإستراتيجيين والممولين والباحثين الجيولوجيين حول منظور التنقيب عن المعادن الثمينة، متمكنين في دول مثل سوريا ومالي وجمهورية أفريقيا الوسطى. وعرضت المجموعة مساعدات لقمع القوى المعادية للحكومات في كل من السودان وفنزويلا. وكشفت وثائق البنتاغون التي سربت على تطبيق الثرثرة للألعاب «ديسكورد» عن زيارة وفد من فاغنر إلى هاييتي حيث عرض على الحكومة المساعدة في السيطرة على العاصمة بورت أوف فرانس التي تكافح الحكومة للتحكم بها. وذكرت الوثائق أن الزيارة تمت في شباط/فبراير. وهناك حوالي 6.000 من مقاتلي فاغنر تم نشرهم خارج روسيا حيث يقدمون خدمات متنوعة تتراوح ما بين حماية المناجم والسياسيين في جمهورية أفريقيا الوسطى إلى الدفاع عن حقول النفط التابعة للحكومة السورية. وفي مالي يقوم مرتزقة المجموعة بمواجهة المتشددين الإسلاميين الذين يخوضون حربا ضد الدولة منذ عام 2012. ومن هنا فمصير فاغنر مرتبط بقدرة الكرملين على تهميش بريغوجين والحفاظ على الإمبراطورية التي بناها في ثلاث قارات.

باقية في أفريقيا

وأشارت مجلة «إيكونوميست» (27/6/2023) إلى أنه من غير المرجح أن تغادر فاغنر أفريقيا، فهي «أكبر بكثير من مجرد رجل ولها مصلحة ثابتة في البقاء. علاوة على ذلك، لن يرغب الكرملين في خسارة ما كان مصدر نفوذ في القارة. فعلى الأرجح، لن تنسحب فاغنر من أفريقيا إلا إذا بدأ الأفارقة أنفسهم في رؤية روسيا كشريك ضعيف وغير موثوق به».
وأشارت المجلة إلى أن فاغنر في أفريقيا ليست مجرد شركة واحدة، بل هي شبكة من الكيانات المرتبطة بالدولة الروسية وتعمل بموجب عقود مع حكومات أجنبية. أي أنها مثل المؤسسات الاستعمارية في القرن التاسع عشر حيث تسمح هذه الصفقات للكرملين بالمشاركة في مغامرات مع قدر أقل من المساءلة مما لو استخدمت القوات النظامية. ويقوم نظامها على مزيج من ثلاثة عناصر: سياسي وعسكري وتجاري، والمثال الأبرز هي جمهورية أفريقيا الوسطى التي تبدو تحت تأثير المجموعة منذ عام 2018. وقامت هناك بتشكيل «جيش موازٍ» قوامه حوالي 5000 مقاتل. تم تجنيد العديد من هؤلاء من نفس المجموعة العرقية للرئيس فوستان آرشانج تواديرا، خارج الإجراءات التي تراقبها الأمم المتحدة. واستخدمت فاغنر هذا الجيش الموازي كجزء من «حملة إرهاب» وتتهم بارتكاب مذابح وتعذيب واغتصاب كجزء من استراتيجية المجموعة «لتطهير» القرى ولا تنسى الجانب السياسي والاقتصادي. ويظل وجود فاغنر رهن محاولات بوتين الحفاظ على تأثيره في أفريقيا. ومن هنا فـ «ما يحدث لبريغوجين ليس ما سيحدث لمجموعة فاغنر في أفريقيا» كما تقول كيمبرلي مارتن من كلية بارنارد بجامعة كولومبيا. فهو ليس الرئيس التنفيذي لشركة فاغنر الموحدة ولا قائدا من أعلى إلى أسفل. وتجادل بأنه على الرغم من أنه قد يكون قائدا يتمتع بشخصية كاريزمية ومهارة في مجال الخدمات اللوجستية، إلا أنه سيكون «من السهل نسبيا» على مؤسسة الدفاع الروسية أن تحل محله. وفي هذا الشهر، سيستضيف بوتين القادة الأفارقة في قمة في سان بطرسبرغ. إن فاغنر ليست الأداة الوحيدة في مجموعة أدواته الأفريقية، لكنها كانت أداة منخفضة التكلفة وعالية التأثير. وتشير المجلة إلى أن أجهزة الأمن الروسية قد تقوم بتغيير هيكل ترتيباتها مع فاغنر، مثل تأميم المجموعة، على الرغم من أن ذلك قد لا يناسب الدولة الروسية، التي يمكنها حاليا ادعاء عدم مسؤوليتها عن فظائع فاغنر، ولا الحكومات الأفريقية، التي يمكنها أن تجادل بشكل معقول بأنها تظل مسيطرة على أمنها إذا استخدمت المرتزقة بدلا من القوات الأجنبية. بغض النظر، قد يبدو من غير المنطقي أن تنسحب روسيا من جانب واحد من المشاريع المثمرة.

الغرب يأمل
وتأمل أمريكا أن تؤدي الأزمة الأخيرة لاستعادة نفوذها في القارة، ففي كانون الثاني/يناير سافر مدير الاستخبارات الأمريكي ويليام بيرنز إلى ليبيا وضغط على خليفة حفتر لطرد فاغنر وسط مخاوف من استفادة المجموعة من مصادر النفط الليبية. ونقلت صحيفة «التايمز» (29/6/2023) عن مندوبة الاتحاد الأوروبي في الاتحاد الأفريقي قولها إن الدول الأوروبية تأمل بملء في أفريقيا حيث ينشط المرتزقة في أكثر من دولة. وقالت بريجيت ماركوسين إن الغموض الذي يحيط بمستقبل فاغنر فتح نافذة للدول الأوروبية كي تتواصل مع دول مثل مالي، حالة بقاء بريغوجين في بيلاروسيا و«منقطعا» عن مقاتليه. وقالت «مضت أيام قليلة ولا يزال التحليل ماض. ولكننا ننظر بعد أحداث نهاية الأسبوع لوضع فاغنر وماذا يعني أن تكون ضعيفة». وأضافت في حديث مع الصحيفة و«هذا يعني أنه سيضع ضغطا على الدول التي تعمل فيها، وماذا ستقدم لها». وحاولت «واشنطن بوست» (28/6/2023) التكهن في أثر العصيان على بوتين وموقفه العالمي قائلة إنه مع استمرار الأحداث في التكشف فلا يزال من السابق لأوانه معرفة مدى ضعف بوتين، كما يقول المحللون. وأشاروا أنه يمكن تفكيك مجموعة فاغنر وقد ينتهي الأمر بقائدها يفغيني بريغوجين، الموجود الآن في المنفى في بيلاروسيا المجاورة، بالاعتقال أو القتل. ومع ذلك ففشل الزعيم الروسي حتى الآن في اتخاذ موقف صارم ضد المرتزقة، أو معاقبة المتورطين في التمرد، يضعف الصورة المزروعة بأنه يسيطر دائما على الأحداث – وهو الشيء الذي عرضه الكرملين على العالم الأوسع، وكذلك في روسيا. وقال وزير الخارجية لافروف لقناة تلفزيونية روسية، إن «العديد» آخرين اتصلوا للتعبير عن تضامنهم – لكنه أضاف أنهم طلبوا عدم نشر ذلك. من بين أولئك الذين لم يتصلوا ببوتين في الأيام الأخيرة الزعيم الصيني شي جين بينغ، الذي وصف بوتين ذات مرة بأنه «أفضل صديق له وأكثرهم حميمية» ويعتبر أقوى حليف لروسيا وأهمها.

قوي

ويرى أناتول ليفين في صحيفة «الغارديان»(29/6/2023) أن معظم التعليقات الغربية حول ضعف بوتين جاءت لعدم الحب له، فهو ضعيف لتنازلاته مع بريغوجين، وهي نفس النتيجة التي سيتوصل إليها الغرب لو أعدم بوتين العصاة وسحق ثورتهم، فهو يفعل هذا لأنه قاس وشرير. ويعتقد ليفين أن بوتين لا يزال قويا، لكن الأحداث الأخيرة كشفت عن حاجته للنصر في أوكرانيا التي باتت معيارا لنجاحه بل ومحددا لمصيره السياسي، انتصر أم لم ينتصر. وما فعله مع بريغوجين ومقاتليه مرتبط بحساباته الداخلية وضرورات المعركة في أوكرانيا، فهو لم يكن ليظهر بمظهر من يريد سحق قوة حققت نصرا له وتحظى بشعبية داخل الروس.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية