لافروف يحمّل الدول التي تشجّع المعارضة مسؤولية ‘حمّام الدم’موسكو ـ واشنطن ـ اف ب ـ يو بي آي: اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس ان الغربيين تسببوا بعدم الاستقرار في عدد من الدول وهم الان يوشكون على زرع ‘الفوضى’ في سورية رغم تحذيرات روسيا.ونقلت وكالات الانباء عن بوتين قوله خلال لقاء مع سكان منطقة ريازان وسط روسيا، ان ‘الامر الاكثر خطورة هو ان شركاءنا لا يمكنهم التوقف. لقد زرعوا الفوضى في العديد من المناطق. وها هم الان ينتهجون السياسة نفسها في دول اخرى لا سيما في سورية’. واضاف بوتين ‘لقد قلنا فعلا انه يجب التحرك بحذر وعدم فرض اي شيء بالقوة تحت طائلة نشر الفوضى. وما الذي نراه اليوم؟ الوضع شبيه كثيرا بحالة الفوضى’. وقال بوتين ايضا بحسب ما اوردت وكالات الانباء الروسية ‘لم نكن نريد فعلا ان يتكرر اليوم ما حصل في تاريخ البشرية قبل قرون’، مشيرا الى استيلاء الامبراطورية الرومانية على قرطاج وتدميرها في القرن الثاني قبل عصرنا. واضاف ان ‘اول عملية تنظيف اتني واسعة حصلت بين الامبراطورية الرومانية وقرطاج التي تقع في شمال افريقيا’. وتابع الرئيس الروسي ان ‘الامبراطورية الرومانية لم تستول على قرطاج وتحتلها وحسب، لكنها وبعد ان دمرت كل شيء فيها وأدمت الجميع، رشت الملح لكي لا ينبت فيها اي شيء’. وقال بوتين ايضا ‘برايي، ان ما يحصل يشبه ذلك، عندما تحاول دول قوية ان تفرض اسلوب حياتها واخلاقها على الضعفاء من دون الاخذ في الاعتبار تاريخ وتقاليد ودين هذا البلد او ذاك’. ونددت روسيا، الحليف التقليدي لسورية، على الدوام بسياسة ‘التدخل’ الغربية وخصوصا اثناء الثورات العربية، وعرقلت حتى الان في مجلس الامن الدولي حيث تملك حق النقض (الفيتو) صدور اي قرار ملزم بحق سورية. وادلى بوتين بهذه التصريحات بعدما دعا الاربعاء الغربيين الى ‘استخلاص العبر’ من نتائج سياستهم التي ينتهجونها دون مراعاة قواعد الامم المتحدة. وقد رد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على روسيا عندما قال من جهته امام الجمعية العامة للامم المتحدة الاربعاء ان دم الاطفال القتلى في سورية هو ‘وصمة رهيبة’ تطال ‘الذين لم يعترضوا على هذه الفظائع والذين ساعدوا في بعض الحالات نظام الرعب’ في سورية. من جهة اخرى حمّل وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، الخميس، الدول التي تشجّع المعارضة السورية على رفض وقف النار والحوار، والإصرار على تنحّي الرئيس بشّار الأسد، مسؤولية استمرار ما وصفه بـ’حمّام الدم’ في سوريةوقال لافروف في مقابلة مع الصحافي الأمريكي تشارلي روز، إن ‘الدول التي تشجع معارضي الرئيس بشار الأسد على التخلّي عن وقف النار والحوار والمطالبة بتنحّي النظام، تتحمّل مسؤولية استمرار حمام الدم في سورية. ومثل هذه المقاربة غير واقعية وتشجع الإرهاب الذي تلجأ إليه المعارضة’. وأضاف أن ما يجري في سورية ‘حرب أهلية تأخذ أبعاداً دولية أكثر فأكثر لأن بعض الدول تصر على أنه قبل بدء الحوار يجب أن يتنحّى الرئيس بشار الأسد، والجيش الحر الذي يهيمن عليه الإخوان المسلمون ليس القوة الوحيدة التي تقاتل النظام، كما أن هناك عناصر تابعة للقاعدة ومجموعات إرهابية أخرى’. ورداً على سؤال عن رأيه بالتقارير التي تشير إلى أن المعارضة المسلحة تسيطر على مناطق وقواعد في سورية، قال ‘يعود هذا إلى من تصغي، ولكن ليس لدينا مصدر موضوعي للمعلومات (حول الوضع العسكري) في سورية. ولكن في جميع الأحوال ليس همّنا من ينتصر بل كيف نوقف القتال’. وجدد تأكيده على أن اتفاقيات جنيف يجب أن تكون القاعدة لأي حل في سورية، داعياً الأطراف التي شاركت في الاجتماعات أن تلتزم بما وقعته، ولكنه انتقد بعض الدول الغربية ‘التي تدين التفجيرات الإرهابية في سورية ولكن تقول إنه على الرغم من أن الإرهاب أمر شرير إلاّ أنه لا يوجد سبيل آخر أمام الشعب لقلب النظام وهذا موقف خطير لأنه يبدو وكأنه تبرير للإرهاب’. ورأى أنه ‘يجب أن تعيّن المعارضة والحكومة محاورين، وأن تجريا حواراً على أساس اتفاقيات جنيف وأن يناقشا من يجب أن يكون جزءاً من هيئة حاكمة انتقالية يكون لديها سلطة كاملة في البلاد وتقوم بالإعداد لمسودة الدستور والاستفتاء حوله والتحضير لانتخابات نزيهة’.وأكد أن موقف روسيا يقوم على وضع وقف النار في رأس أولياتها وبذلك السعي إلى إنقاذ الأرواح وهذا جوهر اتفاقيات جنيف، في حين أن مواقف جهات أخرى تقوم على مبدأ أنه إلى حين تنحّي الرئيس بشار الأسد يجب مواصلة تشجيع المعارضة على القتال’. وأضاف أن موقف هذه الجهات يعني أنه من أجل إزاحة الأسد فإنها مستعدة لدفع الثمن من أرواح السوريين.واعتبر أنه ‘إن كان هدفنا إنقاذ الأرواح في سورية يجب على كل من له تأثير على أحد الأطراف في سورية أن يقوم في الوقت نفسه بالضغط عليه من أجل إقناعه بوقف إطلاق النار والجلوس إلى طاولة الحوار’. وقال إن ‘الأسد هو المسؤول عن معظم الأزمة في سورية، وإنه تجاهل نصائح جيدة من قبل دول في المنطقة وروسيا والصين، ولكن لا يمكننا أن نتجاهل أنه يقاتل أناساً مسلحين’.وأكد أن روسيا لا تحمي الرئيس الأسد ولا تقدم له اللجوء، مشيراً إلى أنه في حال قرر الأسد الرحيل فهذا ‘سيكون قراره. لكننا لن نقول له إرحل. ليس لأننا نعتبر بأنه لا بديل عنه. لا أبداً على الإطلاق. الشخصيات غير مهمة بالنسبة لنا ما دامت سورية ديمقراطية وحرة ومريحة بالنسبة للأقليات’.وتابع أنه ‘(الأسد) لن يرحل ما لم يقرر ذلك بنفسه وهذا أمر واضح’، محذراً من حشر الأسد في الزاوية ‘في حال اعتقد الناس أنها طريقة سيتوصلون من خلالها إلى هدفهم، وهذا مخططهم، لكن جميع الدلائل تشير إلى أن حشره في الزاوية يجعل منه أكثر عناداً للمحاربة حتى النهاية’.