بوتين يثير قلق اسرائيل وامريكا بمواقفه المثيرة من حماس وايران
تعاون مع تل ابيب في حربه ضد الشيشان والان يريد تهدئة المسلمين علي حسابهابوتين يثير قلق اسرائيل وامريكا بمواقفه المثيرة من حماس وايران خطوة بوتين الشديدة وهي دعوة رؤساء حماس الي الكرملين تذكر بالايام الكدرة للاتحاد السوفييتي فيما مضي عندما تبنت موسكو منظمة التحرير الفلسطينية وعرفات، حينما كان ميثاقهم الفلسطيني يدعو الي القضاء علي اسرائيل. انضم الي هذا النضال، من أجل تبييض حماس، الان رئيس مصر حسني مبارك. مصر أيضا دعت في 1952 الي رمي اسرائيل في البحر. ماذا ترون هل اسرائيل في البحر؟ ، قال الرئيس المصري ساخرا في مقابلة في القناة الاولي. يجب أن نقول له عن ذلك: صحيح، بعد أربع حروب دامية فقط يئستم من الفكرة. كم من الحروب ستضطر الي جوازها مع الفلسطينيين، اذا ما استمعنا لنصيحتك، يا سيد مبارك؟ لهذا فان التجربة الساخرة لوزارة الخارجية الروسية لبيان اجراء بوتين كخطوة ستطلب الي حماس الكف عن الارهاب والاعتراف باسرائيل ـ مماذقة فقط. بوتين مستعد، كما يبدو، لاستعمال النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني أيضا لاعادة مكانة روسيا في الشرق الاوسط اليها. منذ وقت طويل تصل بلاغات من روسيا عن تغير في سياسة بوتين من نحو 20 مليونا من مواطنيه المسلمين. يحاول الرئيس الروسي تسكين الجماعات المسلمة، بقوله: الشعب الروسي متعدد الاعراق . لكن في الوقت نفسه يحارب الارهاب الشيشاني ومؤيديه بكامل القوة. حارب يلتسين، وبوتين علي أثره الشيشان بحزم وبلا هوادة، وكل ذلك من أجل مصلحة اقتصادية. ان تلك الارض الشيشانية هي ممر حيوي لانابيب النفط الروسية من آبارها الغنية، التي تجلب لها مالا كثيرا. في هذا السياق ينبغي أن نذكر أن بوتين، عندما كان يعمل رئيسا لجهاز الاستخبارات والخارجية في روسيا، لقي في كانون الثاني (يناير) 1999 وزير الخارجية ارييل شارون واللواء (احتياط) مئير دغان، الذي كان آنذاك مستشارا لمحاربة الارهاب عند رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. طلب بوتين آنذاك توثيق التعاون بين روسيا واسرائيل علي محاربة الارهاب الاسلامي الغالي، وشكا من أن الارهابيين في الشيشان يستعينون بمدد من الفلسطينيين في الاردن، وكذلك بمنظمة بن لادن، الذي لم يكن اسمه متصلا بعد بالارهاب الدولي. وعد شارون ودغان، ووفيا، بتوسيع التعاون الاستخباري مع الكرملين علي محاربة الارهاب وذلك، بالطبع، بعلم الادارة الامريكية. يبدو أن اسرائيل أسهمت كثيرا لروسيا في هذا المجال، الي حد ان بوتين بعد المعركة التي أجراها في تشرين الاول (اكتوبر) 2002، حيال ارهابيين من الشيشان سيطروا علي قاعة مسرح في موسكو وأخذوا المشاهدين رهائن، هاتف شارون وشكر له ان اسرائيل تقف الي جانب روسيا في محاربة الارهاب.في موضوع خطر الذرة الايرانية أيضا يلعب بوتين لعبة فيها شد وجذب، لان الصناعات الروسية والعلماء الروس أمدوا إيران بمفاعلات الطاقة النووية في السنين الثماني الاخيرة، برغم تحذيرات اسرائيل والولايات المتحدة. يلوح الكرملين بما يشبه القول إنه يجب علاج ايران علاجا يخالف الضغط الذي يضيق به جورج بوش عليها، مؤملا وقف سباق تسلحها النووي. اذا تجاوزنا قلق اسرائيل المحق بسبب انصداع الجبهة الدولية المواجهة لحماس علي يد بوتين، ترتـــــسم صورة عالمية مقلقة: في كل مكان يظهر فيه الرئيـــــس بوش موقفا حازما من نظم حكم تؤيد الارهاب ومن المنظمات الارهــــابية نفسها ـ في طهران وفي دمشق ومن حماس ـ يقوم بوتين ليواجهه بموقف مخالف تماما. يوجد نهج مقلق في هذا الجنون.أوري دانكاتب يميني(معاريف) 16/2/2006