لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: في وقت أكد فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الجمعة، إنه تم إحراز بعض التقدم في محادثات موسكو مع كييف، طلب نظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، من أوروبا «فعل المزيد» من أجل بلاده، تزامناً مع إعلان فرنسا أن طلب أوكرانيا لتسريع الانضمام للاتحاد الأوروبي، قوبل بالرفض.
وذكر بوتين، في اجتماع مع رئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو أن «هناك بعض التحولات الإيجابية كما أخبرني مفاوضونا» مضيفا أن المحادثات تتواصل «عمليا على أساس يومي».
لكن الكرملين أكد أن الصراع في أوكرانيا سينتهي عندما يتخذ الغرب إجراءات لمعالجة مخاوف روسيا التي أثيرت مرارا بشأن مقتل مدنيين في شرق أوكرانيا وتوسع حلف شمال الأطلسي شرقا.
وردا على سؤال للصحافيين حول كيفية إنهاء الأزمة، أوضح دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين موقف روسيا، وقال إنه يعتقد أن أوكرانيا تناقش مطالب موسكو مع الولايات المتحدة وحلفاء آخرين.
وصرح قائلا «روسيا صاغت مطالب محددة لأوكرانيا لحل هذه القضايا. وحسب علمنا، فإن هذه المطالب يناقشها الأوكرانيون مع مستشاريهم، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي».
وأضاف: «دعونا نأمل. يجب القيام بذلك. ثم سينتهي كل شيء».
ولا يستخدم المسؤولون الروس كلمة «غزو» ويقولون إن وسائل الإعلام الغربية تتقاعس عن تغطية ما وصفوه أنه «إبادة جماعية» بحق السكان الناطقين بالروسية في شرق أوكرانيا. ورفض الغرب مرارا مثل هذه المزاعم.
وقال بوتين، إن «العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا ضرورية للأمن الروسي بعد أن وسعت الولايات المتحدة حلف شمال الأطلسي حتى حدود روسيا ودعمت القادة الموالين للغرب في كييف.
«الضغط على كييف»
وحسب بيسكوف «لقد حاولنا على مدى السنوات الثماني الماضية مرارا أن نطلب من زملائنا الغربيين الضغط على كييف وإجبارها على التوقف عن قتل شعبها في دونباس والوفاء باتفاقيات مينسك».
وأضاف «كذلك على مدار عدة عقود مضت أثارت بلادنا مرارا مخاوفنا حيال توسعكم العسكري في اتجاه (حدودنا). لا يروق لنا ذلك ونشعر بالخطر ولا يمكننا أن نغض الطرف عنه. فلماذا تفعلون ذلك؟ لم نحصل على إجابات».
وبين «نحتاج إلى إيجاد حل لهاتين المسألتين. روسيا قدمت مطالب محددة لأوكرانيا لحل هاتين المسألتين».
في الإطار ذاته، تلقى بوتين اتصال من الرئيس الفنلندي ساولي نينيستو الذي حثه التحدث مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وأفاد مكتب نينيستو الإعلامي في بيان أن الرئيس الفنلندي «أثار مرة أخرى استعداد الرئيس زيلينسكي للتحدث مباشرة مع الرئيس بوتين».
وخلال الاتصال الذي استمرّ ساعة، «شدّد (نينيستو) على ضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار فوري وتأمين إخلاء آمن للمدنيين عبر الممرات الإنسانية».

وجاء اتصال هلسنكي بالكرملين بعد ساعات على اتصالها بزيلينسكي للبحث في الأزمة الانسانية التي سببها الغزو الروسي لأوكرانيا.
ولطالما كان نينيستو مدافعًا قويًا عن الحفاظ على الحوار مع بوتين، فيما تتشارك فنلندا وروسيا حدودًا طولها 1340 كيلومترًا (830 ميلًا) وهي أطول حدود لدولة في الاتحاد الأوروبي مع روسيا.
ورفض بوتين حتى الآن دعوات زيلينسكي ليتحدّثا معًا منذ بداية الهجوم الروسي على أوكرانيا في 24 شباط/فبراير.
في المقابل، قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إنه يجب على الاتحاد الأوروبي «فعل المزيد» من أجل أوكرانيا بعدما استبعد زعماء الدول الـ27 انضمامها السريع إلى الكتلة.
ماكرون يؤكد رفض طلب أوكرانيا تسريع انضمامها للاتحاد الأوروبي
وصرّح، في مقطع فيديو على تلغرام «يجب بذل جهد أكبر. هذا ليس ما نتوقعه، يجب أن تتطابق قرارات السياسيين مع مزاج شعوبهم، الشعوب الأوروبية، على الاتحاد الأوروبي أن يفعل المزيد لنا، من أجل أوكرانيا».
في حين، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن رد الاتحاد الأوروبي على محاولة أوكرانيا تسريع عملية انضمامها إلى التكتل هو «لا».
وبين، خلال قادة دول الاتحاد الأوروبي التي انعقدت مدينة فرساي الفرنسية: «يمكنني تفهم رد الفعل العاطفي والتوقعات هناك».
وأضاف: «أعلن المجلس الأوروبي الخميس، رسالة قوية وواضحة للغاية حول مصير أوكرانيا في أوروبا. هل يمكننا اتخاذ تدابير استثنائية لدولة ما في حالة حرب دون احترام لمعايير الانضمام تلك؟ الإجابة لا».
كما حذر من أن الأوروبيين مستعدون لفرض «عقوبات قاسية» جديدة على روسيا إذا استمرت الحرب في أوكرانيا.
وقال للصحافيين «إذا استمرت الامور على الصعيد العسكري سنفرض عقوبات جديدة بما فيها عقوبات قاسية» مؤكدا ان الاتحاد الاوروبي يدعم اوكرانيا «حتى النهاية».
وأضاف: «نحن مستعدون لفرض عقوبات تتجاوز تلك التي تم تبنيها. أحافظ عمدا على الغموض الاستراتيجي. ستتخذ قرارات إضافية بعد اجتماع مجموعة السبع، وستكون محدودة».
وتابع «لا شيء ممنوعا، لا شيء محظورا. نحن مستعدون لفرض عقوبات أشد».
وقال سيتحدث «في الساعات المقبلة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين» لمحاولة التوصل إلى وقف لإطلاق النار والمطالبة بانسحاب القوات الروسية من أوكرانيا.
فرنسيا أيضاً، حذّر رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية الجنرال تييري بورخار في رسالة موجّهة إلى الضباط من أن عدم تحقيق الانتصار العسكري السريع في أوكرانيا الذي توقّعته موسكو في البداية، يجعل «(الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين غير قابل للتنبؤ».
واعتبر الجنرال في الرسالة التي نشرها حساب «أوبيكسنيوز» على تويتر وتم التأكد من صدقيتها من رئاسة الأركان، أن الغزو الروسي الذي أُطلق في 24 شباط/فبراير «يُفترض أن يُظهر قوة روسيا، لكن ما يحصل هو عكس ذلك. هذا الأمر يجعل (سلوك) فلاديمير بوتين غير قابل للتنبؤ أكثر فأكثر».
وقال «في هذه المرحلة البالغة الخطورة التي تتسم بتوتر كبير جدًا، علينا إبداء يقظة متزايدة بهدف مواجهة كل تهديد جديد. كل شيء ممكن وعلينا أن نكون مستعدّين». وتخشى واشنطن ولندن خصوصًا من استخدام موسكو أسلحة كيميائية في أوكرانيا.
«أساء تقدير الأمور»
وأكد الجنرال بورخار، أن الرئيس الروسي «بات حاليًا في وضع استراتيجي لم يتوقعه». وأضاف «من الواضح أن فلاديمير بوتين أساء تقدير أمور عدة: الروح القتالية للقوات الأوكرانية. التضامن الأوروبي القوي جدًا، حجم التعاطف الدولي وحتى ضراوة العقوبات».
وفيما يخصّ ما سيحصل في النزاع في أوكرانيا، قال «أعتبر أن رغم المقاومة الملحوظة التي أثبتتها، فإن القوات الأوكرانية التي تواجه صعوبة في الحفاظ على جهاز ممتدّ بدون احتياطي تشغيلي، يمكن أن تشهد انهيارًا مفاجئًا» لافتًا إلى أن «الدفاع المدني ـ أو الإقليمي ـ لن ينتهي» وأن «الحرب يمكن أن تدوم».