الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
“القدس العربي”: اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء اليوم الإثنين، باستقلال المنطقتين الأوكرانيتين الانفصاليتين، دونيتسك ولوغانسك، وفيما وقع مرسوم الاعتراف بالمنطقتين، وقع كذلك، مع قادة الانفصاليين اتفاقيات صداقة ودعم مشترك.
وجاء ذلك بعد خطاب وجهه بوتين للروس، اتهم فيه القوات الأوكرانية بقتل المدنيين وتساءل: إلى متى يمكن لروسيا تحمل ذلك؟.
وأكد أن من حق روسيا اتخاذ إجراءات انتقامية وأنها لن تتخلى عن سيادتها وقيمها الوطنية. واعتبر أن الغرب سيفرض عقوبات على روسيا على أي حال ولا علاقة للأمر بأوكرانيا.
واتهم بوتين الولايات المتحدة بدعم “المتمردين الأوكرانيين” خلال عامي 2013 و2014، ومساعدتهم على تنفيذ انقلاب أطاح بالحكومة.
وأوضح أن روسيا دائما ما تسعى لدعم السبل الدبلوماسية لحل المشاكل و”حلف الأطلسي تجاهل مخاوفنا تماما”. وبين أن مسألة انضمام أوكرانيا لحلف الأطلسي مقررة سلفا.
وقال بوتين إن البنية الأساسية لحلف الأطلسي باتت على أعتاب روسيا، وأن الولايات المتحدة والناتو يجهزان أوكرانيا بلا خجل لتكون ساحة معركة ضد روسيا.
وأضاف “لقد شاهدنا خمس موجات توسع للحلف في الآونة الأخيرة.. تلقينا وعودا بألا يتوسع حلف الأطلسي لكن ما حدث عكس ذلك”.
وأوضح أن “انضمام أوكرانيا لحلف الأطلسي تهديد مباشر لأمن روسيا”، وبين أن “مراكز تدريب حلف الأطلسي في أوكرانيا تصل إلى حد القواعد العسكرية للحلف”
وأضاف الرئيس الروسي “دستور أوكرانيا لا يسمح بإقامة قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها. كل ذلك غطاء لنشر سريع لقوات حلف الأطلسي في أوكرانيا”.
وقال إن الطائرات الأمريكية المسيرة هناك تتجسس دائما على روسيا. واتهم أمريكا وحلف الأطلسي بتحويل أوكرانيا دون خجل مسرحا للحرب.
وبين أن أوكرانيا لديها المعرفة النووية السوفييتية وتعتزم صنع أسلحة نووية خاصة بها، قائلا “الأسلحة النووية تصل إلى حد الاستعداد لمهاجمة روسيا وإذا حصلت أوكرانيا على أسلحة دمار شامل فإن الوضع العالمي سيتغير تغيرا جذريا ولا يسعنا تجاهل ذلك”.
واعتبر أن أوكرانيا مستعمرة أمريكية ذات “نظام كالدمية”، وتديرها قوى خارجية وهذا يؤثر على جميع مستويات السلطة فيها.
وزعم أن “القوميين الأوكرانيين قادوا البلاد إلى حرب أهلية وأزمات اقتصادية واجتماعية، ما أدى إلى نزوح جماعي لسكانها”.
كما بين أن أوكرانيا لم تتمكن من إقامة دولة مستقرة وبالتالي كان عليها الاعتماد على دول خارجية مثل الولايات المتحدة.
واتهم بوتين أوكرانيا بسرقة الغاز الروسي في الماضي وباستخدام الطاقة لابتزاز بلاده. وأوضح أن أوكرانيا “جزء لا يتجزأ من تاريخنا”.
وقال إن السلطات الأوكرانية (وليس الروسية) أصيبت بفيروس القومية والفساد، مشددا على أن روسيا الشيوعية هي من أسس أوكرانيا الحديثة.
وأدان الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمريكي جو بايدن والمستشار الألماني أولاف سولتس قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الإثنين، الاعتراف باستقلال المنطقتين الانفصاليتين في شرق أوكرانيا واعتبروه “انتهاكاً واضحاً” لاتفاقات مينسك.
وقالت المستشارية الألمانية في بيان نشر عقب مكالمة هاتفية بين الزعماء الثلاثة إنّ ماكرون وشولتس وبايدن اتّفقوا على أنّ “هذه الخطوة لن تمرّ بدون ردّ”.
بدوره، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنّه ناقش مع نظيره الأمريكي جو بايدن اعتراف روسيا بالمنطقتين الانفصاليتين المواليتين لها في شرق بلاده.
وقال زيلينسكي في تغريدة إنه “ناقش أحداث الساعات الأخيرة” مع الرئيس الأمريكي ومن ثم عقد اجتماعا لمجلس الأمن القومي التابع لكييف تركّز على الرد على اعتراف بوتين أحادي الجانب باستقلال جزء من شرق أوكرانيا.
Discussed the events of the last hours with @POTUS. We begin the meeting of the National Security and Defense Council. A conversation with @BorisJohnson is also planned.
— Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) February 21, 2022
وقال البيت الأبيض إن الرئيس جو بايدن وقع أمرا تنفيذيا يحظر التجارة والاستثمار بين الأمريكيين ومنطقتين انفصاليتين بشرق أوكرانيا اعترفت روسيا باستقلالهما اليوم الاثنين.
ويحظر الأمر التنفيذي “الاستثمارات الجديدة” لأي أمريكي أينما كان، و”استيراد أي سلع أو خدمات أو تكنولوجيا من المنطقتين المعنيتين، إلى الولايات المتحدة بشكل مباشر أو غير مباشر”.
وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في بيان أصدرته وزارة الخارجية “يهدف الأمر التنفيذي إلى منع روسيا من التربح من هذا الانتهاك الصارخ للقانون الدولي”.
من جهته، ندّد الاتحاد الأوروبي باعتراف بوتين باستقلال المنطقتين الانفصاليتين، واصفاً الخطوة بأنّها “انتهاك صارخ للقانون الدولي” ومتوعّداً الكرملين بردّ “حازم” عليها.
وقال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في تغريدتين منفصلتين إنّ “الاعتراف بالمنطقتين الانفصاليتين في أوكرانيا يشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولسلامة أراضي أوكرانيا ولاتفاقيات مينسك. الاتحاد الأوروبي وشركاؤه سيردّون بوحدة وحزم وتصميم بالتضامن مع أوكرانيا”.
وفي بيان مشترك، قال المسؤولان الأوروبيان إنّ “الاتحاد سيردّ بفرض عقوبات على المتورطين في هذا العمل غير القانوني”.
ويهدّد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات غير مسبوقة على موسكو في حال غزت أوكرانيا بعدما حشدت روسيا نحو 150 ألف عسكري عند الحدود مع الجمهورية السوفياتية السابقة.
The recognition of the two separatist territories in #Ukraine is a blatant violation of international law, the territorial integrity of Ukraine and the #Minsk agreements
EU and its partners will react with unity, firmness and determination in solidarity @ZelenskyyUa @POTUS
— Charles Michel (@eucopresident) February 21, 2022
The recognition of the two separatist territories in #Ukraine is a blatant violation of international law, the territorial integrity of Ukraine and the #Minsk agreements.
The EU and its partners will react with unity, firmness and with determination in solidarity with Ukraine.
— Ursula von der Leyen (@vonderleyen) February 21, 2022
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس إنها اتفقت مع جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي على التنسيق لفرض عقوبات سريعة على روسيا.
وقالت على تويتر عقب اتصال مع بوريل “اتفقنا (بريطانيا) و(الاتحاد الأوروبي) على التنسيق لفرض عقوبات سريعة على نظام بوتين والوقوف إلى جانب أوكرانيا”.
Following Russia’s latest assault on Ukrainian sovereignty I spoke to @JosepBorrellF tonight. We agreed 🇬🇧 and 🇪🇺 will coordinate to deliver swift sanctions against Putin’s regime and stand shoulder-to-shoulder with Ukraine. pic.twitter.com/ZmzfCqaRBe
— Liz Truss (@trussliz) February 21, 2022
ندد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ بالاعتراف الروسي، متهما موسكو باختلاق ذريعة لغزو جديد.
وقال ستولتنبرغ “تواصل موسكو تأجيج الصراع في شرق أوكرانيا من خلال تقديم الدعم المالي والعسكري للانفصاليين. كما تحاول اختلاق ذريعة لغزو أوكرانيا مرة أخرى”.
وأضاف “هذا يقوض سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها ويقوض الجهود المبذولة لحل الصراع وينتهك اتفاقيات مينسك، وروسيا طرف فيها”.
(وكالات)