الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
لفيف (أوكرانيا): كرّم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الإثنين، عناصر لواء تتّهمه أوكرانيا بالضلوع في الفظائع التي ارتُكبت في بوتشا بضواحي كييف، في حين قصفَ الجيش الروسي أهدافاً في مناطق عدة في شرق أوكرانيا حيث حقّق تقدّماً سيطر خلاله على مدينة بإقليم دونباس.
وقُتل سبعة أشخاص على الأقل، الاثنين، في ضربات صاروخية روسية “قوية” على لفيف الواقعة في غرب أوكرانيا، والتي كانت حتى الآن بمنأى عن القتال، فيما استنكر الاتحاد الأوروبي “تواصل القصف العشوائي وغير المشروع على مدنيين وبنى تحتية مدنية من جانب القوّات المسلّحة الروسية”.
وبثّ التلفزيون الروسي، الإثنين، تسجيلاً مصوّراً لشخصين قال إنّهما “بريطانيان” قبض عليهما أثناء مشاركتهما في القتال في أوكرانيا.
وطلب شون بينر وإيدن أسلين، اللذان بدا الإنهاك واضحاً على ملامحهما في الفيديو، أن تتم مبادلتهما برجل الأعمال الأوكراني الثري فيكتور ميدفيدتشوك المقرّب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والذي تم توقيفه أخيراً في أوكرانيا.
وقال الكرملين إنّ بوتين وقّع مرسوماً منح بموجبه لقب “الحارس الفخري” للواء البنادق الآلية الرابع والستين بسبب “بطولة وصلابة وتصميم وشجاعة” عناصره.
واتّهمت أوكرانيا الجيش الروسي ولا سيّما اللواء 64 بارتكاب مذبحة بحقّ مدنيين في بوتشا، تم اكتشافها بعد انسحاب القوات الروسية من محيط العاصمة في 30 آذار/مارس.
ونفت روسيا هذه الاتهامات واتّهمت بدورها السلطات الأوكرانية ووسائل إعلام غربية بفبركة المجزرة، كما اتّهمت القوات الأوكرانية بارتكابها بهدف تحميل موسكو مسؤوليتها.
من جهتها بثّت كييف تسجيل فيديو لميدفيدتشوك، طلب فيه رجل الأعمال مبادلته بـ”مدافعين عن ماريوبول وسكانها”.
وفي بيان أصدرته وزارة الخارجية البريطانية، قالت عائلة شون بينر إنها تتعاون مع السلطات البريطانية وأقارب إيدن أسلين “المحتجز أيضاً لدى الجيش الروسي”، بغية “ضمان احترام حقوقهما كأسيري حرب بموجب اتفاقية جنيف”.
وأشارت العائلة إلى أنّ شون بينر لم يكن “لا من المتطوّعين ولا من المرتزقة، وكان يخدم رسمياً في صفوف الجيش الأوكراني تماشياً مع التشريعات الأوكرانية”. وهو ينتمي إلى القوات البحرية.
وتأتي هذه التطورات في توقيت تستهدف فيه ضربات القوات الروسية مناطق أوكرانية عدة.
وأسفر قصف روسي على مدينة خاركيف الكبيرة في شمال شرق أوكرانيا عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل الإثنين.
وبحسب مكتب النائب العام الإقليمي، تسببت قذيفة سقطت قبيل الظهر على ملعب للأطفال في منطقة سكنية بمقتل رجل وامرأة وألحقت أضراراً بعدد من المباني.
وفي غرب أوكرانيا ، أكّد الجيش الروسي الإثنين أنّه دمّر بواسطة “صواريخ عالية الدقّة” بالقرب من مدينة لفيف مخزناً كبيراً لأسلحة أجنبية سُلّمت مؤخّراً إلى السلطات الأوكرانية.
وقال الحاكم الإقليمي ماكسيم كوزيتسكي على تلغرام: “حتى الآن هناك سبعة قتلى و11 جريحًا بينهم طفل”، مشيراً إلى أن القصف الروسي أصاب بنى تحتية عسكرية ومتجر إطارات، ما تسبب في اندلاع حرائق.
وعلى بُعد نحو أربعة كيلومترات من وسط المدينة، شاهد مراسلو فرانس برس مرآباً يحترق وفيه سيارات متفحمة في حفرة على مقربة من خط لسكك الحديد.
وتحوّلت لفيف القريبة من الحدود البولندية إلى “ملجأ” للمهجّرين داخل البلد ومركز للعديد من السفارات الغربية.
وفي رسالة بالفيديو مساء الاحد، اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بالرغبة في “تدمير” منطقة دونباس الواقعة في الشرق، تماماً، واعداً ببذل كل ما في وسعه للدفاع عنها بدءاً بمدينة ماريوبول الساحلية الاستراتيجية حيث طلب من الجنود المحاصرين القتال “حتى النهاية”.
وقال “الجنود الروس يستعدون لشن هجوم في شرق بلادنا قريبًا. إنهم يريدون حرفياً القضاء على دونباس وتدميرها”. وأضاف “مثلما يدمر الجنود الروس ماريوبول، فإنهم يريدون تدمير مدن أخرى ومجتمعات أخرى في منطقتي دونيتسك ولوغانسك”.
وتسعى روسيا للسيطرة على ماريوبول التي تجاهل، الأحد، المدافعون عنها مهلة حدّدتها موسكو لهم لإلقاء السلاح ومغادرتها، وفق ما أعلن رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميغال.
وسيشكل استيلاء روسيا على هذه المدينة انتصاراً مهماً لأنه سيسمح لها بتعزيز مكاسبها في المنطقة الساحلية المطلة على بحر آزوف من خلال ربط منطقة دونباس، التي يسيطر موالون لها على جزء منها، بشبه جزيرة القرم التي ضمتها في 2014.
وقال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي إن أكثر من مئة ألف مدني باتوا على حافة المجاعة في ماريوبول التي تفتقر إلى المياه ومصادر التدفئة.
وعلى صعيد متّصل، دخلت قوات روسية مدينة كريمينا في شرق أوكرانيا الإثنين، وتعرضت لنيران أوكرانية في بلدة روبيجني القريبة، بحسب السلطات المحلية ومراسلي فرانس برس.
وقال الحاكم الأوكراني لمنطقة لوغانسك سيرغي غايداي، عبر صفحته على فيسبوك، “وقع هجوم كبير ليل” الأحد-الإثنين في كريمينا.
وأضاف أنّ “الجيش الروسي دخل إليها محمّلاً بكمية كبيرة من العتاد الحربي… المدافعون عنها تراجعوا إلى مواقع جديدة”.
وكريمينا، التي يناهز عدد سكانها 18 ألف نسمة، تقع على بُعد حوالي 50 كم شمال شرق كراماتورسك التي تمثّل أحد أهداف موسكو في هذه المنطقة.
وقُتل ثمانية مدنيين على الأقلّ في قصف روسي استهدف الإثنين منطقتي دونيتسك ولوغانسك في شرق أوكرانيا.
وقال غايداي عبر تلغرام إنّ أربعة مدنيين قتلوا، بينما كانوا يحاولون الفرار من كريمينا، المدينة الصغيرة التي دخلتها القوات الروسية الإثنين وتمركزت فيها. بدوره قال بافلو كيريلينكو حاكم منطقة دونيتسك إنّ أربعة مدنيين قتلوا الإثنين في قصف روسي على منطقته.
وليل الأحد-الإثنين، استهدفت ضربة روسية حياً في شمال شرق كراماتورسك من دون أن تسفر عن أضرار. وشاهد مراسل فرانس برس حفرة في حقل قرب من فندق مغلق ومصنع مهجور.
وقبيل ذلك كان غايداي قد حضّ المدنيين على إخلاء منطقة لوغانسك. وكتب على فيسبوك “هذا الأسبوع سيكون صعباً. قد تكون هذه الفرصة الأخيرة لإنقاذكم” عبر مغادرة مناطق القتال.
لكنّ نائبة رئيس الحكومة الأوكرانية، إيرينا فيريشتشوك، قالت في بيان على مواقع التواصل الاجتماعي: “للأسف لن تكون هناك ممرات إنسانية اليوم 18 نيسان/أبريل. في انتهاك للقانون الإنساني الدولي، لم يتوقف المحتلون الروس عن إغلاق وقصف الممرات الإنسانية”.
(أ ف ب)