حتى فضائية “سي أن أن” بدت فرحة وهي تعيد بث اللقطات المتعلقة بحرق قنصلية إيران في البصرة العراقية .
راقبت فضائيات لبنان مثلا: “المستقبل” تحدثت بحماس عن النبأ و”الميادين” تعاملت معه بدون صورة . و”المنار” كأنه عرس عند الجيران.
في محطة إسمها “بغداد” هتف الملثمون…”إيران… بره بره” وصديقي الشغوف بنظامي الملالي والأسد يستعير عبارة للإسرائيلي إيلي كوهين يوجه فيها التحية للمنتفضين في البصرة ويعرض مساعدة إسرائيل.
هل أصنف فورا بمستوى “أصحاب الشيطان الأكبر” عندما أمارس مثل هذا الإحصاء؟!
حسنا، محبتي فردوسي، سفير الجمهورية الإيرانية في عمان ظهر مرتين في غاية “الود والوداعة” على شاشة “الحقيقة الدولية” محاورا في ملفات المنطقة.
خلف الكاميرا يسأل الرجل كل سياسي أردني يستطيع مقابلته: لماذا تكرهوننا؟ لماذا لا ترسلون سفيركم لطهران؟!
نحاول هنا – رغم أنها ليست وظيفتنا – تقديم إجابة على هذا السؤال بصفتي أحد المواطنين الأردنيين.
وعلى أساس أني تماما ضد وجود إسرائيل ولا تعجبني سياسة الشيطان الأمريكي، ولا يمكنني رؤية الحق والصواب في سياسة السعودية، وأقول ما أستطيع ضد ثنائية الفساد والاستبداد في النظام العربي، وأعلم مسبقا أن أعداء الأمة يستفيدون من الحقن الطائفي.
يكره الشارع العربي إيران للأسباب التالية: وضاعة التوقيت في إعدام صدام حسين…وبراغماتية التعاون مع الشيطان الأمريكي في إخراج العراق العظيم من السكة… والامتناع عن قول ولو كلمة حق واحدة في التأسف على ضحايا ديكتاتور الشام.
ثمة أسباب إضافية: أبو الجماجم، الذي يظهر على شاشة أسمها التقوى منظرا لأسياخ الشاورما البشرية من أهل السنة، الإصرار على وجود البضاعة الإيرانية فقط في أسواق العراق.. تمكين اللصوص فقط من نهب وسرقة العراق الجديد، وتوفير الملاذ لخطاب “لن تسبى زينب مرتين” وتمويل شبكة موظفين بائسين تحاول التجسس على الأردن.
تريدون المزيد من الأسباب، حسنا ما رأيكم بالتالي: ضياع نصف تريليون دولار من أموال العراق. الاكثار من التجمعات التي تتوعد إسرائيل وتهتف للأقصى، دون عمل حقيقي لتحرير الأقصى. وأخيرا “انقلاب الحوثيين”، الذي مزق اليمن وسمح بإنشاء ما يسمى بالتحالف إياه.
توجد طبعا أسباب إضافية، لكن نكتفي الآن بهذا القدر حتى لا نغني … “أنا بكره إيران..هيييييه”!
شيوخ “مولينكس”
مجددا، مطالب أهل البصرة “خدماتية “وليست سياسية… لماذا يحرقون قنصلية إيران وليس أي مقر لحكومتهم؟!
طبعا، الإجابة سهلة وبسيطة ووردت تلميحا في تقرير “الجزيرة” عن الخبر، حيث هناك ثقة مطلقة من شيعة البصرة أن طهران لم تعد ترعى حقوق الطائفة، بل مصالح اللصوص الكبار، الذين يتاجرون مع حرسها الثوري.
رجل أعمال عراقي بارز قال إن فتاوى المرجع السيستاني – قدس الله سره – تقمصت دور البورصة وتصدر بالقطعة، حسب أوضاع الأسواق والنشاط الاقتصادي والنفوذ الأمني والجمهور المؤمن يفقد الأمل .
عند أهل السنة فتاوى تصدر عن شيوخ من طراز “مولينكس”، يبدو أن تلك العدوى تنتقل إلى “قم” أيضا، وليس حكرا “الأزهر الشريف” أو الوعظ والارشاد المخصص للبلاط في الأنظمة العربية.
تبث فضائية “رؤيا” الأردنية برنامجا خاصا عن جامعة الطفيلة التقنية جنوبي الأردن.
جامعات أردنية بلا رؤساء وأكاديميين قريبا
رغم الحراك وسقف الهتاف المرتفع بين حين وآخر وتظلم الناس وتذمر الدولة في مدينة الطفيلة، إلا أن شباب تلك الجامعة فازوا بمسابقتين دوليتين مؤخرا على مستوى العالم وتحديدا في ابتكارات الهندسة.
جامعة الطفيلة “نبتة برية” مدهشة وخالية من كوروستول الفوضى، التي تجتاح الجامعات وتساهم في الحفاظ على سمعة التعليم العالي الأردني، خلافا لما تفعله جامعات أخرى.
معنى ذلك أن “التميز” ممكن وانهيار مؤسسات التعليم العالي ليس قدرا عندما يفلح القوم، وتكون النوايا طيبة وحسنة.
اهتمام شاشة تلفزيون الحكومة مؤخرا بنقل تصريحات رئيس الوزراء بخصوص الأحداث المؤسفة في جامعة “آل البيت” لا يعكس إجراءات حقيقية بمستوى الحدث.
ثمة مشكلة في جامعات البلاد لا بد من التوقف عن إنكارها. ثمة تحطيم وتكسير مختبرات وأسلحة رشاشة ومشاجرات جهوية وعشائرية ومكاتب رؤساء تحرق وأساتذة يتم تهديدهم بالذبح، وعلامات تمنح على إسم العائلة وفكرة “أردنة” تشذ عن المطلوب ونظام بعثات بائس.
رئيس الوزراء الدكتور عمرالرزاز يتحدث بحسم عن “سيادة القانون” ووزير سابق للتعليم طالب بتوقف “كنس المشاكل تحت السجادة”، بينما يبلغنا أحد المحرضين على طرد رئيس جامعة “آل البيت” أن الخطوة التالية عمل مماثل في الجامعة “الهاشمية”.
صحيح، لكن لا أحد يريد الانتباه، لأن تشكيل مجالس الأمناء مؤخرا يرتقي إلى مستوى الكارثة ويكرس الجهوية والعشائرية والمحاسيب، بعيدا عن أصحاب الخبرة وعن برنامج “المجتمع المحلي” ويقحم أشخاصا لا باع لهم ولا ذراع بالطبخة الأكاديمية برمتها لمواقع وظيفتها رسم السياسات.
لا يريد أحد أن يؤشر على خطأ ارتكبه في السياق وزير التعليم العالي البروفيسور عادل طويسي هنا.
عندما يتعلق الأمر ـب”التدخل الأمني” السلبي في الجامعات لا أحد أيضا يريد أن يسمع.
بالدفع الذاتي
عودة مختصرة لملف الجامعات الأردنية: إذا إستمر المنوال وفي ظل قناعة الجميع أن عدد الحراس والمزارعين في مقرات جامعات الحكومة أكثر من عدد المدرسين، وتكرار “طرد الرؤساء” سنصل قريبا لأعتى ما أبدعه العلم، جامعات بلا أكاديميين وتعمل بالدفع المحلي.