في الوقت الذي كان فيه العالم مشدودا إلى مباريات كأس العالم التي احتضنتها البرازيل ، كانت الآلة الإسرائيلية الجهنمية تدك البشر والحجر في غزة ، والشهر رمضان لما له من رمزي عند أمة الإسلام والهدف وتركيع وإذلال بل وإبادة فلسطني حماس وما يدخل في دائرتها وإدارتها ، فتعمد القوى الغاشمة . على توظيف الجو والبحر والبر لضرب كل نقطة في غزة ، المقاومة الفلسطينية رغم تواضعها بالمقارنة مع العدة الإسرائلية وجاهزيتها المتطورة تحدث الرعب والخوف في الكيان الإسرائيلي وتربكه.
العالم يتفرج على هذه النكسة الجديدة بكل برودة بيد أن حرارة ملاعب البرازيل تشعل الإهتمام واللهت خلف كرة هواء وعشرات الضحايا الأبرياء يتساقطون وبدل ان يكون فطورهم حليب وماء وثمر يترصدهم رصاص عاصف وقصف مدمر ، والحرب العشواء لا تبقي كبيرا ولاتذر صغيرا ، وكالعادة يساوي المنتظم الدولي المنحاز بين الضحية والجلاد بين إسرائيل المدججة بأفتك الأسلحة وبين مقاومة تدافع عن نفسها بما طالت يدها من صوارخ محلية الصنع تجتهد لتطويرها .
في الوقت الذي كان فيه الجميع مستبشرا بمصالحة وحدة الصف الفلسطيني بغاية مواجهة تحديات المستقبل ، هاهي إسرائيل تدق إسفين آخر ممعنة في تحميل « قطاع غزة « مسؤولية قتل المستوطنيين الثلاثة وهو سيناريو محبك التوليف والتوهيم والتوقيت والإخراج للإنقضاض على هذه الثغرة وترويضها بل تقويضها وإبادتها كلية لكن هيهات هيهات فالشعوب تموت بالذل لابالتجويع والحرمان من أساسيات الحياة .
خريطة آخرى تتشكل – لامحالة – في الشرق الأوسط وقد سطع بهت دولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام لخلفتها « مسلمة البغدادي « ليمتد –كما يزعمون – في شتى بقاع العالم العربي والإسلامي ، فالعراق وسوريا تنزفان ، والحرب ضروس في أكثر من مكان ، فالدم العربي أمسى رخص لتراب ، بيد أن النفط شرايين الإقتصاد وعصب كل حركة في ازدياد ومع ارتفاع النفط ومشتقاته تلقي الأزمة المالية بظلالها على المجتمع ولاسيما الطبقات المعوزة الأكثر ضررا وتأثرا ، حتى يبات المواطن الغلبان في صراع مرير من أجل لقمة العيش حيث لاكرامة ولادمقراطية ولاخبز نظيف ولاهواء صاف، يزيد الوضع السيىء بلة الأمن المفقود في أكثر من رقعة في الوطن العرب ، والدم العربي مسفوح من قبل عدوه ومن قبل مدية أخية المجردة الطويلة لمستوى النحر، حتى بات تتبع نشرة الأخبار سوط عذاب وأنت ترى الدماء السائلة والعيون الدامعة والقلوب الواجفة على رحيل الأعزاء وفلذات الأكباد.
قديما قال الشاعر : « لايسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم « ترى أين الشرف المروم ؟
المصطفى كليتي