ابي زيد يعتزم التقاعد عن تولي القيادة الوسطي في الربيع المقبل
لندن ـ “القدس العربي”:
اعترف الرئيس الامريكي جورج بوش في تصريحات لصحيفة واشنطن بوست ان بلاده لا تربح الحرب في العراق وهو اول اعتراف يدلي به في الوقت الذي يبحث فيه عن استراتيجية جديدة في العراق بعد خسارة حزبه الانتخابات النصفية في الشهر الماضي وانهيار الوضع في العراق. وقالت الصحيفة ان بوش الذي التزم دائما باتمام المهمة وتحقيق النصر، ويحاول نشر مزيد من القوات الامريكية ما بين 30 ـ 50 الفا من اجل تحقيق انتصار وتأمين انسحاب يحفظ ماء الوجه، قد التزم الآن بنصيحة مستشاريه التأكيد علي ان امريكا لا تربح ولا تخسر الحرب. وعلقت الصحيفة قائلة ان هذه التصريحات هي تراجع كبير من الرئيس عن موقفه الذي قال اكثر من مرة ان امريكا طبعا تربح الحرب. وفي تطور اخر قال بوش انه امر وزير دفاعه روبرت غيتس بتطوير خطة تهدف لزيادة اعداد الجنود الامريكيين. وقال نحن بحاجة الي اعادة تشكيل قواتنا. وفي لقاء تم في مكتبه بالبيت الابيض قال انه فسر انتصار الديمقراطيين علي انه ليس انتدابا وتفويضا من الجمهور الامريكي لسحب القوات الامريكية من العراق ولكن من اجل تطوير خطط والبحث عن طرق لتحقيق النجاح هناك. وتطور الادارة ميزانية مالية اضافية تبلغ 100 مليار، اضافة للميزانية التي صادق عليها الكونغرس هي 70 مليارا للعراق وافغانستان لتحقيق اهداف التخطيط الجديد، ومنذ هجمات ايلول (سبتمبر) 2001 صادقت الادارة الامريكية علي 500 مليار دولار كميزانية لحربي افغانستان والعراق، ومن هنا فان اضافة مئة مليار اخري ستضع ميزانية الحرب الي 600 مليار دولار مما يعني زيادة الانفاق في هاتين الحربين علي حرب فيتنام التي استغرقت فترة اطول منهما. واكد بوش انه طلب من غيتس البحث عن افكار جديدة وانه ربط بحثه عن حل في العراق بمكافحة الارهاب الاسلامي وليس العراق تحديدا حيث قال الانطباع الصحيح هو ان هذه الحرب الايديولوجية التي نخوضها الان ستحتاج لسنوات طويلة، ونحن بحاجة لجيش قادر علي مواصلة الحرب ومساعدتنا في تحقيق السلام. ورفض بوش استخدام عبارات مثل ان الجيش انكسر ظهره او تعرض لضغوط شديدة واختار وصف عبارة اعادة تشكيل اهداف الجيش، وتساءل ان كان الحزبان الديمقراطي والجمهوري مستعدين للعمل معا من اجل طمأنة الجيش والشعب الامريكي اننا سنضع جيشنا في وضع يكون فيه جاهزا لحرب طويلة. واكد بوش ان تطورات ايجابية قد حدثت في العراق معترفا ان المشكلة الحقيقية التي تواجهها الاستراتيجية الامريكية في العراق هي العنف الطائفي. وعندما سئل عن تصريحاته في تشرين الاول (اكتوبر) عن النصر في العراق اجاب قائلا نعم، كان هذا اشارة لاعتقادي باننا سنربح الحرب. وقال انه لم يقرر بعد حول ماهية الاستراتيجية ويفضل انتظار اقتراحات غيتس بعد زيارته العراق. وقال ارغب بالحديث معه عندما يعود. مضيفا انه بحاجة لاجراء مشاورات اخري مع فريق الامن القومي، وسأقضي وقتا بالتفكير للتأكيد منه عندما تتشكل الاستراتيجية فان الامريكييين ستكون لديهم خطة للتقدم اماما. واشارت صحيفة نيويورك تايمز الي ان معالم الاستراتيجية الجديدة بدأت بالتشكل، فمن خلال زيادة عدد القوات الامريكية لفترة قصيرة، فان الجيش سيكون بمقدوره تأكيد وجوده في المناطق ذات الكثافة السنية والشيعية المشتركة ويكون قادرا علي كسر حدة العنف الطائفي، وعندها سيكون بوش قادرا علي فرض شروط علي نوري المالكي لكل يحل الميليشيات الشيعية وينزع اسلحتها. وقالت ان وجود القوات الامريكية في بغداد سيكون تحولا كبيرا في الاستراتيجية. واكدت ان الداعين لزيادة اعداد الجنود، يناقشون ان الحكومة العراقية ليس بمقدورها الوقوف امام الميليشيات بدون اتخاذ اجراءات ضد المقاومة السنية واستقرار الامن. ولكن نقاد التفكير الجديد يقولون ان زيادة عدد الجنود ليس جوابا لان الدفع باعداد كبيرة الي مدينة بغداد في الصيف الماضي لم يؤد الي تأمينها بل زاد من حدة القتل الطائفي وتطهير الاحياء السنية، ومن اجل ان تكون الاستراتيجية فاعلة فالخطة يجب ان تتزاوج مع تدريب القوات العراقية وتحسين الاوضاع السياسية والاقتصادية. والتغيير في الاستراتيجية الامريكية يأتي في الوقت الذي نقلت فيه صحيفة لوس انجليس تايمز عن مصادر موثوقة قولها ان جون ابي زيد قد قدم اوراقه للتقاعد عن القيادة الوسطي في بداية اذار (مارس) العام المقبل. وكان ابي زيد مهندس الاستراتيجية الامريكية في العراق وافغانستان منذ توليه القيادة الوسطي بعد سقوط بغداد باشهر، ورفض مرارا فكرة زيادة القوات الامريكية. وقالت الصحيفة نقلا عن مسؤول قوله انه في حالة قرار الادارة نشر اعداد جديدة في العراق فمن العدل ان يسمح لابي زيد بمغادرة منصبه. وقالت الصحيفة ان ابي زيد اخبر وزير الدفاع غيتس نيته المغادرة الذي سيقدم اقتراحات بشأن الاستراتيجية الجديدة والتي سيعلن عنها الشهر القادم. وقالت الصحيفة ان غيتس كان موزعا بين فريق من الداعين مع ابي زيد لزيادة وتيرة تسليم المهام الامنية للعراقيين وفريق اخر، ولكنه صغير يدعو الي التعامل بقسوة وقوة مع المقاومة العراقية.
وكان أبي زيد سينهي فترة رئاسته للقيادة المركزية ومدتها اربع سنوات في شهر تموز (يوليو) 2007 لكن الصحيفة قالت انه كانت هناك تكهنات بان يطلب منه البقاء لتوجيه السياسة في العراق. وذكرت الصحيفة ان رحيل أبي زيد سيمهد الطريق امام وزير الدفاع الجديد روبرت جيتس ليوصي بتعيين قائد جديد. وأبلغ أبي زيد الكونغرس الامريكي الشهر الماضي انه علي الامريكيين البقاء لتدريب القوات العراقية للقضاء علي العنف الطائفي في العراق لكنه رفض الدعوة لزيادة القوات وأيضا الدعوة للانسحاب من العراق. ونقلت عن متحدث باسم القيادة الوسطي قوله ان دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع السابق، قد طلب من ابي زيد البقاء في منصبه حتي بداية العام القادم.