بوش ايد خطة الانطواء والان علي اولمرت ان يفي بوعده والانسحاب ضمن حدود مؤقتة
الثمن الذي طلبه الامريكيون في المقابل كان تعديلهابوش ايد خطة الانطواء والان علي اولمرت ان يفي بوعده والانسحاب ضمن حدود مؤقتة بعد انتصار حماس في الانتخابات الفلسطينية سئل احد مساعدي رئيس الحكومة ايهود اولمرت ان كان ذلك يعتبر نهاية لعملية الانسحاب الاسرائيلي احادي الجانب من المناطق. العالم شاهد ما حدث في غزة بعد فك الارتباط والان سيعارض حدوث عملية مشابهة في الضفة الغربية خشية ان تتحول هي الاخري الي حماستان. المساعد رد عليه: فليتفضلوا او يعارضوا الانسحاب وعندها سنحصل علي احتلال بترخيص دولي. نحن في انتظار ذلك منذ أربعين عاما اضاف بسخرية.هذا المنطق كان في مركز لقاء ايهود اولمرت وجورج بوش في البيت الابيض في هذا الاسبوع. الولايات المتحدة تطالب اسرائيل منذ 1967 بالانسحاب من المناطق وعدم اقامة مستوطنات فيها. بعد ان وصلت اسرائيل نفسها الي الادراك بأن عليها اخلاء المستوطنين والانسحاب من الضفة الغربية لم تعد أمريكا قادرة علي ايقافها حتي ان كان لديها سلم اولويات مغاير. الادارة الامريكية تستطيع ان تؤثر علي وتيرة الانسحاب وحجمه وعدم منعه. الاوروبيون ايضا والدول العربية والفلسطينيون الذين يؤيدون اخلاء المستوطنات ويعارضون الخطوات احادية الجانب فقط، سيجدون صعوبة في اقناع اسرائيل بالبقاء في ايتمار ويتصهار وتفوح الي أن يظهر الشريك الفلسطيني.اولمرت هو رئيس الحكومة الاول الذي أوضح في زيارته الاولي لواشنطن بأن اسرائيل لم تعد تريد اغلبية الضفة واصبحت تعتبرها عبئا علي كاهلها وليس ذخرا. ايهود باراك توجه الي واشنطن قبل سبع سنوات وبيده خطة غير مسبوقة للتسويات مع سورية والفلسطينيين بما في ذلك الانسحاب من المناطق الا انه طلب الاعلان عن نهاية الصراع مقابل ذلك. اولمرت لا يطلب شيئا، وعده بالبحث عن كل وسيلة لتفاوض فارغ من مضمونه: هو يفضل ان تتحرك اسرائيل بنفسها من دون احسان من الطرف الآخر.الشروط التي وضعها اولمرت للطرف الفلسطيني تبدو كنسخة قوية من ايام الهدوء السبعة التي طرحها شارون. سلفه اكتفي بوقف الارهاب وتفكيك فصائله واولمرت يطالب ايضا بتنفيذ كل الاتفاقيات السابقة رغم ان اسرائيل نفسها حرصت دائما علي عدم تنفيذ البنود غير المريحة لها مثل الممر الآمن من غزة للضفة. خلافا لشارون الذي قال مرارا بأنه لا يثق بالعرب، اولمرت يقول انه يثق بصدق نوايا محمود عباس الا انه يعتقد ان الرئيس المنتخب للسلطة ضعيف جدا. هكذا نصل الي نفس النتيجة في كلا الحالتين.بوش منح اولمرت دعما سخيفا لافكاره الجريئة . الثمن الذي طلبه الامريكيون في المقابل كان تعديل الخطة. هم قالوا انهم لن يعترفوا بالحدود التي ستضعها اسرائيل لنفسها من دون موافقة فلسطينية، اولمرت في المقابل خفف تصريحاته. الحدود الدائمة التي وعد بترسيمها تحولت الي حدود امنية .الكتل الاستيطانية ستضم لاسرائيل فقط ضمن التسوية الدائمة وستبقي حتي ذلك الحين منطقة محتلة متنازعا عليها. الاحاديث عن بناء الاف الوحدات السكنية في الكتل الاستيطانية وفي منطقة أي ـ 1 نسيت خلال الطريق الي واشنطن. في المستقبل المنظور سيكون علي اولمرت ان يكتفي بدعم امريكي هاديء لخطواته مثل استكمال الجدار والبناء داخل المستوطنات. اولمرت اختار طريقة العمل التي اتبعها سابقه في فك الارتباط وهو يجهز نفسه للانسحاب من المناطق: التوصل الي اتفاق مع واشنطن اولا ومن ثم استخدام هذه الموافقة لحشد الدعم الداخلي وكقيد ذاتي من امكانية التراجع عن الخطة. تصريح بوش بالامس الاول حقق لاولمرت هدفه. ولكن تلك كانت المرحلة الاولي السهلة، بوش تبني خطة الانطواء ولم يقع في فخ الاحتلال المرخص .الان جاء دور اولمرت لسداد دينه والوفاء بوعده. لهذا السبب سيكون عليه أن يتغلب علي مشاكله الائتلافية ومعارضة المستوطنين للانسحاب. وبالمقارنة مع هذه المصاعب ـ تبدو زيارة الرئيس نزهة ممتعة. الوف بنكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 25/5/2006