بوش: فتنمة العراق و الي ايران دُر !
محمد صادق الحسينيبوش: فتنمة العراق و الي ايران دُر !لم يأت بوش بجديد فيما سماه بالاستراتيجية الجديدة في الحرب علي العراق سوي انه طالب الضحية اي العراقيين التابعين بتصحيح عمل الجلاد وممارساته القاتلة خلال الاربع سنوات الماضية.بعد ان فشل فشلا ذريعا في اخضاع الشعب العراقي وفي ارهاب وترويع المنطقة المحيطة بالعراق من مختبر مذابح العراق الطائفية والاهلية يتجه اليوم باستراتيجيته الجديدة الي ما يشبه الفتنمة في المرحلة الاخيرة من حرب الفيتنام.صحيح انه لا يتعلم من دروس التاريخ الا درسا واحدا هو عدم التعلم من التاريخ كما قالت الـ نيويورك تايمز في اول تعليق لها علي خطاب بوش الاستراتيجي !بعد اربع سنوات من التبجح بالانتصارات المتوالية و الانجازات الرائعة للعراق وللعراقيين والادعاء اكثر من مرة بان الحرب قد انتهت وان النصر قد تحقق او يشارف علي التحقيق في كل انحاء العراق يقدم رئيس اكبر دولة عظمي في العالم استراتيجية جديدة قوامها 21 الف جندي للسيطرة علي امن بغداد.. بل قل شارعا واحدا من شوارع بغداد وهو شارع حيفا!!انها المهزلة الدولية التي ما بعدها مهزلة!لكن لا تستغربوا ولا تتسرعوا فقد كشفت التقارير الواردة من تحت الطاولة وكشفت بعضا منها السيدة الحكيمة رايس اثناء استجوابها امام مجلس العلاقات الخارجية في الكونغرس هو انها القوات الامريكية تدرب المئات ـ قالت ان دفعة اخيرة منهم قوامها 1200 عنصر ـ من العشائر السنية من الانبار في الاردن لمقاتلة المتمردين في الانبار!!واذا ما علمنا انهم يحضرون لمعركة شيعية شيعية اخري عنوانها القضاء علي جيش المهدي الشيعي فاننا سنكتشف ان جزءا سريا من الاستراتيجية الجديدة للرئيس بوش يقضي بمزيد من الاقتتال بين طوائف واطياف الشعب العراقي.. اي ايكال مهمة الجلاد العاجز والجبان الي الضحية نفسها.الامر سيزداد تعقيدا اذا ما اضفنا الي معلوماتنا بان ثلاث فرق من البيشمركة الكردية سيستقدمون للمساعدة في استعادة الامن في بغداد، وهذا يعني مزيدا من جهات الحقد والكراهية والحرب الاهلية العراقية.وفوق ذلك كله فان السيدة رايس قادمة علي عجل الي المنطقة لتبلغ الذين ذكرهم بوش بالاسم من المعتدلين بان بقاءهم رهن بنجاح الاستراتيجية الجديدة في العراق.. واذا ما علمنا بان الجزء السري الاخر من الاستراتيجية الجديدة في العراق هي الي ايران دُر اي تحشيد اقليمي لدول الجوار العراقي ضد ايران تحت اي عنوان كان، فان فيلم الفتنمة سيكتمل عندئذ بالتمام والكمال!لقد قالت رايس اثناء جلسة الاستماع بان قواتها ستطارد المتمردين حتي الحدود الايرانية والسورية.. واذا كان رئيس مجلس العلاقات الخارجية في الكونغرس قد سألها اولا ان كانت القوات ستعبر الحدود بغرض الامساك بهم وتهربت من الاجابة مما اضطره الي تذكيرها بان ذلك يحتاج الي موافقة الكونغرس، الا ان عملية اقتحام القنصلية الايرانية في اربيل وتعيين قائد جديد للعمليات في الحرب علي العراق قد تكون رسالة واضحة وقوية الي ان جزءا لا بأس به من الاستراتيجية الجديدة سيكون بدء التدريبات في الحرب علي ايران!المشهد اذن بات واضحا ولا حاجة الي كثير من التأويل والتفسير والاجتهاد وجهة داخلية للاستراتيجية الجديدة عنوانها مزيد من الاقتتال الداخلي. وهذه المرة ليس فقط سنيا ـ شيعيا بل وسنيا ـ سنيا وشيعيا ـ شيعيا وكرديا ـ عربيا، وجهة خارجية عنوانها عربي ـ ايراني وقد يتم ادخال الاتراك فيها ايضا فضلا عن اقتتال عربي ـ عربي قد يكون مسرحه فلسطين الجريحة او لبنان او بعنوان الحشد ضد سورية تحت عنوان محاربة نفوذ المحور السوري ـ الايراني!انه فعلا ـ الزمن العربي الرديء الذي ظل يحذر منه الزعيم الشهيد الراحل ياسر عرفات قبل ان يسممه الاسرائيليون واعوانهم من يهود الداخل الفلسطيني بهدف افتتاح التدريبات الميدانية علي حرب فلسطينية ـ فلسطينية نرجو من الله ان لا تحصل ابدا ويتم وأدها في مهدها ان شاء الله.الفيلم نفسه قد يبدأ في اية لحظة من لبنان وهو ما نرجو ايضا من الله ان يتم دفنه الي الابد.لكنها الاستراتيجية الجديدة لاداة المحافظين الجدد الذين يختطفون القرار الامريكي منذ سنوات ويحتفظون بالرئيس جورج بوش اسيرا حتي نهاية العام 2008 ظنا منهم بانه الافضل والانسب لتحقيق مآربهم!لكن علي العراقيين والعرب والمسلمين الانتباه جيدا بان معركة الاستراتيجية الجديدة هذه ستكون مفصلية كما قال جورج بوش هذه المرة. اي انها ستكون معركة بقاء او عدم بقاء كما هدد وتوعد تحت عنوان التحذير! اي انها معركة حياة او موت!ثمة من يقول ان هذا الهجوم الانتحاري لبوش وحوارييه قد يكون هجوما تفاوضيا وهذا ممكن اي انه يبحث عن شركاء في التسويات لكن علي الامة ان تحضر لمحاكمته امام عدالة التاريخ لانه المسؤول حسب اعترافاته عن مقتل مئات الالاف من العراقيين.9