بوش يتحدث عن تلعفر كقصة نجاح عراقية.. وسكان المدينة يقولون ان التجربة فشلت

حجم الخط
0

فوكوياما يحذر الدول الاوروبية من فشل امريكا في العراق

لندن ـ “القدس العربي”: في العام الماضي عندما زار رئيس الوزراء الانتقالي ابراهيم الجعفري مدينة تلعفر قرب الحدود السورية، قال ان العملية التي قامت بها القوات الامريكية بالتعاون مع القوات العراقية الجديدة ستكون مثالا عن العمليات القادمة التي سيقوم بها العراقيون انفسهم، بعد عام وفي الذكري الثالثة للغزو، تحدث جورج بوش الرئيس الامريكي، في واحد من خطاباته التي القاها يوم الاثنين بنفس العبارات، حيث قال ان تلعفر ستكون المثال الذي يجعلني واثقا من استراتيجيتي. وهدفت العملية في حينها الي اخراج من اسمتهم القوات الامريكية المقاتلين العرب والاجانب من المدينة التي تعيش فيها غالبية تركمانية. ولكن المدينة التي تخلصت من المسلحين بدأت تعاني من اشكال جديدة اكثر قتامة، وهي عمليات الاغتيال التي تعرض لها سكان المدينة من قبل الميليشيات الشيعية المرتبطة بهذا الحزب او ذاك. وعلقت صحيفة واشنطن بوست قائلة ان قصص النجاح التي يتحدث عنها بوش في العراق والتي لا يعرف عنها الامريكيون بسبب اهتمام الاعلام بصور القتل والدمار، يجب ان تؤخذ بحذر او توضح بين علامتين. واشارت الصحيفة الي ان الادارة الامريكية تحدثت عن قصص نجاح كثيرة في العراق ولكن ايا لا يمكن النظر اليه كقصة نجاح، فالانتخابات البرلمانية الاخيرة في نهاية العام الماضي، كانت قصة نجاح ولكن القادة العراقيين الذين انتخبوا فشلوا حتي الان بتشكيل حكومة علي الرغم من مضي اكثر من ثلاثة اشهر عليها. كما ان الحديث المتكرر عن الجيش العراقي الجديد القادر علي تولي مهامه ليس صحيحا لانه لا توجد وحدات عراقية عسكرية قادرة علي اتخاذ زمام المبادرة دون مساعدة من الامريكيين. والاسوأ في قصة النجاح العراقية كما تقول الصحيفة ان العنف انقلب الان الي عنف طائفي. هذا الذي يحدث في العراق لم يساعد بوش كما لم يساعده حزبه مما ادي لتأثر مصداقيته. مما حدا ببوش للسفر الي كليفلاند في وسط الساحل الغربي، ولم يجد بوش للتحدث امام مستعميه الا قصة ما حدث في تلعفر التي يعيش فيها 290 الف مواطن.

وقال بوش ان الاستراتيجية التي طبقها العسكريون الامريكيون لم تولد بين ليلة وضحاها بل جاءت نتيجة للتجربة والخطأ. وقال بوش كنت آمل ان اتحدث اليكم عن ان التقدم الذي حصل في تلعفر حدث في كل ناحية من نواحي العراق.. وهو نفس التقدم الذي حدث من اجل اعداد قوات عراقية جديدة وتسليمها المهام من اجل جلب الامن والاستقرار للمجتمع العراقي. وتنقل عن خبير قدم نصائح للقوات الامريكية في عملية تلعفر ان المثال الذي يتحدث عنه بوش لا يمكن تطبيقه في مكان اخر من العراق نظرا لضعف الحكومة المركزية، كما ان العملية لم توقف تدفق رجال المقاومة الي المدينة، ولم يستبعد الخبير امكانية ان تنجرف المدينة الي حرب اهلية مع بقية البلاد. وتنقل الصحيفة عن مواطن في المدينة قوله ان القاعدة عادت من جديد الي المدينة وبدأت حملة ضد المتعاونين مع القوات الامريكية. واشار احد طلاب جامعة الموصل الي ان منشورات القاعدة بدأت تظهر في مساجد المدينة الكبري. ويري مواطنون في المدينة ان العملية فشلت، في الوقت الذي كان فيه بوش يعترف بمشكلة مصداقية ويبدو ان بوش الذي لقي تشجيعا للاطاحة بصدام الا انه لقي تعليقات حذرة من الجمهور وبدا وحيدا الا من عمدة المدينة الذي عبر عن دعم بوش. وعندما سئل عن المبررات التي قدمها عن الحرب وتبين فيما بعد انها خطأ، تردد بوش بالاجابة مؤكدا انه قام بالربط بين القاعدة وبغداد الا انه لم يتحدث مباشرة عن علاقة صدام حسين بهجمات ايلول (سبتمبر) اي لم يقل انه هو الذي اعطي الامر بتنفيذها.

وفي مقال نشرته صحيفة الغارديان حذر فيه فرانسيس فوكوياما احد آباء القرن الامريكي الجديد ودعاة الضربات الوقائية، من فشل امريكي في العراق. وقال ان اوروبا وامريكا تقفان في صف واحد امام تصاعد الراديكالية الاسلامية التي تحاول هزيمة امريكا في العراق. وقال ان ردة الفعل الاسلامية علي الصور الكاريكاتيرية جاءت مناسبة لتذكير اوروبا بخطورة ما اسماه الكاتب الغضب الاسلامي. وقال فوكوياما في مقاله ان الكثير من الامريكيين والاوروبيين الذين عارضوا الحرب لا يخفون سرورهم من الازمة التي تعيشها امريكا في العراق، رغم انهم نظريا مع ولادة حكومة مستقرة وديمقراطية، الا ان ما يخشونه هو ان نجاح امريكا في العراق يعني نجاحا للاستراتيجية التي قام عليها الغزو، ولهذا يتمنون فشلها لتكون رادعا لامريكا في المستقبل. ويعترف فوكوياما ان العالم رغم مصاعب امريكا بحاجة الي القوة الامريكية لكي يسير النظام العالمي. واشار فوكوياما الي رفض الكونغرس الامريكي لصفقة ادارة شركة مملوكة من امارة دبي ستة موانيء امريكية، وذلك لان المعارضة الديمقراطية قالت انها ضد السيادة الامريكية، كما قالت هيلاري كلينتون مع ان الاخيرة تنسي ان الشركات العملاقة الامريكية تقوم بانتهاك سيادة كل بلد في العالم بناء علي هذا الفهم. يري فوكوياما ان الحرب علي العراق ادت الي تحول في الفكر الراديكالي الاسلامي الضيق، بحيث اصبح ممثلوه يدعون ان الغزو هو بمثابة صدام حضارات، ومن اجل منع هذا الصدام علي اوروبا التعاون والتضامن مع امريكا، مذكرا الدول الاوروبية ان بلادهم كانت المرتع الذي خرج منه الانتحاريون الذين هاجموا امريكا والذين هاجموا قطارات الانفاق في لندن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية