بوش يتساءل لماذا نكرههم؟

حجم الخط
0

رغم كل منتديات ولقاءات ومؤتمرات الحوار، السرية منها والعلنية، التي تعقدها وترعاها الولايات المتحدة الأمريكية، سواء علي الأراضي الأمريكية، أو علي مستوي العالم، ورغم ملايين الدولارات التي أنفقتها وتنفقها الإدارة الأمريكية من أجل تحسين صورتها السيئة لدي شعوب الأرض كلها، إلا أن الواقع، الذي يفرض نفسه علي الساحة الدولية، يؤكد أن كل ذلك قد ذهب أدراج الرياح، بعد أن أظهر أحدث استطلاع عالمي للرأي، أن صورة الولايات المتحدة العالمية قد ازدادت تدهوراً، حتي وسط مواطني بعض الدول الحليفة للولايات المتحدة، مثل اسبانيا، التي قال ثلاثة وعشرون في المائة فقط من مواطنيها ان لديهم وجهات نظر ايجابية حول الولايات المتحدة، مقارنة بواحد وأربعين في المائة خلال العام الماضي، وتركيا التي قال اثنا عشر في المائة فقط إن لديهم وجهات نظر ايجابية تجاه الولايات المتحدة، في مقابل ثلاثة وعشرين بالمائة في العام الماضي. أما في العالم العربي والإسلامي فالأمر أشد مما هو عليه في باقي الدول، حيث تنظر الأغلبية الساحقة من العرب والمسلمين إلي الولايات المتحدة الأمريكية علي أنها عدو للإسلام والمسلمين، فهي التي تساند وتدعم العدوان الإسرائيلي المستمر علي الشعب الفلسطيني، وهي التي امتنعت حتي عن مجرد الإدانة اللفظية للجريمة الإسرائيلية الأخيرة علي شاطئ بحر غزة، التي اهتز لها ضمير كل كائن حي في هذا الوجود، وهي التي تقود الحصار الظالم علي الشعب الفلسطيني عقابا له علي ديمقراطيته، وهي التي فعلت ذلك من قبل مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عقابا له لرفضه الرضوخ لإملاءاتها، وهي التي دمرت أفغانستان والعراق، ولا زالت تعيث في أراضيهما فسادا وتسوم أهلهما سوء العذاب، وهي التي تعتقل أبناء العرب والمسلمين في معتقل غوانتانامو، حيث تهان كرامة الإنسان، وتنتهك حرمة القرآن، وهي وهي وهي؛ قائمة طويلة تشعل بركان كراهية لا تخمد ناره في نفوس ملايين العرب والمسلمين.

لماذا يكرهوننا؟ يتساءل الرئيس الأمريكي الحالي جورج بوش، ويتساءل معه الأمريكيون عامة، الذين يظنون أنفسهم أمة خيرة ومثالية ورحيمة وسخية، كما قال بوش نفسه ذات يوم بعد هجمات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر)، التي ألصقت تهمتها بالعرب والمسلمين، لكن من جرب المثالية والرحمة الأمريكية في فلسطين والعراق، لا يمكنه إلا أن يشعر بمزيد من الكراهية للولايات المتحدة الأمريكية، هذه الكراهية التي يعمقها الأمريكيون أنفسهم، عندما يهربون من التحليل الصحيح والعميق لجذور وأسباب هذه الكراهية، التي تتمتع بها السياسة الأمريكية، ليس في المشرق العربي والإسلامي فحسب، بل علي مستوي العالم أجمع، كما أظهر الاستطلاع الأخير، الذي أجراه معهد أمريكي متخصص، هو مركز بيو لاستطلاعات الرأي ومقره العاصمة الأمريكية واشنطن، ولعل من يعيش تحت مقصلة تلك السياسات الأمريكية المدرة للكراهية، ولعل كثيرا من الأمريكيين أيضا يعلمون هذه الحقيقة، ويعرفون الأسباب الحقيقية لتلك الكراهية التي تشعر بها شعوب العالم تجاههم وتجاه حكومتهم، ولعلهم في هذا الاستطلاع الأخير يكونون بالفعل قد شهدوا علي أنفسهم.

محمود الهباش[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية