لندن ـ “القدس العربي”: قالت صحيفة نيويورك تايمز ان مسؤولي ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش بدأوا بالبحث عن استراتيجية بديلة عن التي اقترحها جيمس بيكر ولي هاميلتون الذي قدم لبوش يوم الاربعاء الماضي. ونقلت عن مسؤولين قولهم ان مراجعتهم الاولية للتوصيات التي اوردها التقرير قادتهم لنتيجة ان الكثير منها غير عملية وغير واقعية، ويقوم حاليا فريق مصغر في مجلس الامن القومي بتطوير استراتيجية بديلة. وبحسب مقابلات مع مسؤولين في الخارجية، ووزارة الدفاع ومجلس الامن القومي، قالوا ان بوش واركان ادارته ابدوا ترددا في تطبيق الاستراتيجية التي دعا اليها تقرير بيكر ـ هاميلتون، خاصة فيما يتعلق بمطالب اللجنة من ممارسة الضغط علي حكومة نوري المالكي للاسراع في تنفيذ مطالب منها والا فان واشنطن ستقطع الدعم المالي والعسكري عنها. وفي الوقت الذي تبنت كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية التقرير ولكن بحذر، عبر مستشار الرئيس بوش للامن القومي ونائب الرئيس ديك تشيني عن قلقهما من مخاطر تنفيذ توصيات التقرير.
وقال مسؤول مطلع انه كلما ظهر المالكي بمظهر الدمية في يد الامريكيين ويقوم بتنفيذ مطالبهم كلما اثر هذا علي الحراك السياسي في بغداد مما قد يؤدي الي انهيار حكومته. واكد اخرون ان بوش لم يتخذ بعد قرارا حاسما فيما يتعلق بتقرير مجموعة دراسة العراق وتوصياتها فيما يتعلق بفتح محادثات مباشرة مع كل من ايران وسورية. كما ان بوش غاضب من بيكر ومجموعته ومن القرار الذي اتخذوه بعدم الاشارة او ذكر فكرة نشر الديمقراطية في الشرق الاوسط كخيار استراتيجي من خيارات السياسة الخارجية الامريكية، وعدم الحديث حتي عن امكانية تحقيق انتصار في العراق. وقال مسؤول ان بوش بعد يوم من صدور التقرير حرص علي استخدام كلمة نصر، وهذا ليس مصادفة. ويعتقد مراقبون ان التقرير سيكون في مركز الجدل بين صناع السياسة الامريكية، فقبل شهور اكد مسؤولو الادارة ان توصيات اللجنة لن تدع مجالا لبوش الا تطبيقها، ولكن الادارة عدلت من هذا الموقف عندما اكدت علي الطابع الاستشاري للجنة. ويشير مسؤول سابق الي ان كل ما سيقوم به بوش في المرحلة القادمة لن يكون موافقا لما طلبته اللجنة ولهذا سيواصل اتخاذ قرارات فردية حتي لو لم تحظ بشعبية. ومن هنا طلب بوش من نائب مستشار الامن القومي، جاك كراوتش للبحث في حزمة جديدة من الخيارات وبالتشاور مع الهيئة المشتركة للاركان ووزارة المال والخارجية. وستهدف جهود بوش الي تقبل بعض الافكار التي قدمها التقرير وبدأت بها او القضايا التي اعتقدت انها ثانوية بالنسبة للعراق، مثل ضخ جهود جديدة لحل النزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي. وتخطط رايس لزيارة المنطقة بداية العام القادم، وتقوم الخارجية ايضا بتطوير مبادرة مع ايهود اولمرت، رئيس الوزراء الاسرائيلي، واعتبر المسؤولون دعوة التقرير لانشاء مجموعة عمل دولية من اجل العراق هي توسيع للجهود التي تقوم بها رايس وفريقها، اما بالنسبة لزيادة اعداد المستشارين لدي الجيش العراقي وقوات الامن فهي ايضا بدأت قبل صدور التقرير، ولكن العسكريين عبروا عن شكهم في امكانية زيادة المستشارين بشكل يسمح لسحب القوات الامريكية من العراق بحلول عام 2008. وفي الوقت الذي عبر فيه عدد من الذين شاركوا في اعداد التقرير عن دهشتهم من موقف الادارة الا ان مسؤولين قالوا ان من بين الاقتراحات التي تدرسها الادارة تقسيم المهام بين الامريكيين والعراقيين حيث يقوم الامريكيون بملاحقة عناصر القاعدة، فيما يتولي العراقيون التصدي للعنف الطائفي. وذكرت صحيفة اوبزيرفر ان بوش قد يظهر علي التلفزيون الامريكي قبل اعياد الميلاد ويقدم رؤية جديدة عن التقدم اماما في العراق بعيدا عن رؤية تقرير بيكر ـ هاميلتون. وقالت ان الادارة بفروعها الثلاثة، العسكرية، والامن القومي والخارجية يقومون بمراجعة جديدة ستقدم الي بوش بعد اسبوع، ومن الافكار المطروحة، مواصلة المهمة ولكن بقوة وبعدها الانسحاب، وتقتضي الخطة زيادة نسبية في اعداد القوات الامريكية. ويعتقد محللون ان الاعلام في تركيزه علي التقرير يبدو الطرف الوحيد الذي تبني طروحاته، فاليمين المحافظ اعتبر التقرير انهزاميا فيما تحدثت صحف مؤثرة وتابعة لليمين المحافظ ان ما يدعو اليه بيكر وهاميلتون هو التنازل. واتهم المعلقون اليمينيون ان نتائج التقرير دفع بها بيكر خاصة فيما يتعلق بسورية وايران. ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن احد اعمدة اليمين المحافظ قوله ان نتائج التقرير لا اهمية لها. فيما دافع بيكر عن نفسه وفريقه عندما ظهر في برنامج تلفزيوني ورد علي كاريكاتير، قدمته الصحيفة المحافظة نيويورك بوست وظهرا فيه كقردة القردة المتنازلين. وقال ان كل ما دعا اليه الفريق هو خطة سلام شاملة، تضم العراق والصراع العربي ـ الاسرائيلي. وقال انه وفريقه لم يعقدا صلة بينهما. وقال ان الحديث مع سورية سيمنح الامريكيين فرصة لاعادة تفعيل مبادرات السلام. واكد ان سورية اكدت له انها قادرة علي اقناع حماس بالاعتراف باسرائيل واذا فعلت ذلك فسيكون لاولمرت شريك في التفاوض. وسيقوم وزير الدفاع الجديد، روبرت غيتس بزيادة عدد القوات بنسبة 30 الفا في غضون العام القادم. ونقلت عن معلق سياسي ومسؤول سابق في ادارة كلينتون قوله ان الكثير من المعلقين ينظرون للتقرير علي انه محاولة لاخراج امريكا من العراق اما بوش فينظر لوسائل تعزيز وجوده في العراق لانه كما يقول يري ان التحدي الاكبر له هو كيفية تعديل الميزان، ولانه يريد النصر.