بوش يشبه نيكسون في جوانب كثيرة من فلسفته

حجم الخط
0

بوش يشبه نيكسون في جوانب كثيرة من فلسفته

دعوته لتوفير مصادر طاقة بديلة لا تلقي صدي بسبب نفاد طاقته السياسيةبوش يشبه نيكسون في جوانب كثيرة من فلسفته الرئيس جورج بوش شُبّه بالرئيس ريتشارد نيكسون بالأمس. وهذه ليست المرة الاولي التي يحدث فيها ذلك. عشية خطابه السنوي حول وضع الأمة، واصلت شعبيته هبوطها. منذ نيكسون في عام 1974 لم يكن هناك رئيس جاء لالقاء خطاب علي مجلسي النواب والشيوخ بمثل هذا الوضع المتردي. ولكن هناك وجه شبه آخر مثير للاهتمام غاب عن أعين المحللين. نيكسون مثل بوش ـ ومثل رؤساء آخرين غيره ـ سعي في عام 1974 الي تقليص اعتماد امريكا علي النفط الاجنبي، أي النفط العربي بصورة أساسية.اليوم توجد حرب ضد الارهاب العالمي. حصار النفط كان في ذروته في تلك الفترة، فتوجه نيكسون الي الكونغرس قائلا: علينا أن نعمل الآن علي ضمان عدم اعتمادنا مرة اخري علي مصادر الطاقة الاجنبية من دون علاقة باستئناف الإمدادات النفطية من الشرق الاوسط، يتوجب علينا أن نُبطيء تصاعد الاستهلاك . أما بوش فقد قال بالأمس: أمتنا تعتمد علي النفط الاجنبي منذ مدة طويلة. هذا الاعتماد يجعلنا عُرضة للانظمة المعادية والارهابيين.. لدينا مصلحة حيوية في تنويع إمداداتنا من الطاقة، والطريق مُشرع من خلال التكنولوجيا .رسالة بوش شبيهة جدا بالرسائل التي أطلقها نيكسون قبله، والتعليلات التي يسوقها مشابهة ايضا ـ الفشل سيظهر بعد ثلاثين سنة اذا كانت الحال كذلك. الاستهلاك ارتفع أصلا من عهد نيكسون حتي بوش الآن. السياسة النفطية الامريكية الحالية ، قال غال لوفت ـ خبير بارز في مجال الطاقة ورئيس معهد دراسات الأمن الدولي ـ في معرض شهادته أمام الكونغرس قبل سنة، تتناقض مع القضية المركزية في السياسة الخارجية التي تتبناها ادارة بوش . عوائد النفط هي التي تمول الشركات والانظمة المعادية للديمقراطية. وأمريكا هي التي تدفع لرعاية الارهاب بيد وتقاتل الارهابيين باليد الاخري.بوش حدد أهدافا طموحة تشير الي أن ادارته تدرك جسامة الساعة. هذا أحد الأهداف الاستراتيجية الحاسمة بالنسبة لموقف امريكا. ليس من السهل إقناع الرأي العام عندما يتعلق الأمر بقضية معقدة تقنية وبعيدة المدي من هذا النوع. ولكن بعض الاتجاهات الموازية ستساعد بوش في محاولة الوصول الي الهدف الذي لم يفلح أسلافه في الوصول اليه: ارتفاع أسعار النفط الذي يزداد حدة كلما زادت الدولتان المتعاظمتان، الصين والهند، من استهلاكهما. تحسين البدائل والوقود البديل والطاقة المتوفرة وائتلاف غريب من الجدار الي الجدار ـ يشارك به اعضاء يرون في قضية النفط مسألة أمنية من الدرجة الاولي، ويقف قبالتهم الخضر الذين سيؤيدون كل ما يبدو كعائق أمام تسخين الكرة الارضية.لذلك هناك من يعتقد أن الظروف قد نضجت لبدء التغيير الذي ينطوي علي مغزي صعب بدرجة مفرطة. كبار المسؤولين في الحزب الديمقراطي يدركون أهميته بدرجة لا تقل عن بوش، وسيجدون صعوبة في تفسير معارضتهم لخطوات منطقية مثل تلك التي اقترحها. صحيح انهم سيضربونه بانتقاداتهم مدعين أن ذلك ليس كافيا ـ خصوصا ليس من اجل منع تجسيد الفلسفة المناخية البلهاء من مدرسة نائب الرئيس السابق إل غور ـ وبذلك هم علي حق: ليست سخونة المناخ هي التي تقلق الرئيس، وانما سخونة الساحة النفطية وآثارها علي الأمن القومي. من يقلق مثله ويركز نظره علي التحديات الشرق اوسطية ملزم بالتوقف عند أحد البنود الهامة في الخطاب. أنا أطلب من الكونغرس مضاعفة احتياطي النفط الاستراتيجي الامريكي ، قال بوش. مرة اخري تطل المقارنة بينه وبين نيكسون برأسها: الحرب في الشرق الاوسط تسببت في النقص في عهد بوش ـ وهذا بالضبط نوع النقص الذي يسعي بوش لمنعه في وقت مبكر. يبدو أنه لا يفترض أن عهد الحروب قد انتهي. دول النفط مثل ايران والعراق والسعودية ونيجيريا ليست دولا تضمن الاستقرار علي المدي الزمني. وهكذا يمكن للخطاب أن يظهر كخطاب هام، إلا أن ذلك ليس بالضرورة. بوش وصل الي هذا الخطاب جريحا مرهقا. سوق الطاقة بحاجة الي هذه الهزة، ولكن ليس واضحا اذا كان الرئيس ما زال يمتلك النفط السياسي والطاقة اللازمة لدفع خطوات كبيرة كهذه. كل عبارة قالها أمس الاول أصلا في غير السياق العراقي اعتُبرت في نظر السامعين محاولة منه لحرف الأنظار عن الأمر الجوهري. وكأن الدولة العظمي تستطيع أن تنشغل بأمر واحد فقط. وكأن العالم يستطيع الانتظار الي أن تنتهي الحرب علي بغداد ـ بالانتصار أو بالهزيمة.شموئيل روزنركاتب في الصحيفة(هآرتس) 25/1/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية