بوش يعتبر اولمرت ضعيفا مثل أبو مازن ولذلك يترأف بهما ولا خيار آخر أمامه

حجم الخط
0

التزاوج السياسي بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ووزير دفاعه أنتج مسخا سياسيا خطيرا

الرئيس جورج بوش جلس علي مقعده المزركش في الغرفة البيضاوية وعلي يساره جلس علي الأريكة مساعدوه ـ كوندوليزا رايس، ستيف هادلي والبقية الباقية. أما علي يمينه فقد جلس رئيس دولة.

لماذا لا تضغط علي اولمرت حتي يتقدم في المسار الفلسطيني؟ سأل ذلك الزعيم بوش. بوش رد عليه قائلا، اولمرت ضعيف جدا. ولكنه أفضل رئيس وزراء يمكن أن يكون لدينا. أنا لا أريد أن أقوم بأي شيء يمس به، ولا أنوي دفع أي خطة تُضعفه.

في هذه المرحلة، يصف شخص كان جالسا في الغرفة، وجه بوش نصف جسمه نحو مساعديه الجالسين علي يساره وأطلق نحوهم نظرة باردة لاذعة: هذه هي تعليماتي، قال.

في الولايات المتحدة وفي اوروبا وفي صفوف السفراء الاجانب في اسرائيل الذين يلتقون مع مسؤولين محليين يسود اجماع: ليس أبو مازن فقط هو الضعيف، وانما اولمرت كذلك ايضا. صحيح أن اولمرت يملك ائتلافا واسعا، وليس من الممكن اسقاطه في الكنيست، ولكن أجنحته مقصوصة، ونفسه قصير ومكانته الشعبية في الدرك الأسفل. هو يظهر كبطة عرجاء وصوص لم ينبت له ريش بعد. ولكن ليس له بديل في نظرهم عندما يشيحون به يمينا، يرون نتنياهو، وعندما ينظرون يسارا يظهر لهم بيرتس. تسيبي لفني تثير فضوله ولكن كلما تعمقوا في شخصيتها أدركوا أنها ليست ناضجة. بعد.

دبلوماسي اوروبي مناصر لاسرائيل التقي قبل اسبوع مع أطراف اسرائيلية وبسط أمامها انطباعاته من اسرائيل 2006: المسؤول المحنك والمخضرم قال لهم: نحن لم نضطر أبدا للعمل في مواجهة حكومة ضعيفة كهذه الحكومة التي يقودها الجيش. ليس هناك من يمكن التحدث معه عندكم، لا رئيس وزراء ولا وزير دفاع، هم لا يؤدون دورهم المنوط بهم، وعندما نريد زحزحة شيء ما هل تعرفون الي من نتوجه؟ الي الجيش مباشرة.

وجه الدبلوماسي اكتسي بقسمات الاستخفاف والازدراء والشفقة بالأساس. عندما سأل: هل تعرفون الي من نتوجه؟

، أحد محادثيه اعتقد أنه سيقول: الي أركادي غايدماك.

مشهد اولمرت ـ بيرتس هيمن في هذا الاسبوع علي محطات التلفاز، وحمل معه سلسلة من صور الأرشيف التي توثق علاقات الاثنين منذ أن اضطرا الي الدخول الي سرير الائتلاف المشترك. في هذه الصور التي توثق لقاءاتهما منذ بداية طريقهما ـ في الكنيست وفي المؤتمر الصحافي وخلال الحرب ـ لغة جسد اولمرت تجاه بيرتس تعبر عن دفء نسبي ولباقة وقُرب. بيرتس من ناحيته يبدو متحفظا منكمشا علي نفسه وظهره متقوس قليلا مثل قطة تلاحظ خطرا وشيكا وملحا.

كل مختص مبتديء بلغة الجسد، وكل اخصائي نفسي مبتديء كان سيلاحظ منذ اللحظة الاولي أن هذه الحكاية العاطفية ستنتهي بالنحيب. هذان الشهمان اللذان لا يوجد بينهما أي قاسم مشترك ليسا ملائمين للسير معا. تاريخ اسرائيل السياسي شهد في الماضي تزاوجات غير ناجحة علي مستوي القيادة، ولكن لم يظهر فيه أبدا مثل هذا التزاوج الحافل بالتناقضات، مسخ خطير علي نفسه وعلي من حوله. اسحق شمير وشمعون بيرس تعاونا معا ست سنوات في حكومتين. لم تكن بينهما نقطة من الحب أو ذرة من الود، ولكنهما ترعرعا معا في المؤسسة الأمنية الاسرائيلية. كلاهما تميز بنوع من الشعور بالمسؤولية الوطنية والمستوي الرسمي المرموق. ست سنوات تناكفا خلالها وتشاجرا وتنابذا بالألقاب السلبية مثل قاتل السلام، قاتل الحقيقة، ولكنهما كانا يلتقيان في ديوان رئيس الوزراء مرة اسبوعيا بوجود اسحق رابين في اطار طاقم رؤساء الوزراء، وكانوا يتداولون من منطلق جدي ويطلعون علي المواد الاستخبارية المصيرية. لم يتسرب أي شيء من تلك اللقاءات، وكانوا يتفقون في نهايتها بجدية وباهتمام كبير.

أين هم وأين نحن. أحد مقربي اولمرت سُئل في هذا الاسبوع اذا كان بامكان لقاء طويل منفرد بين اولمرت وبيرتس أن يساعد في تبديد التوتر. هذا اللقاء لن يؤدي إلا الي زيادته، تنهد المقرب. الوسطاء ايضا رفعوا أيديهم واستسلموا. راحيل تورجمان وبوغي هرتسوغ من جهة بيرتس، اوري شني ويورام توربوفيتش من ناحية اولمرت، لم يعودوا فاعلين تقريبا.

شعور باليأس يسود الجهاز السياسي تجاه هذا الثنائي، اولمرت وبيرتس. اسبوع كامل وهما يثيران جنون الدولة بسبب مكالمة هاتفية لا قيمة لها. وكأن هذه الدولة الجريحة المتعطشة لشخص ناضج ومسؤول لقيادتها هي دكان دمي ألعاب ودمي خاصة بهما، وهما مثل طفلين معاقين غير قادرين علي كبح أنفسهما.

بيرتس بدأ: هو رتب لنفسه هذه المحادثة حتي يبرهن لليسار علي أنه ليس مشغولا صبح مساء باعطاء الاذن باطلاق المدفعية فقط. وعندما كان أبو مازن ينتظر علي خط الهاتف كان بيرتس يجلس قبالة اولمرت في الحكومة ويتبادل الأوراق معه. وزير الدفاع الأكثر مسؤولية والأكثر اتزانا كان سيكتب لرئيس الوزراء ورقة جاء فيها: ايهود، أبو مازن يبحث عنك، هل تريد أن توصل له رسالة منك؟.

لو كان اولمرت ليستجيب للتحدي فان بيرتس سيخرج من ذلك كبيرا. أما اذا فرض الفيتو علي المحادثة فذلك مكسب لبيرتس ايضا ويظهره بمظهر الضحية. إلا أن بيرتس فضل التحرك من خلف ظهر اولمرت، ولو كان اولمرت قد أبدي بعض الاتزان في هذه القضية لخرج منها كبيرا: كلمة منه أو من أحد مقربيه كان بامكانها أن تضع كل هذه الحكاية الهامشية في مكانها الصحيح.

بدلا من ذلك فضل اولمرت وأعوانه اشعال نار كبري والتلويح بمعلومات استخبارية تكشف من الذي اتصل وتصعيد المواجهةالي مستوي كبير. للحظة نسي اولمرت وأعوانه أن بيرتس ليس وزير دفاع سورية وانما هو وزير دفاعهم. هو تعيين من اولمرت نفسه، ولذلك فان كل ما يحدث مع بيرتس يرتد علي اولمرت.

معسكر اولمرتومع ذلك أمل أتباع اولمرت هو أن يؤدي المقلب الذي رتبوه لوزير الدفاع في هذا الاسبوع علي المدي البعيد الي دفعه للاستقالة. مقربو رئيس الوزراء حاولوا جس نبض وزراء حزب العمل ومعرفة رد فعلهم علي إقالة اولمرت لبيرتس. ردهم كان أنهم سيضــطرون الي الاستقالة وبعضهم قال أنه سيكون آسفا علي ذلك. لن يكون بامكاننا البقاء في الحكومة عندما يكون رئيس حزبنا مُقالا بسبب محاولة مهما كانت مكشوفة ومخادعة (المقصود الاتصال بأبو مازن ومحاولة التوصل الي وقف لاطلاق النار). أحد وزراء حزب العمل سُئل في هذا الاسبوع اذا كان هو ورفاقه قد تداولوا في احتمالية القيام بخطوة انقلابية: أن يدخلوا كلهم لبيرتس ويطالبوه بمغادرة وزارة الدفاع. الوزير فكر لفترة ما من قبل أن يجيب. هذه الخطوة يجب أن تكون منسقة ومرتبة، ولكن ليس الآن، فالوضع ليس ناضجا بعد. أحد رفاقه الذي هو من القلائل الذين يجرون اتصالاتهم مع بيرتس، تعهد في هذا الاسبوع في محادثة خاصة بأن لا يبقي وزير الدفاع في منصبه حتي الانتخابات الداخلية في حزب العمل في أيار (مايو) 2007. الوزير كان واثقا من تقديره هذا وأكد أن بيرتس سيغادر المنصب قبل ذلك بكثير.

كل وزراء حزب العمل موجودون تقريبا بعلاقة جيدة مع اولمرت. وهو يتدبر أمره حتي مع يولي تامير، أكبر مؤيدي بيرتس. أتباع اولمرت يقولون أن وزراء حزب العمل مقربون منه جدا. بامكان بيرتس فقط أن يحلم بمعسكر موالين له في حزبه كما يوجد بين اولمرت ووزراء حزب العمل. بيرتس بقي الآن مع يورام مارتسيانو. شيلي يحيموفيتش صامتة، وصمتها يكويه بالنار، أما تامير فمشغولة في شؤون وزارتها، وسكرتير الحزب ايتان كابل يدعوه علنا الي الاستقالة. افرايم سنيه معه بنصف فم وهذا فقط لانه نائبه. نصف عام من التسامحلدي اولمرت ائتلاف كبير، بحمد الله، ولكنه مشلول. عندما يسمح ممثلو حزب العمل والمتقاعدون لانفسهم بالتعاون مع رئيس كتلة الليكود، فهذا يعني شيئا ما. في الواقع اذا تعمقنا في أداء حكومة اولمرت، حكومة الـ 78 عضو كنيست، سنكتشف أن أمرا لم يتغير. الحكومة لا تنجح في تمرير أي شيء: قانون التسويات الذي تمت المصادقة عليه قبل اسبوعين بالقراءة الاولي ما زال عالقا. ائتلاف اولمرت فشل في تمرير قرار قانون النظام الرئاسي وهو لن ينجح في تمرير الاقتراح البديل: هو يستصعب حشد اغلبية مؤيدة لاقتراح قانون التصويت العلني علي انتخابات الرئاسة الهادف الي زيادة فرص شمعون بيريس. اولمرت يحاول بلورة أجندة وجدول اعمال، إلا أنه لا ينجح في ذلك. هو مشغول بالأساس في صد الضغوط ويضيع وقته علي التفاهات علي شاكلة محادثة بيرتس مع أبو مازن. الطاقات كلها توجه نحو مثل هذه الامور. هو يعرف أن عليه أن يطرح انجازا ما حتي نهاية الدورة الشتوية في نيسان (ابريل) 2007، مصدر سياسي تحادث معه في الايام الأخيرة ـ قبل وبعد زيارته الي الولايات المتحدة ـ يقول أن اولمرت يتشوق للنجاح في أي مجال كان: الاقتصاد، تغيير النظام في الدستور، في المجال السياسي. لديه ستة ـ سبعة اشهر حتي يحلق في السماء كزعيم وطني وكقائد متفق عليه في كديما، يقول المصدر السياسي المحسوب علي معسكر اولمرت، وإلا فاننا سنضطر الي التفكير بمرشح آخر، شخص آخر نسير وراءه الي الانتخابات القادمة.

يوسي فيرترمراسل الشؤون الحزبية(هآرتس) 24/11/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية