“بوعزيزي مصر” يُشعل شبكات التواصل بعد أن أحرق نفسه في ميدان التحرير

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: أشعل مواطن مصري النيران بنفسه في ميدان التحرير وسط القاهرة بوضح النهار يوم الخميس الماضي، ليشعل بعد ذلك شبكات التواصل الاجتماعي في مصر والعالم العربي ويحمل سريعاً لقب “بوعزيزي مصر” في إشارة إلى الشاب التونسي محمد بوعزيزي الذي أحرق نفسه في أواخر العام 2010 وتسبب في إشعال ثورة أسقطت النظام في بلاده واضطرت الرئيس زين العابدين بن علي إلى الهروب إلى خارج البلاد.

وتداول المصريون على نطاق واسع مقطع الفيديو الذي يظهر فيه الرجل ويُدعى محمد حسني، فيما تضاربت الأنباء عن أسباب حرق نفسه ومكان عمله، حيث قال بعض المغردين إنه يعمل في الجهاز المركزي للمحاسبات وإنه تم تهديده بعد أن اكتشف قضية فساد وأصر على التعامل معها، بينما قال نشطاء آخرون إن الرجل يعمل في بنك مصري وتم تسريحه من عمله وأحرق نفسه احتجاجاً وغضباً بعد أن تعرض للظلم.

وأحرق الرجل نفسه وسط ميدان التحرير في وسط النهار وهو يبث مأساته على شبكة “فيسبوك” مباشرة، فيما تداول المصريون والعرب مقطع الفيديو الذي شاهدته “القدس العربي” ويظهر فيه الرجل وهو يصيح: “حسبنا الله ونعم الوكيل.. حسبنا الله ونعم الوكيل” ثم صاح: “يا بلدنا يا تكية، ماسكينك شوية حرامية” ومن ثم أضرم النار في نفسه.

ووفقاً لكلام المواطن المصري فقد تم فصله من العمل وتهديده بالسجن لكشفه قضايا فساد في بنك تنمية الصادرات، قائلاً: “هايقولوا عليا إخوان.. أنا واحد بدافع عن البلد دي”.

وكتب مغرد على “تويتر” يُدعى أحمد: ‏”الراجل ده اسمه محمد حسني، ادخلوا صفحته وشوفوا آخر لايف ليه من ساعه في ميدان التحرير. ولع في نفسه عشان اتفصل من شغله، وصل ميدان التحرير وابتدى يتكلم بصوت عالي عن الفساد اللي خلاه يتفصل من شغله في بنك.. عساكر الجيش والمخبرين أتلمت حواليه، صرخ فيهم وقالهم عايزين تاخدوني الأمن الوطني تاني وتالت، راح مولع في نفسه وفضل يصرخ”.

وقال أحمد العكيدي متحدثا عن الرجل الذي أحرق نفسه: “‏كان يعمل في بنك، وبعد الثورة قدم بلاغات بحصول فساد في البنك، تم التحقيق معه وتم فصله، زوجته تركته، أولاده طفشوا من البلد.. ذهب لميدان التحرير خطب عن الفساد وعن الظلم وعن اليأس وعن التخلي وعن الوحدة ثم أشعل النار في نفسه.. الفيديو مرعب!”.

وعلق ناصر محمد: ‏”مصري يحرق نفسه بسبب الأوضاع المتردية في البلد، السيسي ليس كفؤا أن يقود بلدا بحجم مصر” فيما غرد آخر معلقاً: ‏”بوعزيزي التونسي النسخة المصرية.. أرجل مافيكي يا بلد، بلد ماسكها شوية حرامية.. ارحل ياسيسي”.

وكتب مغرد آخر: “كل اللي بيحصل في مصر ده ملهوش غير تفسير واحد: إن مصر اتبنت بفلوس حرام” فيما قال آخر: “حين تصبح النار أهون من الدخول عند زبانية السيسي.. مواطن مصري يشعل النار في نفسه في وسط ميدان التحرير.. حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله.. بوعزيزي مصر الجديد”.

وكتب المحامي والناشط السياسي محمود رفعت يقول: “المواطن المصري الذي أشعل النار في نفسه في ميدان التحرير موظف في الجهاز المركزي للمحاسبات كشف قضية فساد ورد بها اسم ابن السيسي وأصر على تحويلها للنيابة فاعتقله جهاز أمن الدولة وعذبه.. مصر على أعتاب كارثة ستكون الف ضعف كارثة 67 والمجتمع لن يستطيع البناء كونه أصبح عاجزاً بهدم الإنسان”.

وعلق أبو ياسين: “كل اللي بيقول لا للظلم او بيعترض على ظلم على نفسه او غيره يعتبرونه اما إخوان أو مختل أو يُقتل زي ماعملوا مع عويس الراوي وزي الغلبان اللي ولع بنفسه”.

وكتب حساب عمك مصري: “في واحد فضل الانتحار ع الاعتقال، وولع ف نفسه النهاردة ف وسط ميدان التحرير، إحنا ف سلخانة مش دولة”.

وعلق أحمد ريان: “‏يا بلدنا يا تكية ماسكينك شوية حرامية، أمن الدولة تاني لا بلد الظلم والقهر بلادي، تحكمها عصابة ويسكن سجونها الشرفاء والعلماء والدعاة”.

وغرد الاعلامي أحمد سمير قائلاً: “مواطن مصري يشعل النار في نفسه في وسط ميدان التحرير، هذا ما وصلت إليه مصر والشعب تحت قيادة نظام لا يهمه سوى تلميع صورته أمام الغرب بأموال الشعب”.

تعليق الأمن

ولاحقاً للحادث، صرَّح مسؤول أمني مصري طلب عدم ذكر اسمه،ي أن الشاب الذي أضرم النار في نفسه في ميدان التحرير وسط القاهرة، في احتجاج شخصي ضد الحكومة، يدعى محمد حسني، كان أُفرج عنه مؤخرا بتهم جنائية.

واتّهم المصدر جماعة الإخوان المسلمين باستغلال حسني. وقال المصدر الأمني إن “جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية تستغل أحد أفرادها المصاب باضطرابات نفسية، مما يضطره لإشعال النار في ملابسه في محاولة لإحداث الفوضى بين المواطنين المصريين”.

وظل الرجل خلال الفيديو يردد هتافات في نهاية الفيديو “آه يا بلدنا، يا تكية، ماسكينك شوية حراميه” وأكد أنه لا يتبع لجماعة الإخوان المسلمين وطلب من المحيطين منه الابتعاد قبل أن يشعل في نفسه النار.

وقالت وسائل الإعلام المصرية إن المارة وقوات الأمن تمكنوا من منع الرجل من الانتحار وأطفأوا ألسنة اللهب الأولى، وأصيب الرجل بحروق طفيفة وتم نقله إلى أحد مستشفيات القاهرة.

اتساع رقعة الفقر

يشار إلى أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر أعلن العام الماضي، أي قبل جائحة كورونا، ارتفاع معدلات الفقر في البلاد لتصل إلى 32.5 في المئة من عدد السكان بنهاية العام المالي 2017/ 2018 مقابل 27.8 في المئة لعام 2015/ 2016.

وقالت وزيرة التخطيط المصرية، هالة السعيد، إن السبب الرئيس في ارتفاع معدلات الفقر بنسبة 4.7 في المئة، خلال الفترة بين عامي 2016 إلى 2018 هو تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي في الفترة ذاتها، وهو ما تطلب تكلفة على المجتمع و الدولة المصرية، حسب قولها.

وقفزت الديون الخارجية لمصر إلى 123.5 مليار دولار بنهاية حزيران/يونيو الماضي، وفق بيانات صادرة عن البنك المركزي المصري في نهاية تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وتوقع صندوق النقد ارتفاع الديون الخارجية إلى 126.7 مليار دولار بنهاية العام المالي الجاري، ثم إلى 127.3 مليار دولار في نهاية  حزيران/ يونيو 2022 بينما كانت تبلغ لدى وصول السيسي إلى الحكم نحو 46 مليار دولار.

كما تظهر أحدث بيانات البنك المركزي ارتفاع الديون المحلية أيضا إلى نحو 4.18 تريليونات جنيه بنهاية أيلول/ سبتمبر 2019 بينما كانت تبلغ نحو 1.8 تريليون جنيه لدى تولي السيسي.

ويتوقع الكثير من المحللين والمراقبين أن تتسع رقعة الفقر والمديونية في مصر مع نهاية العام الحالي وخلال العام المقبل بسبب تداعيات أزمة انتشار وباء كورونا الذي أثر على كافة اقتصادات العالم، بما في ذلك الاقتصادات في الأقطار العربية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية