لندن – “القدس العربي”:
لم يعد للولايات المتحدة والسعودية حلفاء يساعدون في الرد على الهجوم الذي استهدف منشآت شركة أرامكو في أبقيق وخريص بداية الأسبوع، مما يثير الشكوك حول قدرة إدارة الرئيس دونالد ترامب على بناء تحالف للقيام بعمل عسكري في المنطقة. ويقول ويزلي مورغان، بمقال نشره موقع مجلة “بوليتكو”، إن الهجمات شلت إنتاج النفط مما أدى إلى إرباك للسوق العالمي لم يشهد مثله منذ عقود.
وفي الوقت الذي قال وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر إن واشنطن تقوم بالعمل مع حلفائها لتنسيق رد على العمليات، أدت أفعال الرئيس دونالد ترامب لتنفير حلفاء أمريكا، خاصة عندما أعلن عن خروج الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية الموقعة عام 2015. ولم تستطع الإدارة الأمريكية تحشيد الحلفاء للعمل على حماية حركة الملاحة في الخليج.
ويقول إيلان غولدينبرغ، المسؤول السابق في إدارة باراك أوباما: “في الظروف العادية كان بإمكاننا تجنيد ما بين 40 – 50 دولة لدعم أمر كهذا، ولكن لا أحد يثق بإدارة ترامب، ويعتقدون أنها ستقودهم للحرب”.
وقال مايكل نايتس من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى: “لا يوجد تحالف هجومي ضد إيران، لا هناك ولا في أي مكان في العالم”. وحتى النواب البارزين في الحزب الجمهوري بالكونغرس طلبوا من ترامب التحرك ضد إيران بمساعدة من الحلفاء. وقال السناتور عن أوكلاهوما، جيم إنهوف: “الطريقة الوحيدة لمواجهة إيران هي من خلال العمل مع الشركاء الإقليميين، والتأكد من امتلاكهم القدرات للدفاع عن أنفسهم ومصالحنا المشتركة”.
وقال مسؤول الغالبية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل: “آمل أن ينضم الشركاء الدوليون لنا لمعاقبة إيران على هذا الفعل المتهور المزعزع للاستقرار”. وعادة ما استخدمت الإدارات الأمريكية السابقة التحالفات الواسعة كوسيلة لتعزيز شرعية التحركات العسكرية والتخفيف من عبء القوات العسكرية، من حرب الخليج في عام 1991، إلى العمل العسكري في عهد بيل كلينتون في البلقان، وتحالف “الدولة المستعدة” في عهد جورج دبليو بوش لغزو العراق في عام 2003. ومنذ دخول دونالد ترامب البيت الأبيض، عبر عن إحباطه من حلفائه بشأن المشاركة في تحمل العبء، وضغط على الحلفاء في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط لتحمل الأعباء المالية في المجالات التي تتولى أمريكا فيها العبء الأكبر.
وكان هذا هو المنطق وراء إعلان البنتاغون في تموز (يوليو) عن التحالف الدولي للملاحة البحرية، وذلك بعد سيطرة إيران على ناقلة نفط بريطانية قرب ميناء هرمز. فمن خلال تجنيد الشركاء الدوليين، كانت أمريكا تأمل بتخفيف العبء عنها لتوفير أسطول من البوارج وسفن الرقابة لحماية خطوط الملاحة التي تتعرض لتحرش من السفن الإيرانية. وكان هو هذا هو الشاغل الرئيسي في وقت يحاول الجيش نقل القوات والمقاتلات الحربية والبوارج بعيدا عن الشرق الأوسط والتحضير لمواجهة محتملة مع الصين وروسيا.
ولكن دولا تعد مهمة لأمريكا مثل فرنسا وألمانيا أبعدت نفسها خشية من جرها إلى مواجهة مع إيران. وشجبت فرنسا وألمانيا هجمات بداية الأسبوع التي استهدفت السعودية، إلا أن فرنسا ملتزمة بالدبلوماسية. وعرض الرئيس إيمانويل ماكرون المساعدة في ترتيب قمة بين الرئيسين الأمريكي ترامب والإيراني حسن روحاني.
وحذر المسؤولون الألمان الشهر الماضي من التورط في حرب طويلة لو انضموا إلى قوة الملاحة البحرية الدولية. ولم ينضم إلى القوة البحرية حتى الآن سوى بريطانيا وأستراليا والبحرين. ومركز القوة هو البحرين التي تستقبل الأسطول الأمريكي الخامس، وتعتمد على قوات غير محددة من البحرية البحرينية، وهي قوة صغيرة، بالإضافة لفرقة بريطانية مكونة من فرقاطتين ومدمرة وقوارب ملاحقة الألغام. وتعهدت أستراليا بنشر طائرة تجسس بنهاية العام وبارجة بحلول العام المقبل. وتعهدت الولايات المتحدة بمدمرة وبما قالت عنها “أرصدة ثمينة لجمع المعلومات”.
وقوة صغيرة كهذه لا يمكن مشاركتها في عمليات واسعة ضد إيران. ويقول غولدبنبرغ: “فكرة قدرة هذا التحالف على الرد بشكل جدي أو محدد على إيران خيالية”. وقد تكون هذه القوة عائقا وليس رصيدا في هجمات انتقامية جوية أو برية – بحرية ضد إيران.
وبحسب إريك إلدمان، المسؤول السابق في إدارة جوج دبليو بوش: “لو قرر الرئيس القيام برد عسكري، فأنت بحاجة لرد سريع ولا تريد إنفاق الوقت للتنسيق مع غير السعودية”. وتحتاج الولايات المتحدة لبناء إجماع دولي قبل اتخاذ عمل عسكري ولإحباط جهود إيران الدبلوماسية لعزل الولايات المتحدة.
وينصح جاك كين، الجنرال المتقاعد والمقرب من إدارة ترامب، بأهمية جمع الأدلة والدعوة إلى جلسة في مجلس الأمن الدولي. ولو حاولت إدارة ترامب البحث عن طرق لتحالف واسع لن تنجح لنفس الأسباب التي أفشلت قوة الملاحة الدولية.
وقالت كيلي ماغسمين التي عملت في إدارة أوباما: “لا يعرف الحلفاء الدوليون ما الذي سيقوم به ترامب” و”سينظرون إليه مرة وهو يغرد داعيا لقوة ملاحة دولية، وثانية يتحدث عن رغبته بلقاء روحاني”، و”لن يشتركوا في مغامرات عسكرية أو سياسية دونما معرفة ما هي إستراتيجية أمريكا” تجاه إيران.
وقالت ماغسمين إن تخويف إدارة ترامب الحلفاء التقليديين مثل ألمانيا وفرنسا لم يترك للإدارة سوى عدد من البطاقات القليلة لكي تلعبها عند هذه النقطة. كما أن تعوّد الإدارة الإعلان عن السياسات المهمة عبر “تويتر” أو من خلال إجراءات عاجلة أدت لتردد الحلفاء للعمل معها في قضايا مهمة مثل المشاركة بعمل عسكري.