لندن – “القدس العربي”:
اكتشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعروف بجوعه للأضواء أمرا لم يكن يحبه، وهو أن الأضواء لم تعد تسعى إليه وباتت شاشة تلفزيونه معتمة ولا أحد من مقدمي البرامج المهمة على شبكات التلفزة الأمريكية يريد مقابلته.
وفي تقرير أعده غابي أور وميرديث ماغرو ودانيال ليبمان بموقع “بوليتكو” أشاروا فيه إلى لجوء الرئيس ترامب لتوصيل رسالته إلى أنصاره بعدما قطعت عنه كل الوسائل، إلى فيديو مسجل دعا فيه إلى نبذ العنف. وتم نشر الرسالة عبر حساب البيت الأبيض على تويتر نظرا لإغلاق الشركة الكبرى حسابه. ومنذ وقف حسابه لم يتحدث إلى الصحافيين ولا تحدث في مقابلات على الهواء.
وبعد أسبوع على أحداث العنف التي أثارها الرئيس في مقر الكونغرس بمبنى الكابيتول، غاب الرئيس ومساعدوه عن موجات الأثير ورفضوا التحدث في مقابلات صحافية ولم يعمموا نقاطا للمناقشة والدفاع عن مواقف الإدارة. كما لم يتم تشكيل “غرفة حرب” رسمية لوقف إجراءات عزل الرئيس. وتم وضع الخطط لاستخدام منصة تواصل اجتماعي بديلة بعد طرد ترامب من تويتر على الرف.
ويعلق الموقع أن تجاهل الاضواء ليس سمة ماركة ترامب. ولكنها تلخص خطورة الوضع والرهانات الحالية التي نبعت من تصرفاته.
وقال مساعد سابق للرئيس إنه لم ير هذا الهدوء من الرئيس منذ نشر صحيفة “واشنطن بوست” ما عرف بتسجيلات هوليوود في تشرين الأول/أكتوبر 2016 و “كانت واحدة من المرات التي اكتشف فيها ضخامة الوضع”.
ويبدو أن الرئيس تلقى النصيحة من فريق حملته الانتخابية لعام 2020 بعدم محاولة تغيير السردية حول محاكمته والابتعاد عن الأضواء.
ترامب تلقى النصيحة من فريق حملته الانتخابية بعدم محاولة تغيير السردية حول محاكمته والابتعاد عن الأضواء
وعبر عدد من أنصاره عن ارتياحهم بهذا خوفا من صدور تصريحات غير مناسبة تضر بقضيته. وقال اريك بولينغ، مقدم البرامج السابق في فوكس نيوز “يبدو أنهم بمزاج الإغلاق العام والذي أعتقد أنه المكان المناسب لهم من وجهة النظر الإعلامية”. وقال إنه من الصعب على الرئيس في الوقت الحالي الدفاع عن نفسه أو توضيح موقفه أو تبرير ما حدث.
وبدلا من ذلك قام ترامب بجس نبض الجمهوريين حول مصيره وإن كان يستطيع الترشح مرة ثانية في انتخابات 2024. وفتح ترامب الموضوع يوم الثلاثاء مع السناتور عن ولاية ساوث كارولينا، ليندزي غراهام الذي رافقه في رحلته إلى تكساس لزيارة الجدار. وتحدث ترامب مع السناتور توم سكوت الذي أصدر بيانا بعد المقابلة عبر فيه عن معارضته لعزل الرئيس. وحاول المساعدون في البيت الأبيض الضغط على النواب وأعضاء مجلس الشيوخ من خلال إرسال نتائج استطلاعات تحذر من خسارتهم مقاعدهم لو دعموا إجراءات عزل الرئيس.
وأشرف على الضغط جيسون ميلر، مستشار الرئيس. ولكن هذه الضغوط لم تثر مخاوف المسؤولين البارزين من الجمهوريين مثل زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل الذي قال إنه منفتح على إدانة الرئيس حالة استماعه للمرافعات القانونية. وعبر عدد من المسؤولين، بمن فيهم الذين عملوا في حملة إعادة انتخابه عن غضبهم من تصرفات ترامب التي قالوا إنها “غير مبررة”، وليس غريبا عدم قيام أي جهاز في الحزب بالدفاع عنه. وقال مسؤول “لست متأكدا من وجود أي من مشجع لترامب” في إشارة لعدم تحرك اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري والدفاع عنه. ووصف مسؤول الوضع في الجناح الغربي من البيت الأبيض بملجأ يشعر فيه من بقي فيه “بالخوف واليأس لتأمين وظيفتهم المقبلة وبسرعة”.
وفي غياب منصات التواصل على تويتر ويوتيوب وفيسبوك وانستغرام لم يبق أمام الرئيس إلا الوسائل التقليدية وهي التلفزيون والصحافة، لكن مقدمي البرامج باتوا يتحفظون على حجز الرئيس للمقابلة أو منحه فرصة على الهواء مباشرة خشية استخدام المقابلة لإثارة اضطرابات جديدة.
وقال مذيع معروف “الكابوس الأكبر” هو إن كان ترامب سيعرض مقابلة حصرية و “سأوافق عليها مباشرة، ولكن هل هذا عمل مسؤول؟ أنا في حيرة” و”سأستمتع بالفرصة، وأريدها، وفي المقابل فهل تعطيه منبرا للتحريض على العنف؟ وأعتقد أن هذا نقاش جاد”. مقترحا أن إجراء مقابلة مع ترامب باتت تشبه النقاش في غرف التحرير بشأن إجراء مقابلة مع زعيم كوبا الراحل فيديل كاسترو أو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ولن تكون المقابلة مباشرة بل مسجلة ويتم التحكم بها لو أجريت. وقال مذيع آخر “لا ابحث عن مقابلة مع ترامب، وبعد أربع سنوات أشعر بالتعب، وهذا هو والسبب”.
وهذا وضع يتناقض مع الأوقات السابقة التي كان فيها ترامب يتصل مع شبكته المفضلة ويطلب وقتا عبر الهواء إما عبر الهاتف أو عبر القمر الاصطناعي وذلك أثناء الحملة الانتخابية والفضائح التي لاحقته. وهو محروم اليوم من أداته المفضلة وفريقه الذي ساعده في تنفيذ استراتيجيته، مثل هوب هيكس التي غادرت البيت الأبيض يوم الأربعاء بعد الإعلان عن الاتهام في مجلس النواب. ويتوقع مغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض كايلي ماكيناني يوم الجمعة، بشكل يترك ترامب بدون أي متحدث رسمي فيما تبقى له من أيام صعبة. ولكن رحيل المستشارين هو جزء من المشكلة، فالسبب الذي جعل ترامب يلتزم بالهدوء هو اتفاق الجمهوريين والديمقراطيين على محاسبته بسبب إثارة العنف في الكابيتول. وبحسب مسؤول “لا شيء بقي ليرد عليه، لقد نضجت الكعكة”.