بوليتكيو: قادة إسرائيل يضعطون على واشنطن للتخلي عن المفاوضات مع إيران.. وإداة بايدن متمسكة بها

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”: نشر موقع مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعدته ناحال توسي، قالت فيه إن إسرائيل تضغط على الولايات المتحدة حتى لا تعود مرة ثانية إلى لإتفاقية النووية لعام 2015.

وقالت إن الحكومة الإسرائيلية زادت الضغوط على إدارة بايدن للخروج من الجهود الدولية لإحياء خطة العمل المشتركة الشاملة، إلّا أن البيت الأبيض لم يتزحزح عن موقفه.

والتقى مدير الأمن القومي الإسرائيلي إيال حولاتا يوم الثلاثاء، بمستشار الرئيس جو بايدن للأمن القومي، جيك سوليفان، وأثار معه مظاهر القلق الإسرائيلية من إحياء الاتفاقية النووية التي خرج منها الرئيس دونالد ترامب عام 2018. ومن المقرر أن يزور بيني غانتس وزير الدفاع الإسرائيلي، واشنطن يوم الجمعة للقاء سوليفان. وفي البيان الصادر عن البيت الأبيض يوم الثلاثاء، أكد سوليفان على “التزام إدارة بايدن الثابت بالحفاظ وتقوية قدرات إسرائيل لردع أعدائها والدفاع عن نفسها ضد أي تهديد أو مزيج من التهديدات بما فيها تلك النابعة من إيران والجماعات الوكيلة عنها، والتزامنا بعدم السماح لإيران امتلاك السلاح النووي أبدا”.

وفي ليلة الثلاثاء، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها قامت بعملية عسكرية ضد أهداف تستخدمها الجماعات الموالية لإيران في سوريا، والتي عادة ما هددت القوات الأمريكية هناك. وفي الوقت نفسه، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، نفتالي بينيت، سلسلة من التغريدات، حثّ فيها الولايات المتحدة على الخروج من المحادثات “حتى في هذه اللحظة الأخيرة” والتي يخشى أنها ستثري النظام الإيراني الذي لا يمكن الثقة به. وقال بينيت محذرا ومكررا الموقف الإسرائيلي: “بطريقة أو بأخرى، دولة إسرائيل ليست جزءا من الاتفاق” وأن “إسرائيل ليست ملتزمة بأي قيود نابعة من الاتفاق وستستخدم كل الوسائل المتاحة لمنع تقدم البرنامج النووي الإيراني”. وتم توقيع الاتفاقية النووية في عهد باراك أوباما عام 2015، وأدت لرفع سلسلة من العقوبات التي فرضت على إيران.

وبعد عام على قرار ترامب الخروج من الاتفاقية، بدأت إيران بالتخلي عن بعض بنود الاتفاقية وزادت من معدلات تخصيب اليورانيوم. وحاول جو بايدن، العودة للاتفاقية، وجادل مع مستشاريه بأنها الطريقة المثلى لاحتواء الخطر النووي الإيراني. وبدأ مبعوثو بايدن خلال العام ونصف العام الماضي سلسلة من المحادثات غير المباشرة، وبفترات زمنية تفصل بينها. وتم التباحث فيها حول عدة  أمور، منها إن كانت الولايات المتحدة ستلغي تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، ومصير تقرير وكالة الطاقة الذرية حول وجود آثار نووية في المنشآت الإيرانية وضمانات إن كان رفع كل العقوبات سيقود لمنافع اقتصادية وتعهد بعدم خروج أي إدارة أمريكية قادمة من الاتفاقية.

وردت طهران في الفترة الأخيرة على مقترح أوروبي بشأن إحياء الاتفاقية، وبتعليقات ركّزت على العقوبات والضمانات الاقتصادية. ويقوم المسؤولون الأمريكيون بمراجعة المطالب الإيرانية وتحضير ردهم الخاص والذي سيرد هذا الأسبوع على الأرجح للوسيط الأوروبي.

وتتشاور الولايات المتحدة مع الحلفاء ومن بينهم إسرائيل قبل إرسال الرد، مع أنه ليس من الواضح إن كانت سترسله قبل زيارة غانتس المقررة يوم الجمعة. وعلّق المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد براس يوم الإثنين: “كنا وفي كل خطوة من العملية على اتصال مع شركائنا الإسرائيليين لإطلاعهم على المرحلة التي وصلنا إليها ومقارنة الملاحظات بشأن حالة البرنامج النووي الإيراني”.

ويدفع الإسرائيليون بمطالبهم في وقت حرج، فالبلد تديره حكومة تصريف أعمال وستعقد فيه خامس جولة من الانتخابات في أقل من أربعة أعوام.

ويقول علي فائز، المحلل البارز في شؤون إيران بمجموعة الأزمات الدولية في بروكسل، إن المحادثات الرئيسية مع المفاوضين الأمريكيين تركزت على الضمانات الاقتصادية التي طالب بها الوفد الإيراني. وتعالج هذه الضمانات في جزء منها، مظاهر القلق الإيراني المتعلقة بعمل الشركات الأجنبية، فحتى لو تم إحياء اتفاقية 2015، ستظل هذه الشركات مترددة بالاستثمار في إيران نظرا للمخاطر المحيطة بالتجارة. وبالنسبة لقادة إسرائيل، فإيران “قوية اقتصاديا” هي أكبر تهديد لهم. ويناقشون أن رفع العقوبات يعني استخدام إيران الأموال التي ستحصل عليها من عائدات النفط والمجمدة في البنوك الأجنبية لتمويل نشاطاتها بالمنطقة ودعم الجماعات الوكيلة عنها.

ويعتقد قادة إسرائيل أن إيران لن تتخلى أبدا عن برنامجها النووي، وأن إيران قوية من الناحية الاقتصادية ستواصل البرنامج في مرحلة ما، ذلك أن معظم بنود الاتفاقية لها مدة زمنية محددة. وهناك تباين بين الموقف الرسمي الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية، خاصة من الضباط المتقاعدين الذين يرون أن اتفاقية نووية، وإن لم تكن تامة، أفضل من ترك البرنامج النووي بدون رقابة وقيود، وتقول إيران إن البرنامج هو للأغراض المدنية.

ويعترف مسؤولو إدارة بايدن أن نشاطات إيران الخبيثة لا تبدأ وتنتهي بالبرنامج النووي، لكن احتواء هذا الخطر، هو خطوة للتعامل مع التهديدات الأخرى. وتشمل التحديات الأخرى البرامج للصواريخ الباليستية ودعم الإرهاب. وفي الوقت الحالي وصلت إيران لعتبة إنتاج القنبلة النووية، فالمدة التي تحتاجها قصرت لعدة أسابيع فقط. وستطول المدة في ظل اتفاقية جديدة لستة أشهر، مع أن المدة في ظل اتفاقية 2015 كانت عاما.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية