لندن- “القدس العربي”: أين جاريد؟ ليس موجوداً. فقد حشر في المهزلة السعودية” تقول نانسي كوك في مجلة “بوليتيكو” وتضيف أن صهر الرئيس دونالد ترامب ومستشاره وازن بين سمعته والحفاظ على علاقات مع الأمير السعودي المتهم بإعدام صحافي.
وتقول إن نقاد كوشنر يقولون إنه عندما تزداد الأمور صعوبة لإدارة ترامب يصمت جارد كوشنر. ولكنه خرج للأضواء يوم الإثنين بدلاً من تجنبها وواجه الجدل والشجب المحيط بمقتل الصحافي وشارك في منبر حوار لـ”سي أن أن” حيث أجاب على أسئلة تتعلق بالعلاقات الأمريكية -السعودية في ضوء مقتل خاشقجي. وكان موضوعاً حساساً خاصة أن ترامب عبر عن انزعاجه من التأكيد المستمر على علاقته مع السعوديين والأمير المتهم بقتل الصحافي. وكان المؤتمر معداً قبل اندلاع الجدل بشأن اختفاء الصحافي ثم اعتراف السعوديين بمقتله، وأدار الحوار فان جونز، الناشط الليبرالي والذي أقام علاقة مع كوشنر خلال عمله في إصلاح السجون. ولم يكن واضحاً فيما إن كان كوشنر سيشارك في اللقاء أو إن كان مكاناً آمناً لكي يكسر صمته في القضية المتهم بها أمير أقام علاقة قوية معه، كما اقترح جمهوري مقرب من البيت الأبيض. وأشارت الكاتبة الى أن لغة كوشنر كانت حذرة ولم يقم جونز بالضغط عليه في الموضوع المتفجر “الآن في وقت تواجه فيه الإدارة مرحلة البحث عن الحقيقة” في إشارة لقضية خاشقجي المستمرة منذ 20 يوماً وذلك عندما دخل الصحافي القنصلية ثم اختفى. وقالت الكاتبة إن كلمات كوشنر غير عادية مع أنه لم يتحدث سوى مرات معدودة منذ انضمامه لإدارة ترامب.
ففي المرات التي عانت فيها الإدارة من ضغوط كان يتراجع إلى زاويته ووظيفته كمسؤول عن التجارة وإصلاح السجون والشرق الأوسط. ففي أثناء جلسة للكونغرس لإلغاء قانون أوباما للعناية الصحية ذهب هو وزوجته إيفانكا للاستمتاع برحلة تزلج في أسبين كولارادو حظيت بتغطية وسخرية واسعة. ووسط المواجهات بين المتظاهرين السلميين وجماعات التفوق الأبيض في تشارلوتسفيل – فرجينيا ذهب وزوجته إلى فيرمونت. وبعد أن قام مكتب التحقيقات الفدرالي بمداهمة بيت المحامي الشخصي لترامب، مايكل كوهين ذهب وزوجته إلى بيروت في مهمة عمل. وقال جمهوري مقرب من البيت الأبيض “عندما تتجه الأمور جنوباً يتساءل الناس أين جارد؟ وابتعد صهر الرئيس عن الرياض منذ ان تفجر قضية خاشقجي، مع أنه زار السعودية مرات عدة. وزار مايك بومبيو، وزير الخارجية الرياض وكان وزير الخزانة ستفين منوشين في العاصمة السعودية يوم الاثنين. وبالنسبة لجارد فالحيلة هي حماية صورته في داخل البيت الأبيض وأمام الرأي العام وفي الوقت نفسه محاولة نصح حليفه سراً. ولأنه لم يكن قادراً على تجنب السؤال فقد قدم كوشنر كلمات حذرة أكدت محاولات البيت الأبيض التعامل مع قضية خاشقجي بدون تخريب العلاقات مع السعودية، التي تعتبر مهمة لجهوده تشكيل خطة للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقال كوشنر “العالم كله يراقب” عندما سئل عن النصحية التي أعطاها لولي العهد. وقال: “هذا اتهام خطير جداً جداً ووضع جدي”. وقال إنه حث بن سلمان على الشفافية وأن يتعامل مع الموضوع بجدية. ولم يركز جونز على علاقة كوشنر ببن سلمان، خاصة أنه لعب دوراً محورياً في تشكيل سياسة إدارة ترامب من الملكية المطلقة. وكان هو من أقنع صهره بزيارة السعودية أولاً حيث تم استقبالهما ببذخ في القصر الملكي.
وفي إشارة الى عدم الوضوح يتردد مسؤولو البيت الأبيض في التعليق على الموضوع خاصة في أحاديثهم الخاصة وينتظرون توجه الرئيس وما سينتهي إليه. وقال صديق جمهوري ثان مقرب من البيت الأبيض إن ترامب منزعج من التعليقات عن علاقة كوشنر ببن سلمان وانهما شابان في الثلاثينات من عمريهما. وقلل ترامب من العلاقة في لقائه يوم الجمعة مع واشنطن بوست حيث قال إن جارد لا يعرف الأمير كثيرا. ولكن ترامب يثمن علاقة بلاده مع السعودية لمواجهة إيران. ويحاول الرئيس إبعاد النقاش بشأن العلاقات الأمريكية – السعودية عنه والتركيز على موضوعات مثل الهجرة قبل الإنتخابات النصفية في الشهر المقبل. لكن حلفاء ترامب يشكون في أن يختفي الموضوع. وقال نيويت غيغريتش، المتحدث الجمهوري السابق باسم الكونغرس “الحقيقة هي أنهم لن يستطيعوا وضع الأمر خلف ظهورهم” و “لو لم يتبنوا عقوبات مشددة فسيظل الكونغرس يصدر أصواتاً، إنه موضوع يتعلق بالأمن القومي”. وسارع غينغريتش الى تحميل السعوديين المسؤولية وتدمير العلاقات من “خلال ارتكاب أمر أحمق” قائلاً إن الإدارة تبحث عن مخرج من كل هذا. وقال جمهوري ثالث “لن يتخلوا عن هذه الأولوية لأن السعوديين قتلوا خاشقجي”.