“بوليتيكو”: خطورة موقف ترامب الذي “لا يعرف شيئا” حول اختفاء خاشقجي

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: علقت مجلة “بوليتيكو” على موقف الرئيس دونالد ترامب من اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي، مشيرة إلى أن هذا الموقف قد يجعل السعودية تستنتج أن الولايات المتحدة غير مهمتة بكاتب في واحدة من أهم الصحف الأمريكية. وقال جيسون شوارتز ان تصريحات نائب الرئيس مايك بينس ووزير الخارجية مايك بومبيو التي عبرا فيها عن القلق العظيم لاختفاء الصحافي جمال خاشقجي منذ أسبوع وبعد دخوله القنصلية السعودية في اسطنبول. ومقابل هذا القلق تحدث الرئيس دونالد ترامب بنبرة مختلفة حيث قال “لا أريد أن أسمع عن هذا وآمل أن يتم حل المشكلة” مضيفاً أنه “قلق” حول مصير خاشقجي الذي كان ناقداً للقيادة السعودية.

وبحسب تقارير في الصحافة التركية فقد قتل خاشقجي في داخل القنصلية التركية، إلا أن الرئيس ورغم اطلاعه على أهم التقارير الاستخباراتية الحساسة قال، يوم الثلاثاء، إنه ليس لديه رؤية جيدة حول الموضوع “لا أعرف شيئاً، وكل ما أعرفه يعرفه الجميع”. وقال إنه لم يتصل بالحكومة السعودية ولكنه قد يقوم في وقت لاحق. ويخشى المدافعون عن حرية الصحافة أن تستنتج السعودية ودول أخرى قمعت حرية التعبير أن الولايات المتحدة ليست مهتمة باختفاء صحافي يكتب في أهم صحفها، وهو نوع من اللامبالاة التي قد تعرض حياة صحافيين  آخرين للخطر.

وقالت المديرة البارزة لمنظمة “بن أمريكا” سومر لوبيز إن الرؤساء السابقين تحدثوا بقوة وبطريقة أو بأخرى عندما تم الهجوم على الصحافيين والمعارضين لحكوماتهم إلا أن ترامب لا يسير على الطريق نفسه و”هذا وضع خطير”. ويأتي اختفاء خاشقجي في وقت يقول فيه المدافعون عن حرية التعبير بأن خطاب ترامب “أخبار مزيفة” يشجع الدول القمعية لملاحقة الصحافيين الذين باتوا يعملون في مناخ خطر. وفي الأسبوع الماضي قتلت صحافية بلغارية في مثال ثالث تشهده دول الإتحاد الأوروبي منذ العام الماضي.

وبحسب منظمة “مراسلون بلا حدود” فقد شهد عام 2018 مقتل 57 صحافياً، أكثر باثنين من عام 2017. وفي الوقت الذي انتقد فيه بينس وبومبيو والسفيرة التي ستغادر الأمم المتحدة نيكي هيلي سجن ميانمار صحافيين يعملان في رويترز بسبب تغطيتهما للمذابح والتطهير العرقي ضد مسلمي الروهينجا إلا أن ترامب لم يعبر عن موقف قوي من الإعتقال.

وقال جويل سيمون، المدير التنفيذي لمنظمة حماية الصحافيين إن الوضع يثير التشوش حيث قام مسؤولون في إدارته بشجب الهجوم على الصحافيين اكثر مما أبداه ترامب. وقال “آمل أن لا يكون الوضع مشوشاً مع السعوديين” و”آمل أن لا تكون السعودية مشوشة من تداعيات هذا”. وقالت كريستين كوراتي، نائبة مديرة واشنطن بوست للاتصالات والمناسبات إن صحيفتها على اتصال مع الحكومات الأمريكية والتركية والسعودية “طالما ظل هناك أمل ببقاء جمال على قيد الحياة فإننا نضغط على أي جهة يمكنها تقديم إجابات والدفع باتجاه المحاسبة وفوق كل هذا المساعدة في حمايته إذا تأكد أنه مازال حياً”.

ورغم أن تصريحات ترامب أرسلت إشارات حول العالم لا يوجد ما يشير إلى محاولات خلف الإضواء لتأمين حياته. وقالت المتحدثة باسم الخارجية هيذر نوريت إن الإدارة لا تعرف ماذا حدث للصحافي “لكننا نتابع الموضوع”. ودعا بومبيو، يوم الإثنين، لتحقيق شفاف ومعمقة وقال بينس إن العنف ضد الصحافيين حول العالم هو تهديد للحرية والصحافة حقوق الإنسان. وعبر عدد من نواب الكونغرس بمن فيهم الجمهوريون ليندزي غراهام وماركو روبيو وبوب كوركر بالإضافة للديمقراطيين كريس كوون وكريس ميرفي عن قلقهم بشأن مصير خاشقجي.

ويرى كريسيتان كوتس اورليتشسن من جامعة رايس أن القادة السعوديين بمن فيهم ولي العهد سيتابعون ما يقوله الرئيس ترامب بعيداً عما خرج من تصريحات مسؤولين في إدارته. و”سيقلقون حالة قرر الرئيس نفسه اتخاذ موقف بشأن القضية”. وقال نيل قويليام من تشاتام هاوس إن السعوديين سيلاحظون بالتأكيد ما قاله ترامب إنه لا يعرف شيئًا عن قضية خاشقجي “بالنسبة لهم هذه إشارة عظيمة” “فهو ليس مهتماً بهذا ولن يضغط عليهم وليست موضوعاً كبيراً يستحق اهتمامه وهو غير مبالٍ”.

وترى مارغو إيوين، المديرة التنفيذية لـ”مراسلين بلا حدود” في أمريكا الشمالية إنها تشجعت بتعبير دونالد ترامب عن قلقه بشأن خاشقجي وتمنت لو كان أكثر شدة. وقالت إن حالة خاشقجي صادمة ولكن القلق الكبير هو ان ترامب وهجومه الدائم على “الأخبار المزيفة” يعطي صورة أن أمريكا لا تهمها حرية الإعلام. وقالت “نحن لا نقود بالمثال وعندما نشجب الدول الأخرى بسبب سلوكها المعادي للإعلام تبدو كلمات فارغة”. وعبر أورليتشسن عن المخاوف نفسها “ما يقلقني هو إن لم تكن الولايات المتحدنة قوية بشكل واضح وأن هناك ثمناً حقيقياً يدفع بسبب هذه الأفعال فإن الحكومات الديكتاتورية ستشعر بالجرأة وتضرب مرة أخرى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية