بوليتيكو: في خطابه أمام الجمهوريين… ترامب أفشل رسالتهم عن الوحدة ولم يتخل عن عاداته القديمة

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”:

نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعده جيف غرينفيلد، قال فيه إن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أفشل مؤتمر الجمهوريين، حيث بدا مثيرا للاهتمام في بداية خطابه، ولكنه تحول إلى ترامب المعروف، فهو لم يتغير.

وفي الوقت الذي ألحّ فيه مساعدوه عليه بعدم ذكر بايدن بالاسم، إلا أنه تجاهل نصيحتهم وذكره. وقال إن ترامب بدأ كلمته بالحديث المثير عن نفسه، كما يبدأ عادة المرشحون للرئاسة، وتحدث عن تجربته مع الموت، ومحاولة اغتياله الفاشلة. وبعد نهاية ذلك السرد، جاء خطاب ترامب الحقيقي، والذي ألقاه من نص أعد مسبقا، وبنبرة رتيبة تليق بإعلانات سائق حافلة تخلتله إعلانات طويلة وتوقف ونكات وصيحات وكلام مثل “لم أر شيئا كهذا… لم يحدث مثل هذا من قبل”.

وحتى بعد تلك التجربة مع محاولة الاغتيال، فترامب ظل ترامب ولم يتغير، مع أن بعض حلفائه قالوا إنه قد تغير بعد المحاولة. ووعدت حملة ترامب اجتماعا من أجل تعزيز الوحدة. وقال الرئيس السابق إنه مزق خطابه الأول قبل المحاولة وأنه لم يكن ليذكر اسم الرئيس جو بايدن، وهذا ما يكن صحيحا، فلم يقاوم ترامب الرغبة.

ولم يبدأ خطابه بهذه الطريقة، فقد كان مثيرا للاهتمام بداية، وتحدث عن قصص شخصية أكثر من أي مرشح سبقه، قصص غير مألوفة. فلم يأخذ داويت أيزنهاور وقتا طويلا وهو يتحدث عن مشاعره في الليلة التي سبقت خطابه، ولم يتحدث جي أف كينيدي عن الساعات التي قضاها دفاعا عن نفسه بحارته في جزر سلومون. وعندما نجا ريغان من محاولة اغتيال عام 1981، تحدث عرضا عن إطلاق النار عليه، وقرأ أمام الكونغرس رسالة من طفل يأمل بألا يلقي خطابا ببيجامته.

وأصبح أمرا روتينيا أن يتحدث المرشحون عن حياتهم، فقد ناقش جورج هيربرت بوش انتقاله إلى تكساس. وقال بيل كلينتون: “لم أعرف أبدا والدي”، وتحدث جورج دبليو بوش عن تجربة جلوسه مع أحداث مجرمين. أما باراك أوباما فقد ألمح إلى سيرته الذاتية رابطا إليها بأن هذا “يحدث في أمريكا” فقط.

وبالنسبة لترامب فإن الهجوم الذي سبق المؤتمر ونجاته، جعلت من قصته قوية. لكن الحادث لم يترك أثره على ما تبقى من خطابه الغريب باستثناء قوله: “علينا ألا نشيطن الخلافات السياسية”.

وهذا كلام مضحك يأتي من شخص دعا إلى محاكمة عسكرية لأحد المنتقدين وإعدام آخر. وتعتبر مصطلحات يصف فيها أعداءه بـ”الحشرات” أمرا عاديا.

ولم يعكس بقية خطابه أي ملاحظة حقيقية للتأمل، وليس تلميحا إلى أنه فكر للحظة في رسالة أوسع وأكثر عمقا للشعب الأمريكي.

لقد انتقد بايدن بالاسم، وإن مرة واحدة فقط، ووصف رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي بأنها “مجنونة”.

وأضاف الكاتب أن خطابه في المؤتمر كان مثالا آخر على اعتقاد ترامب، الذي له ما يبرره، على الأقل فيما يتعلق بأتباعه، أن أي شيء يقوله، أو أي ملاحظة خارجة عن المألوف، أو أي “حقيقة بديلة”، سوف تقابل بهتافات حماسية. وكان هذا صحيحا بالنسبة للهجمات التي تلقاها من الحملات السابقة، مثل هجومه على الدول الأخرى باعتبارها محتالة ونهابة، فضلا عن الرسائل الأحدث، مثل مطالبته بإنهاء القضايا الجنائية المرفوعة ضده.

ويشعر ترامب بالراحة لسرد أرقام استطلاعات الرأي، والمحادثات مع نادلة (التي أوضحت أن الإكراميات لم تعد تكفي بعد الآن) أو يتحدث عن أي شيء يعزز الصورة الذاتية لأذكى رجل سياسي في العالم.

وكان الخطاب على مدى أكثر من ساعة ونصف درسا لكل الذين تابعوه واعتقدوا أن ترامب سيظهر نوعا من التواضع والهدوء واكتسب حسا جديدا لمعنى الحياة. وربما كان علينا معرفة أنه ومن اللحظة التي وقف فيها أمام علامة تحمل اسمه بالخط العريض والتي كانت تضيء القاعة. فحتى تجربته مع الموت لم تغيره أو تقض على حسه بالعظمة، فترامب يظل هو ترامب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية