لندن- “القدس العربي”:
نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعدته لارا سيغلمان وألكسندر وورد وناحال توسي، قالوا فيه إن الإمارات واحدة من عدة دول باتت تفرض قيودا على الولايات المتحدة وقدرتها لشن غارات انتقامية ضد جماعات وكيلة لإيران، وذلك بحسب أربعة أشخاص على معرفة بالأمر.
ونشرت الولايات المتحدة آلافا من القوات في منشآت وقواعد عسكرية في الكويت والإمارات وقطر وعمان ومناطق أخرى في الشرق الأوسط، وأصبح دور الدول العربية في دعم النشاطات العسكرية الأمريكية محلا للتمحيص منذ هجمات حماس في تشرين الأول/ أكتوبر.
ووضعت الحرب في غزة الدول العربية الراغبة بتخفيف غضب مواطنيها ضد إسرائيل، أمام رغبتها في مساعدة واشنطن ومنع هجمات الجماعات المسلحة التي تدعمها إيران. وتقول المجلة إن القيود على النشاطات العسكرية الأمريكية من على أراضي هذه الدول، تعكس حسابات الدول العربية بشأن المدى الذي يمكنها فيه دعم الولايات المتحدة بدون إغضاب إيران.
وجاءت معلومات المجلة بشأن القيود على النشاطات العسكرية الأمريكية في دول عربية، من مسؤول أمريكي ومساعد في الكونغرس ومسؤولين غربيين.
ووسط زيادة عدد القتلى بين المدنيين في غزة، فإن الدول العربية خاصة تلك التي “تحاول تحقيق انفراج في العلاقات مع إيران” تفرض “وبشكل متزايد قيودا” على الولايات المتحدة وشركائها في القيام بعمليات دفاع عن النفس من على أراضيها، وذلك حسب مسؤول أمريكي.
وتضم القيود حدودا في الغارات الانتقامية ضد هجمات من العراق وسوريا والبحر الأحمر. وبلغ عدد الهجمات التي قامت بها هذه الجماعات ضد القوات الأمريكية في العراق وسوريا والأردن واستخدمت فيها مزيجا من الغارات بالمسيرات والصواريخ، 170 هجوما، مما أدى لمقتل ثلاثة جنود أمريكيين وجرح العشرات.
وقال المسؤول الأمريكي إن دولا عربية بعينها باتت تضع قيودا على الوصول إلى القواعد وإطلاق الأرصدة العسكرية المشاركة في الغارات الانتقامية، مضيفا أن عدد الدول التي تفرض قيودا غير واضح.
وعلق المسؤولان الغربيان أن السبب الذي دفع الإمارات لفرض القيود، هو أنها “لا تريد الظهور بأنها ضد إيران، ولا تريد الظهور بمظهر أنها على علاقة وثيقة مع الغرب وإسرائيل لأسباب تتعلق بمواقف الرأي العام”.
وعبرت الإمارات في السنوات الماضية عن قلقها من غارات الحوثيين في اليمن، والذين استهدفوا أبو ظبي بالصواريخ. وأشارت المجلة إلى أن ممثلا عن السفارة الإماراتية في واشنطن رفض التعليق على التقرير.
وقال المتحدث باسم البنتاغون الجنرال بات رايدر، إن الجيش الأمريكي “لديه القدرة لتحليق طائرات إضافية في المنطقة لدعم جهود الردع وتوفير خيارات واسعة للخطط الطارئة”. وأضاف: “نحتفظ أيضا بقدرات في كل منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية للدفاع عن قواتنا والقيام بغارات دفاع عن النفس في الوقت والمكان الذي نختاره”.
وتستقبل قاعدة الظفرة في الإمارات عشرات من المقاتلات الأمريكية المشاركة في العمليات عبر المنطقة، بما فيها مقاتلات حربية ومسيرات استطلاع مثل أم كيو- 9 ريبر.
وفي تشرين الأول/ أكتوبر، قامت الولايات المتحدة بغارات انتقامية بمقاتلات أف-16 ضد منشأتين في شرق سوريا تستخدمان من الحرس الثوري الإيراني والجماعات الوكيلة. ومع أن البنتاغون لم يكشف عن مكان انطلاق المقاتلات، إلا أن قاعدة الظفرة هي الأقرب وتتمركز فيها مقاتلات أف-16.
وجادل مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية حول حقيقة وجود توتر بين الولايات المتحدة والإمارات بشأن استخدام القواعد العسكرية، مشيرا إلى أن مقاتلة الهجوم “إي-10” ومسيرات أم كيو-9 ريبر، شاركت من موقعها في الظفرة بدعم عمليات لحماية الخليج العربي.
إلا أن البنتاغون توقف بعد الغارة مباشرة عن تقديم معلومات عن أنواع المقاتلات التي استخدمت في عمليات ضد الجماعات الوكيلة لإيران. وفي الغارات ضد الحوثيين التي شنتها الولايات المتحدة منذ كانون الثاني/ يناير، فقد استخدمت مقاتلة أف إي-18 المنطلقة من بارجة يو أس أس دوايت أيزنهاور المبحرة في المياه الدولية.
وبعد غارات شنها حلفاء إيران وأدت لمقتل جنود أمريكيين في قاعدة أمريكية صغيرة بالأردن، سيّرت الولايات المتحدة عددا من مقاتلات “بي-1” من قاعدة إليسوورث الجوية في ساوث داكوتا. وقال رايدر: “هذا دليل آخر على احتفاظنا بالقدرة الدولية للرد، مما يعني أننا نستطيع الرد حول العالم بمرونة وسريعا وفي الأوقات والأماكن التي نختارها وبدون الاقتصار على المقاتلات في القيادة المركزية”.