بوليتيكو: روسيان يخدعان سيناتورا أمريكيا ليكشف عن “حبه لأردوغان”!

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”:
خدع روسيان السيناتور الجمهوري عن ولاية نورث كارولينا، ليندسي غراهام، وأوهماه أنه يتكلم مع وزير تركي. وقالت مجلة “بولتيتكو” إن غراهام تحول في العام الماضي لرجل اتصال ترامب مع تركيا وقاد المحادثات في كل أمر؛ من قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شراء المنظومة الدفاعية الصاروخية أس-400 إلى التوغل الأخير في شمال سوريا.

ومن هنا عندما تلقى مكالمة بداية شهر آب/ أغسطس، اعتقد أنها من وزير الدفاع التركي. وقال غراهام: “شكرا على اتصالك بي” و”أريد أن أجعل هذا الأمر رابحا للجميع”. ولم يكن الذي اتصل به وزير الدفاع بل المخادعان الروسيان المعرفان أليكسي ستوليفاروي وفلاديمير كونزيستوف اللذين لهما علاقة مشبوهة مع المخابرات الروسية.

ويعرف عن “ليكسس وفوفان” أنهما خدعا في السنوات الأخيرة عددا من القادة الغربيين والنائب الديمقراطي آدم شيف، مما أدى إلى الشك بأنهما يتلقيان دعما من المخابرات الروسية، حسب تقرير لصحيفة “الغارديان”.

وقال المتحدث باسم شيف إن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب أخبرت السلطات الأمنية المعنية. وأكد المتحدث باسم غراهام، كيفن بيشوب، أن المكالمة حصلت. وقال: “استطعنا وقف عدد من المكالمات المخادعة لمكتب السيناتور غراهام ولكن هذه المرة مرت من خلال الشقوق.. لقد خدعاه”.

وكانت مكالمة غراهام مع المخادع الروسي ستوليفاروي تتعلق بموقف السيناتور من التوغل التركي في سوريا ودفع السيناتور من أجل فرض عقوبات على تركيا. وفي المكالمة المفترضة مع وزير الدفاع التركي، وصف غراهام “التهديد” الكردي لتركيا مناقضا ما قاله في العلن. وتحدث غراهام عن اهتمام ترامب شخصيا في “قضية بنك تركي” والتي على ما يبدو متعلقة بتاجر الذهب التركي-الإيراني رضا زهراب الذي يتعامل مع محامي ترامب الخاص روديو جولياني.

وذكر موقع “بلومبيرغ” يوم الأربعاء أن ترامب ضغط على وزير الخارجية السابق لإقناع وزارة العدل بوقف القضية القانونية ضد زهراب. ويرى الموقع أن المكالمة مع أحد المقربين من ترامب الذي يصغي إليه في مسائل الأمن القومي اختراق أمني. ومع أن المخادعة لا ضرر فيها، إلا أنها تثير أسئلة حول قدرة المخادعين الحصول على معلومات تتعلق بالأمن القومي من صناع السياسة.

ففي المكالمة حث غراهام “وزير الدفاع التركي” على عدم استخدام نظام أس- 400 الذي وصل إلى تركيا بالكامل، وعبر عن رغبة لعودة تركيا إلى برنامج أف-35. إلا أن غراهام عبر عن تعاطف مع تركيا ومشكلتها مع الأكراد الذين وصفهم بالتهديد، وهو ما يتناقض مع تصريحاته هذا الأسبوع التي انتقد فيها قرار ترامب سحب القوات من سوريا والتخلي عن “حلفاء” في الحرب ضد تنظيم “الدولة”.

وقال غراهام: “قوات حماية الشعب الكردية هي مشكلة، مشكلة كبيرة” وأضاف: “لقد أخبرت الرئيس ترامب أن أوباما ارتكب خطأ فادحا في الاعتماد على قوات حماية الشعب”، و”كل شيء خفت منه أصبح حقيقة وعلينا التأكد من حماية تركيا من كل هذا التهديد القادم من سوريا، وأنا متعاطف مع مشكلة وحدات حماية الشعب الكردي وبصراحة الرئيس”.

وكان ترامب واضحا في حديثه مع الصحافيين يوم الأربعاء، حيث أشار إلى التقارير التي حمّلت أوباما مسؤولية المشكلة. وقال: “كما تعرفون بدأت في عهد الرئيس أوباما وخلق حربا طبيعية مع تركيا وعدوهم التاريخي، “بي بي كي” ولا تزال هناك”. وكان الرئيس ترامب قد أعلن يوم الأحد عن سحب قوات أمريكية قرب الحدود السورية – التركية، وهو ما دفع غراهام لتهديد تركيا بالعقوبات. ولكن مسؤولا تركيا أخبر شبكة “سي إن إن” عن اتفاق مبدئي بين الرئيس ترامب وأردوغان قبل بدء العملية.

وكرر المخادعان الأمر مرة ثانية حيث أخبرهما أنه التقى مع الرئيس وأخبره عن حديثه مع وزير الدفاع: “نريد علاقة طيبة مع تركيا وهو ما يريده ترامب”. ثم طرح غراهام قضية التاجر زهراب الذي أصدرت عليه محكمة أمريكية في عام 2018 حكما في السجن 32 شهرا بناء على رشاوى قدمها لبنوك تركية. وقال غراهام: “في هذه القضية التي تخص بنكا تركياً وهي حساسة، يريد الرئيس أن يساعد في حدود سلطته”.

وبحسب المحققين الأمريكيين فقد قام زهراب باستخدام خلق بانك “لتبييض مليارات الدولارات من موارد النفط الإيراني وخلق صندوقا لإيران تستخدمه كيف تشاء”، وأدين مسؤول في المصرف لمحاولته تجاوز العقوبات وقد يجد المصرف نفسه أمام عقوبات إضافية من وزارة المالية الأمريكية.

ولدى زهراب علاقات مع الحكومة التركية حسب مذكرة كتبها المحقق الأمريكي بريت بهرارا، وله علاقة برشاوى كبيرة. ويخشى أردوغان أن يكشف عن القضية. وفي المكالمة المزيفة اقترح غراهام إمكانية مساعدة ترامب في القضية: “أحب الرئيس أردوغان” و”أعتقد أن الرئيس يحبه أردوغان، وأعتقد أنه رجل قوي وعلينا التعامل مع الرجال الأقوياء”. وقال المتحدث باسم غراهام إنه ليس سرا سفر السيناتور إلى تركيا واستمراره في الحديث مع مسؤولي الحكومة التركية بمن فيهم أردوغان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية